الطرق الصوفية تدخل على خط الحوار السوداني.. دعوات لتوسيع المشاركة وانتخاب ممثلي القاعدة الشعبية
ام درمان :شارع النيل نيوز

احتشد عدد كبير من مشايخ الطرق الصوفية بالسودان، اليوم الأربعاء، في لقاء تنويري نظمته لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، ممثلة في المسار المجتمعي، بمركز أم درمان الثقافي، لبحث دور المكونات المجتمعية في تهيئة المناخ للحوار وتوسيع قاعدة المشاركة، بمشاركة ممثلين للإدارات الأهلية وقيادات مجتمعية.
وناقش اللقاء رؤية لجنة التهيئة بشأن إشراك القاعدة الشعبية في الحوار، وعدم قصر المشاركة على القوى السياسية والقيادات المعروفة، إلى جانب الترتيبات الخاصة بتمثيل النازحين واللاجئين والناجين والناجيات من الانتهاكات، والإدارات الأهلية والطرق الصوفية والأجسام القطاعية والمجتمعية.

وقال منسق المسار المجتمعي بلجنة تهيئة الحوار، د. محمد جلال هاشم، إن الهيئات والقيادات القائمة لا تمثل بالضرورة جميع مكونات القاعدة الشعبية، مشيراً إلى توجه اللجنة لإتاحة المجال أمام هذه المكونات لاختيار ممثليها بصورة مستقلة.
وأوضح هاشم أن اللجنة تعتزم التواصل مع النازحين داخل السودان واللاجئين في دول الجوار، إلى جانب مختلف المكونات المجتمعية، بهدف اختيار ممثلين عنها للمشاركة في الحوار، مؤكداً أن التصور يشمل القيادات الأهلية والطرق الصوفية والنازحين واللاجئين والناجين والناجيات، مع العمل على تهيئة المشاركين قبل الانتقال إلى الحوار العام.
وشدد على أن دور اللجنة في المسار المجتمعي يتركز في تهيئة المناخ وبناء الثقة وتقريب وجهات النظر، دون فرض ممثلين أو أجندة على المكونات المشاركة.
وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، أكد هاشم أن لجنة التهيئة لن تتدخل في إدارة الحوار السياسي، وأن الأحزاب والقوى السياسية والنقابات والاتحادات ستختار ممثليها وتحدد آليات عملها بنفسها.
وقال إن اللجنة ستنسحب من إدارة المسار السياسي فور اكتمال تشكيله، ليكون المشاركون أنفسهم مسؤولين عن إدارة جلساته ووضع محاوره وتحليل مخرجاته، موضحاً أن الفصل بين مهمة التهيئة وإدارة الحوار يستهدف ضمان استقلالية المسارات وعدم فرض ممثلين أو أجندة مسبقة عليها.
وأكد أن اللجنة لا تعمل باعتبارها جهة حكومية أو صاحبة سلطة على المشاركين، وإنما تسعى إلى توفير الظروف التي تسمح بانطلاق حوار سوداني واسع ومستقل.

من جانبه، دعا الأمين العام للمجلس الأعلى للتصوف بالسودان، بروفيسور عبد الجبار بلال المنير، إلى أن يشمل الحوار السوداني–السوداني جميع المواطنين، محذراً من أن إقصاء أي مكوّن يمكن أن يعمق الانقسام، ومشدداً على ضرورة نبذ العنصرية والجهوية والقبلية وخطاب الكراهية.
وقال المنير إن الصوفية ظلوا يتطلعون إلى حوار سوداني شامل، معتبراً أن تلاقي السودانيين وتبادل الأفكار يمكن أن يمهدا لبناء وطن آمن ومستقر تسوده قيم الوئام والمحبة والعدل والحرية.
وأشار إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه الطرق الصوفية في تقريب المسافات بين مكونات المجتمع، مستشهداً بالمسيد باعتباره نموذجاً يجمع أشخاصاً من خلفيات قبلية وثقافية مختلفة حول الذكر وتلاوة القرآن ومناقشة شؤون الدين والوطن.
وأكد أن الصوفية سيعملون، عبر مسار الحوار المجتمعي، على رتق النسيج المجتمعي وتقريب الأفكار بين السودانيين، بما يسهم في تجاوز الاستقطاب والانقسام، داعياً القوى السياسية إلى تجاوز المصالح الحزبية والشخصية وتقديم مصلحة السودان ووحدة أراضيه.

بدوره، قال وزير الإرشاد والأوقاف الأسبق، د. عمار ميرغني حسين محمد، إن الحوار الوطني يمثل، من وجهة نظره، المطلب الإنساني والطبيعي للعبور بالبلاد من أزمتها الراهنة إلى مرحلة البناء والتعمير، مشدداً على أن الحوار وسيلة وليس غاية، وأن هدفه الوصول إلى حلول تؤسس لمستقبل يتجاوز الحرب والتدهور الاقتصادي.
ودعا عمار، خلال مشاركته في اللقاء، إلى الاصطفاف الوطني والتجرد من الأيديولوجيات والعصبيات الجهوية والحزبية الضيقة، كما طرح جملة من القضايا المرتبطة بإنهاء الحرب وبسط الأمن، ومعالجة أوضاع مؤسسات الحكم، وبناء مؤسسات دولة شاملة.
وأشار إلى الدور التاريخي للطرق الصوفية في المجتمع السوداني، داعياً إلى حماية المنهج الصوفي الوسطي وتفعيل القوانين للحد من التكفير والتطرف، إلى جانب إعادة تنشيط الملفات الثقافية والفكرية المرتبطة بالهوية السودانية والانتماء الإفريقي والتعايش السلمي.
وفي السياق، أكد المفوض العام للاتحاد العام للإشراف العباسيين الهاشميين في السودان، بروفيسور يحيى محمد مختار عبد الرحيم، أن الوصول إلى السلطة ينبغي أن يتم عبر الانتخابات واختيار الشعب، داعياً إلى بناء الحوار على مبادئ العدل والشورى ورتق النسيج الاجتماعي.
وقال مختار إن معالجة الأزمة تتطلب الجمع بين العدالة والجودية والتسامح، بحيث تحفظ الحقوق في القضايا التي تستوجب الإنصاف، وتُستخدم المصالحات في الملفات التي تسمح بالتسوية المجتمعية.
وحذر من تأثير الأطماع الخارجية في موارد السودان، ودعا إلى مواجهة دعاة التقسيم والحرب بالوسائل القانونية والشرعية، مطالباً رجال الدين بالاضطلاع بدور أكبر في معالجة الأزمات وإدارة الخلاف بالحكمة ونشر قيم السلام والمحبة والعدل.
من جهته، شدد ممثل الإدارات الأهلية، المك محمد عجيب الهادي مك الجموعية، على أهمية الحوار السوداني–السوداني باعتباره، وفق تعبيره، مرجعية للخروج من الأزمة وملاذاً لمختلف أطياف الشعب السوداني.
وأبدى عجيب تحفظاً على الاعتماد على المبادرات والحوارات التي تُعقد خارج السودان، قائلاً إن غياب الثقة في الكيانات الدولية يرتبط بما وصفه بفرض اشتراطات وأجندات خاصة، في مقابل ثقته في الشعب السوداني والإدارات الأهلية والطرق الصوفية باعتبارها مكونات مجتمعية حاضرة في الاستحقاقات الوطنية.
وأكد أن الحوار لا ينبغي أن يقتصر هدفه على وقف الحرب، رغم أهمية ذلك، وإنما يتعين أن يمتد إلى معالجة قضايا بناء الدولة والإصلاح وتلبية متطلبات المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أهمية المسار المجتمعي في ضمان مشاركة المواطنين والشفافية والوضوح.
وقال نائب المنسق العام للطرق الصوفية، الشيخ محمد الشيخ الصاوي عثمان الزبير، إن السودان يمر بمرحلة بالغة الصعوبة، مؤكداً أن الحوار السوداني–السوداني الجامع يمثل فرصة لجمع السودانيين على كلمة واحدة والوصول إلى حلول للقضايا التي تواجه البلاد.
وأوضح الزبير، في حديث لـ«منصة الحوار»، أن مشايخ الطرق الصوفية يؤمنون بأهمية الحوار، وسيعملون على طرح الفكرة على الأتباع والمريدين وتعزيز القناعة بأهميته باعتباره مدخلاً لمعالجة قضايا السودان.
وأشار إلى أن السودان يمتلك من الكفاءات والخبرات ما يؤهله لمعالجة أزماته، لافتاً إلى وجود أطباء وأساتذة وباحثين ومتخصصين في مختلف المجالات يمكن الاستفادة من خبراتهم للوصول إلى حلول للقضايا الوطنية عبر الحوار.
وقال إن الحوار قد يواجه عقبات، من بينها وجود أشخاص غير مقتنعين بالفكرة، لكنه شدد على ضرورة تجاوز هذه التحديات والعثرات، معتبراً أن جلوس السودانيين مع بعضهم والاستفادة من خبراتهم يمكن أن يفتح الطريق أمام معالجة مشكلات البلاد وتحقيق الاستقرار.
من جانبه، أعلن ممثل الطرق الصوفية، الشيخ عوض السيد كرباب، رفضه لأي مخططات تهدف إلى تقسيم السودان أو تجزئته، مؤكداً أن الطرق الصوفية ظلت، بحسب قوله، في مقدمة المدافعين عن وحدة الوطن.
وقال كرباب، خلال اللقاء التنويري الجامع لمشايخ الطرق الصوفية مع لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، إن الحرب الحالية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها صراعاً داخلياً فقط، معتبراً أنها تستهدف السودان وموارده وأرضه.
وطالب بمشاركة فاعلة للطرق الصوفية في لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، إلى جانب الإدارات الأهلية، وإتاحة المجال أمام هذه المكونات للمساهمة في صياغة مخرجات الحوار والجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.
كما دعا القوى السياسية والمعارضة إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية والعمل على الوصول إلى حلول تحقق السلام والاستقرار، وصولاً إلى ممارسة سياسية تقوم على الديمقراطية والانتخابات.
وفي السياق، وضع شيخ الطريقة السمانية، الشيخ البدوي نور الدائم، توحيد الصف السوداني في مقدمة أولويات المرحلة، مشيراً إلى أن المجتمع السوداني عرف تاريخياً التعايش والتقارب بين مكوناته، وأن الطرق الصوفية ومشايخها ظلوا يؤدون أدواراً في احتواء الخلافات ومعالجة النزاعات الاجتماعية.
وأكد نور الدائم أهمية استعادة الدور المجتمعي لمشايخ الطرق الصوفية في رتق النسيج الاجتماعي وتقريب وجهات النظر بين السودانيين، داعياً إلى تجاوز الانقسامات الجهوية والاجتماعية وتوحيد الموقف الوطني.
كما دعا إلى توسيع مشاركة الشباب والسودانيين العاملين في الشأن العام ضمن الجهود الرامية إلى معالجة الأزمة، وتعزيز التواصل بين مكونات المجتمع للوصول إلى رؤية سودانية مشتركة.
وتأتي مشاركة الطرق الصوفية والإدارات الأهلية في لقاء لجنة التهيئة في إطار مساعي توسيع قاعدة الحوار، بينما تطرح اللجنة تصوراً يقوم على تعدد المسارات واستقلال المشاركين في اختيار ممثليهم، مع تركيز دورها على تهيئة المناخ وبناء الثقة وتقريب وجهات النظر، تمهيداً للانتقال إلى حوار تديره المكونات المشاركة نفسها.



