تقارير

السودان في COP17: تدهور الأراضي يهدد الاستقرار.. ودعوة لتمويل دولي عاجل ونقل التكنولوجيا

متابعات :شارع النيل نيوز

حذر وفد السودان المشارك في مؤتمر الأطراف للأمم المتحدة من انعكاسات تدهور الأراضي على عدم الاستقرار في السودان، داعياً إلى توفير تمويل مناخي وبيئي أكثر مرونة، وتبسيط إجراءات الوصول إليه، ودعم إعداد المشروعات وبناء القدرات الوطنية.

ويشارك السودان في أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (COP17)، التي انطلقت في العاصمة المنغولية أولان باتور الاثنين، وسط تصاعد المخاطر التي يفرضها تدهور الأراضي والجفاف وشح المياه على الأمن الغذائي وسبل العيش والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مختلف مناطق العالم ويستمر المؤتمر حتى 28 أغسطس الجاري.

وطالب وفد السودان المجتمع الدولي بتعزيز الشراكة والتمويل الموجه لاستعادة الأراضي المتدهورة والمراعي، ومواجهة التصحر والجفاف، ودعم المجتمعات الريفية والرعوية المتأثرة بالنزوح وتدهور سبل كسب العيش.

وشدد الوفد على أن الدول المتأثرة بالنزاعات تواجه تحديات إضافية في إعداد المشروعات وتوفير البيانات والوصول إلى المؤسسات المالية وإدارة المخاطر، داعياً إلى تمويل مناخي وبيئي أكثر مرونة، وتبسيط إجراءات الوصول إلى التمويل، وزيادة دعم إعداد المشروعات وبناء القدرات الوطنية.

جاء ذلك في كلمة السودان أمام الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، المنعقدة في العاصمة المنغولية أولان باتور.

وأكدت مدير الإدارة العامة لتغير المناخ بالمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية، د. دلال الحاج إبراهيم، خلال تقديمها كلمة السودان، أن تحديات تدهور الأراضي والتصحر والجفاف وتغير المناخ تتداخل بصورة مباشرة مع النزوح وفقدان سبل كسب العيش، ما يزيد هشاشة المجتمعات الريفية والرعوية.

وأشارت إلى أن آثار الجفاف وتدهور الأراضي تجاوزت الجانب البيئي لتنعكس على الأمن الغذائي والمائي، والإنتاج الزراعي والحيواني، والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسلام.

وأوضحت أن تكرار موجات الجفاف وعدم انتظام الأمطار وتدهور المراعي ومصادر المياه أدى إلى تراجع إنتاجية الثروة الحيوانية وارتفاع تكلفة الأعلاف والمياه، إلى جانب زيادة حركة الرعاة بحثاً عن الموارد، فيما ضاعفت الحرب هذه الضغوط، وأدت إلى فقدان أسر عديدة جزءاً من ماشيتها ومصادر دخلها، وصعوبة الوصول إلى المراعي والمياه والأسواق والخدمات البيطرية.

وحذرت من أن الضغط المتزايد على الموارد الطبيعية أسهم في زيادة التنافس على المياه والمراعي والتعدي على مسارات الرعي، بما يهدد الاستقرار المحلي.

وأكدت أن السودان يمتلك خبرات وطنية متراكمة في مكافحة التصحر واستعادة الأراضي وإدارة المراعي وحصاد المياه والتشجير وحماية الموارد الطبيعية، مشيرة إلى مشاركته في تنفيذ مبادرة الحزام الأخضر العظيم، التي تمتد داخل السودان لنحو 1,520 كيلومتراً وتغطي مساحة تقارب 22,800 كيلومتر مربع.

وبحسب الكلمة، شملت الجهود المنفذة في إطار المبادرة إنتاج نحو 1.9 مليون شتلة ونبات، واستعادة 85 ألف هكتار من الأراضي، وتنفيذ التجدد الطبيعي المساعد للغابات على مساحة 2,500 هكتار، فضلاً عن تدريب أكثر من 1,700 شخص في مجالات الأمن الغذائي والطاقة وصون التنوع الحيوي.

كما أكد وفد السودان وضع أهداف وطنية لتحقيق حياد تدهور الأراضي بحلول عام 2030، تشمل استعادة الأراضي والغابات والمراعي، وتحسين إنتاجية الأراضي الرعوية، وتعزيز الإدارة المستدامة للأراضي، وتطوير قواعد البيانات والقدرات الوطنية.

ودعا إلى حماية مسارات الرعي وتأهيل مصادر المياه وتعزيز الإدارة المجتمعية للمراعي ودعم نظم الإنذار المبكر، مؤكداً أن التنقل الرعوي يمثل إحدى آليات التكيف التقليدية مع الجفاف والتغيرات المناخية، وليس مشكلة ينبغي تقييدها.

وطالب بتوجيه التمويل البيئي والمناخي نحو المجتمعات الأكثر هشاشة، ودعم مشروعات استعادة الأراضي والمراعي والمياه باعتبارها استثمارات في الأمن الغذائي والمائي والاستقرار والسلام.

وشدد على أن الدول المتأثرة بالنزاعات تواجه تحديات إضافية في إعداد المشروعات وتوفير البيانات والوصول إلى المؤسسات المالية وإدارة المخاطر، داعياً إلى تمويل مناخي وبيئي أكثر مرونة، وتبسيط إجراءات الوصول إلى التمويل، وزيادة دعم إعداد المشروعات وبناء القدرات الوطنية.

واقترح تطوير مشروعات قابلة للتمويل في مجالات استعادة المراعي والأراضي المتدهورة، وتعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف، وإدارة المياه والحصاد المائي، ودعم الثروة الحيوانية والنظم الرعوية، وحماية مسارات التنقل الرعوي، والزراعة الذكية مناخياً، ونظم الإنذار المبكر، واستعادة سبل كسب العيش وحماية التنوع الحيوي.

وأكد أن استعادة الأراضي ترتبط مباشرة باستعادة سبل كسب العيش وتعزيز القدرة على الصمود وبناء السلام والاستقرار، داعياً إلى أن تكون أصوات المجتمعات الرعوية والريفية جزءاً أساسياً من مخرجات المؤتمر، وأن تتحول الالتزامات السياسية إلى تمويل واستثمارات تصل فعلياً إلى المجتمعات المتأثرة.

وجدد الوفد التزام السودان بأهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وجهود الإدارة المستدامة للأراضي وتحقيق حياد تدهور الأراضي وتعزيز القدرة على الصمود أمام الجفاف، داعياً إلى تحويل شعار «استعادة الأراضي، استعادة الأمل» إلى واقع ملموس للمجتمعات الأكثر هشاشة.

كما طالب بدعم نظم الإنذار المبكر بشكل حثيث، من خلال توفير ونقل التقنيات الحديثة لرصد الجفاف، وبناء قدرات الدول في مراقبة الغطاء النباتي عبر تقنيات الأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد، لضمان استجابة استباقية دقيقة، إلى جانب تمويل الأبحاث العلمية وتوطين التكنولوجيا.

ودعا المجتمع الدولي إلى ربط أبحاث لجان العلوم والتكنولوجيا مباشرة بسياسات التكيف الوطنية، مع التركيز على النقل الفوري للتكنولوجيا.

وطالب بتحقيق العدالة المناخية وتوفير التمويل الموجه، خاصة للدول التي تواجه نزاعات مسلحة وأزمات إنسانية حادة، وفي مقدمتها السودان، الذي يحتاج بشكل استثنائي إلى آليات تمويل علمية وعملية مرنة وسريعة النفاذ، تضمن وصول المساعدات التقنية والمالية مباشرة إلى البيئات المتدهورة والمجتمعات الأكثر هشاشة عبر برنامج تنمية مستدامة وشاملة.

نقل التكنولوجيا

وفيما يتعلق بنقل التكنولوجيا، أشار وفد السودان إلى أهمية البحث العلمي، وإتاحة البيانات، والتحول الرقمي، وتبادل المعرفة والمعلومات، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، في مواجهة تحديات تدهور الأراضي والجفاف والتصحر.

كما أكد ضرورة تكييف الحلول التكنولوجية وتوطينها بما يتناسب مع الظروف والاحتياجات الوطنية، وترجمتها إلى إجراءات عملية قابلة للتوسع ومستدامة.

وأشار إلى استناد السودان إلى خبرته الوطنية وتجربته المتراكمة في هذا المجال، والتي حظيت بالتقدير خلال الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر الأطراف (COP14)، مؤكداً استعداد السودان لتبادل خبراته الوطنية وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي.

كما شدد على أهمية الاستفادة من المنصات الرقمية ونظم البيانات الحديثة، وتعزيز القدرات الوطنية والمؤسسية، وتشجيع تبادل المعرفة والممارسات الجيدة، بما يدعم الاستجابات الفعالة القائمة على الأدلة لمواجهة تدهور الأراضي والجفاف والتصحر.

ويواجه السودان كارثة بيئية واسعة تتمثل في تدهور الأراضي والزحف الصحراوي، الذي يؤثر على نحو 64% من أراضيه، وتفاقمت هذه الظاهرة بشدة جراء التغيرات المناخية والأنشطة البشرية، إضافة إلى أثر النزاعات المسلحة التي أدت إلى استنزاف الغطاء النباتي وقطع الأشجار وتدمير الموارد الطبيعية.

وتتداخل هذه الضغوط البيئية مع تداعيات الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، بما أدى إلى اتساع نطاق النزوح وفقدان سبل كسب العيش، وزيادة الضغوط على الموارد الطبيعية في مناطق الاستقرار والنزوح على حد سواء.

ويأتي التركيز السوداني على هذه الملفات في وقت يناقش فيه مؤتمر COP17 سبل تحويل التعهدات الدولية المتعلقة بمكافحة التصحر والجفاف وتدهور الأراضي إلى مشروعات واستثمارات عملية، في ظل تعهدات دولية تتجاوز 12 مليار دولار لدعم 74 دولة متأثرة بالجفاف وتدهور الأراضي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى