إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصحة 2026-2030.. الحكومة تدشن مرحلة إعادة بناء النظام الصحي بعد الحرب
الخرطوم :شارع النيل نيوز

وزراء وولاة وشركاء التنمية يؤكدون أن نجاح الخطة مرهون بالتنسيق والإصلاح والرقمنة وتوسيع الحماية الاجتماعية
أطلقت وزارة الصحة الاتحادية، الأربعاء ، الاستراتيجية الخمسية للتعافي وتطوير النظام الصحي للأعوام 2026-2030، في خطوة تستهدف الانتقال بالقطاع الصحي من مرحلة الاستجابة لتداعيات الحرب إلى مرحلة إعادة البناء والاستدامة، عبر رؤية متكاملة تقوم على الحوكمة، والتحول الرقمي، وإصلاح التمويل، وتعزيز الشراكات الوطنية والدولية.
وشهدت مراسم التدشين، التي أقيمت بفندق السلام روتانا بالخرطوم، مشاركة عدد من الوزراء، ووكلاء الوزارات، وولاة الولايات، وشركاء التنمية، ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وسط تأكيدات بأن الاستراتيجية تمثل خارطة طريق لإعادة بناء القطاع الصحي خلال السنوات الخمس المقبلة.

كورتكيلا: الحكومة ملتزمة بتنفيذ الاستراتيجية
وأكد وزير الحكم الاتحادي والتنمية الريفية، محمد صالح كورتكيلا، اهتمام الحكومة بملف الصحة، مشدداً على التزام الدولة بتنفيذ الاستراتيجية باعتبارها أحد أهم البرامج الوطنية خلال المرحلة المقبلة.
وقال إن وزارته، بحكم دورها التنسيقي بين المركز والولايات، ستقدم الدعم الكامل لتنفيذ الاستراتيجية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار التنموي وتعزيز ثقة المواطنين في الخدمات الصحية، مشيراً إلى أن الخطة تؤسس لحوكمة صحية أكثر فاعلية، خاصة في جانب التشريعات.
وأضاف أن الوزارة ستكثف التنسيق والمتابعة المباشرة مع الولايات لضمان تنفيذ المشروعات وفق الخطة الموضوعة، مؤكداً استمرار دعمها لوزارة الصحة في بناء نظام صحي متكامل يضع المواطن في مقدمة أولوياته.
وزير الصحة : مرحلة جديدة لإعادة بناء القطاع الصحي
من جانبه، أكد وزير الصحة الاتحادي، البروفيسور هيثم محمد إبراهيم، أن الاستراتيجية ليست مجرد وثيقة تخطيطية، وإنما تمثل نقطة تحول في مسار القطاع الصحي، تنقل السودان من مرحلة الاستجابة للطوارئ إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء وتحقيق الاستدامة والتغطية الصحية الشاملة.
وأوضح أن إعداد الوثيقة جاء ثمرة عمل جماعي شاركت فيه الوزارات الاتحادية، ووزارات الصحة بالولايات، وشركاء التنمية والمنظمات الدولية، مؤكداً أن نجاحها يعتمد على استمرار هذا التكامل خلال مرحلة التنفيذ.
وأشار إلى أن الاستراتيجية تستهدف معالجة التحديات التي تواجه القطاع الصحي حتى عام 2030، عبر إصلاح التمويل، وتعزيز الحوكمة، وتطوير الخدمات الصحية، وتكامل الأدوار بين مختلف مستويات الحكم.

وثمن الوزير دعم وزارة المالية والشركاء الدوليين ووكالات الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن مساهماتهم شملت الجوانب الفنية وبناء القدرات إلى جانب التمويل، كما أشاد بدور وسائل الإعلام الوطنية في نقل واقع الخدمات الصحية وتعزيز ثقة المواطنين بالنظام الصحي خلال فترة الحرب.
وأكد أن الاستراتيجية لا تعني انتهاء الاستجابة الإنسانية، وإنما تمثل إطاراً للانتقال التدريجي من الإغاثة إلى التعافي وإعادة الإعمار، مع استمرار الاهتمام بالمناطق الأكثر تأثراً بالحرب، خاصة في دارفور وكردفان.
والي شمال كردفان: التنسيق بين المركز والولايات مفتاح النجاح
وأكد والي شمال كردفان، عبد الخالق عبد اللطيف، أن نجاح الاستراتيجية مرهون بتحقيق تكامل فعلي بين مستويات النظام الصحي الاتحادي والولائي والمحلي، بما يضمن تنسيق الأدوار وتوحيد الجهود في تنفيذ البرامج الصحية.
وقال إن هذا التكامل ينبغي أن يشمل القطاع الصحي الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والمبادرات الوطنية، والمنظمات العاملة في المجال الصحي، باعتبارها شركاء أساسيين في إعادة بناء القطاع الصحي.
وأشار إلى أن الحرب أبرزت أهمية بناء شراكات مؤسسية قائمة على تكامل الأدوار وتجنب ازدواجية الجهود، مؤكداً دعمه الكامل للاستراتيجية وداعياً إلى تحويلها إلى برامج تنفيذية واضحة وفق جدول زمني وآليات متابعة دقيقة.
كما كشف الوالي أن القوات المسلحة والقوات المساندة تمكنت من تحرير محليتي بارا وجبرة الشيخ وثلاث وحدات إدارية بمحلية أم دم حاج أحمد خلال معارك استمرت ست ساعات، مشيراً إلى أن حكومة الولاية بدأت توفير المياه والخدمات الصحية والسلع الأساسية لتهيئة الأوضاع لعودة المواطنين إلى المناطق المحررة.

وزير التنمية الاجتماعية: الصحة مسؤولية تتجاوز المستشفيات
وأكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية معتصم صالح أن نجاح الاستراتيجية يتطلب تكامل جهود جميع مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن مفهوم “الصحة في جميع السياسات” يجعل التعليم، والسكن، والمياه، والغذاء، والحماية الاجتماعية جزءاً أساسياً من تحسين صحة المواطنين.
وأوضح أن الوزارة ستعمل على توسيع مظلة التأمين الصحي، واستعادة الخدمات بالمناطق المتأثرة بالحرب، ودعم المراكز الصحية في المناطق الريفية، إلى جانب ربط قواعد بيانات الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي، وتقديم حزمة متكاملة من الخدمات للفئات الأكثر هشاشة.
وأضاف أن الوزارة اتفقت مع وزارة الصحة على إعداد إطار تنفيذي مشترك يحدد مسؤوليات الجهات المختلفة، واعتماد مؤشرات موحدة لقياس العدالة الصحية ورصد الفجوات بين الولايات.
وزير الاتصالات: 230 خدمة صحية إلكترونية بنهاية العام
من جهته، أعلن وزير الاتصالات والتحول الرقمي، الدكتور أحمد غندور، أن استراتيجية الصحة الرقمية تتوافق بالكامل مع الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، وتعتمد على تطوير البنية التحتية الرقمية، والهوية الرقمية، وتبادل البيانات، وأنظمة الدفع الإلكتروني.
وأوضح أن الوزارة بدأت بالفعل تشغيل نظام معلومات المرافق الصحية في عدد من المستشفيات، كاشفاً عن قرب إطلاق منصة وطنية للخدمات الصحية الرقمية، وإدراج خدمات الصندوق القومي للتأمين الصحي والمجلس القومي للتخصصات الطبية ضمنها.
وأكد أن الخطة تستهدف إطلاق 230 خدمة صحية إلكترونية بنهاية العام الجاري، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وتسهيل وصول المواطنين إليها.
وكيل الصحة: الانتقال من الإغاثة إلى بناء نظام مستدام
بدوره، أوضح وكيل وزارة الصحة الاتحادية د. علي بابكر أن الاستراتيجية جاءت بعد مشاورات واسعة بدأت مطلع عام 2025، واستندت إلى تقييم شامل لتداعيات الحرب على القطاع الصحي، بما في ذلك تدمير المؤسسات الصحية واتساع النزوح وانتشار الأوبئة.
وقال إن الوثيقة تمثل تحولاً من نهج الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى بناء نظام صحي مستدام، يعتمد على التغطية الصحية الشاملة، ويعالج التمويل، والموارد البشرية، ونظم المعلومات، والمحددات الاجتماعية والبيئية للصحة، ضمن رؤية متكاملة لإصلاح القطاع.
وزارة المالية: إصلاح التمويل الصحي أولوية
وأكد وزير الدولة بوزارة المالية، محمد نور عبد الدائم، التزام الوزارة بدعم الاستراتيجية، مشيراً إلى أن إصلاح التمويل الصحي يمثل أحد أهم محاورها، بما يضمن استدامة الخدمات الصحية وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، مؤكداً أن دمج الصحة في السياسات الاقتصادية سيعزز فرص نجاح الخطة خلال السنوات المقبلة.
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن الاستراتيجية الخمسية تمثل خارطة طريق وطنية لإعادة بناء القطاع الصحي خلال الفترة 2026–2030، عبر شراكة واسعة بين الحكومة والولايات والقطاع الخاص وشركاء التنمية، بما يضمن بناء نظام صحي أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، قادر على تلبية احتياجات المواطنين في مرحلة ما بعد الحرب.



