بين التفاؤل والتحذير من الفشل.. إعلاميون يضعون شروط لنجاح “الحوار السوداني-السوداني”

في توقيت تشهد فيه البلاد تحركات متسارعة نحو ترتيب الجلوس على مائدة وطنية، استطعنا عدد من الأصوات داخل الوسط الإعلامي والصحفي لتقول كلمتها في حول فكرة و “لجنة تهيئة الحوار السوداني-السوداني”.
لتختلف وجهات نظرهم بين من يراه بذرة نجاة، ومن يحذر من أن يتحول إلى بيان آخر بلا أثر، اتفق الجميع على نقطة واحدة وهي بأن الحل بأيدي السودانيين، أو لا حل.
*تعقيد الواقع.. وضرورة التركيز*
يبدأ رئيس تحرير صحيفة “مصادر” السودانية حديثه من قلب التعقيد، بأن طبيعة الحوار السوداني-السوداني في حد ذاتها معقدة لعدة أسباب بطبيعة الواقع، لذلك كسودانيين نحتاج إلى التحاور، يقول ولابد للحوار ان لا يكتفي بالتشخيص، بل يكون بوصلة مباشرة توجه إلى لجنة تهيئة الحوار وعلى حد قوله “ينبغي أن تركز أكثر في أفكارها ومحاورها، لأنه بعد المؤتمر طرحت الكثير من الأسئلة”.
وختم انه متمنياً نجاح الحوار من أجل إنهاء معاناة السودانيين.
أما الإعلامية هبة أرباب فترى في الدعوة الحالية ما هو أبعد من مجرد لقاء، بالنسبة لها، فكرة “الحوار السوداني-سوداني” هي محاولة جادة للوصول إلى توافق وطني يعالج أزمات البلاد المتراكمة ويضع حداً لحالة الانسداد التي ظلت تعطل مسار الدولة .
وتستند في ذلك إلى درس الماضي وقالت ان أهمية الحوار تكمن في أنه يأتي من الداخل وبإرادة وطنية خالصة، بعيداً عن الإملاءات الخارجية التي أثبتت التجارب السابقة عدم جدواها.
وقالت هبة إن الحوار يرسم سقفاً لا مساومة عليه وهي وحدة السودان وسيادته وأمن مواطنيه. وتضيف ان هنالك معادلة سياسية واضحة وهي ان الوطن يتسع للجميع وأن لا مستقبل لأي طرف على حساب الآخر، وتلخص الرهان كله في جملة “قدرة السودانيين على تغليب صوت العقل والمصلحة الوطنية على المصالح الضيقة”.
*من القول إلى الفعل*
ولكن في تقديري التفاؤل عند هبة مشروط والشرط يعتبر قاسٍ عند العديد حيث أن الانتقال من الخطاب إلى الفعل، وقالت “الشعب السوداني الذي تحمل أعباء الأزمات لسنوات طويلة لم يعد يكفيه سماع البيانات والتطمينات، بل تقول بحزم ان الشعب يتطلع إلى خطوات عملية تعيد له الأمن والخدمات والاستقرار المعيشي. فأي حوار لا يفضي إلى معالجات ملموسة على الأرض سيكون مصيره الفشل وسيزيد من حالة الإحباط العام.
وتختم بتحذيرها ان المسؤولية الملقاة على عاتق لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني كبيرة، وتتطلب شجاعة في اتخاذ القرارات وتنازلاً عن المواقف المتطرفة. فالفرصة المتاحة الآن قد لا تتكرر، والخيار أمام الجميع إما البناء أو مزيد من الانهيار.

*أمل في السلام*
وسط هذا، يأتي صوت الإعلامي والمزيع طارق أبوشورة حاملاً ارتياحاً بسيطاً لكنه عميق بقوله “كونه تكون في دعوة للحوار وإيقاف الحرب في حد ذاتها محمدة يحتاج لها الشعب السوداني الذي عانى كثيراً”، يقول ان أمنيته ليست كبيرة ومعقدة، بل إنسانية وهي أن يكون الحوار بذرة لثمرة تؤدي حتى ولو بعد حين لتجمع كل الفرقاء السودانيين بكل أطيافهم”.
ولكنه يضع شرطه الخاص بأن يكون حوار سوداني حقيقي لا يشبه الحوارات السابقة في عهد الإنقاذ وما قبلها.

وتختصر الصحفية سارة الطيب بقولها “نحن كسودانيين مع أي حل ينهي الحرب ويعطي البلاد الأمن والأمان والاستقرار”.



