تقارير

إعادة إعمار السودان على طاولة المجلس القومي للتنمية العمرانية.. دعوات لتوحيد الجهود وحشد التمويل وإعطاء أولوية للإسكان

تقرير :شارع النيل نيوز

انطلقت بالعاصمة الخرطوم، الثلاثاء، أعمال الدورة الخامسة عشرة للمجلس القومي للتنمية العمرانية تحت شعار “إعادة الإعمار والاستدامة العمرانية من أجل مستقبل الأجيال لما بعد الحرب”، بمشاركة عضو مجلس السيادة الانتقالي عبد الله يحيى، ووزير البنى التحتية والنقل سيف النصر التجاني هارون، ووالي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة، والأمينة العامة للمجلس القومي للتنمية العمرانية المهندسة سمية عمر جامع، إلى جانب وزراء التخطيط العمراني بالولايات وممثلين لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وخبراء في قطاع التخطيط العمراني.

وشكلت قضايا إعادة الإعمار، والإسكان، وعودة النازحين، وتحديث التشريعات العمرانية، وحشد التمويل المحلي والدولي، أبرز محاور الجلسة الافتتاحية، وسط توافق رسمي على أن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب رؤية وطنية موحدة تقوم على التنمية المستدامة والشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين.

عضو مجلس السيادة: إعادة الإعمار مشروع وطني متكامل

وأكد عضو مجلس السيادة الانتقالي عبد الله يحيى أن السودان يمر بمرحلة مفصلية تستوجب توحيد الجهود الوطنية لإعادة بناء ما دمرته الحرب، مشيراً إلى أن إعادة الإعمار لا تعني تشييد المباني والبنية التحتية فحسب، وإنما تمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً لإحياء المدن، واستعادة الخدمات، وتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين وتعزيز الإنتاج والاستثمار.

ونقل يحيى تحيات رئيس مجلس السيادة للمشاركين في أعمال الدورة، مؤكداً التزام الدولة بدعم جهود إعادة الإعمار بالتعاون مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص وشركاء التنمية، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة والأجندة الحضرية الجديدة، ويؤسس لمدن أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات.

كما دعا المجتمع الدولي إلى مساندة السودان خلال مرحلة التعافي وإعادة البناء، مثمناً تضحيات القوات المسلحة والقوات المساندة، ودور الشعب السوداني في دعم جهود استعادة الأمن والاستقرار.

الإسكان في صدارة الأولويات

من جانبه، أكد وزير البنى التحتية والنقل سيف النصر التجاني هارون أن ملف الإسكان يمثل أولوية وطنية خلال مرحلة إعادة الإعمار، باعتباره المدخل الأساسي لعودة النازحين واستقرار المجتمعات المتأثرة بالحرب.

وأوضح أن أكثر من خمسة ملايين مواطن عادوا إلى مناطقهم بعد تحسن الأوضاع الأمنية، لكنهم واجهوا تحديات كبيرة بسبب تضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، فيما لا يزال نحو 15.4 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات في مجال الإيواء.

وأشار الوزير إلى أن إعادة الإعمار تتطلب موارد مالية ضخمة، لافتاً إلى أن موازنة الطوارئ وحدها لن تكون كافية لتغطية الاحتياجات، الأمر الذي يستدعي توسيع الشراكات مع المجتمع الدولي، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص، والاستمرار في تقديم الدعم الإنساني والتنموي.

ودعا حكومات الولايات إلى تجاوز مرحلة السكن المؤقت، والتوسع في مشروعات الإسكان الدائم وربطها بخطط التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل.

المجلس يناقش تقييم الأضرار واستراتيجية إعادة التوطين

بدورها، أكدت الأمينة العامة للمجلس القومي للتنمية العمرانية، المهندسة سمية عمر جامع، أن الحرب فرضت واقعاً جديداً يستوجب وضع أسس حديثة للتخطيط العمراني، معتبرة أن إعادة الإعمار تمثل المدخل الرئيس لتحقيق التنمية وبناء مستقبل أفضل.

وقالت إن المجلس سيناقش على مدى يومين تنفيذ توصيات الدورة السابقة، إلى جانب مشروع التقييم الشامل للأضرار والخسائر وتحديد الاحتياجات في قطاعات الإسكان والخدمات والبنية التحتية، فضلاً عن استعراض مسودة الاستراتيجية الوطنية لإعادة توطين النازحين والإعمار الحضري الشامل والمستدام (2026-2036).

وأضافت أن جدول الأعمال يشمل مراجعة قوانين التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي والتطوير العقاري، ووضع معايير حديثة لبناء مدن أكثر استدامة وجودة، مؤكدة أن كل ولاية ستعد ملفاً أولياً لحصر الأضرار تمهيداً لعمل اللجان الفنية.

ولاية الخرطوم: نحتاج إلى رؤية وتمويل للإعمار

وأكد والي ولاية الخرطوم أحمد عثمان حمزة أن الدورة تمثل فرصة لمراجعة قانون التخطيط العمراني بما يتواءم مع المتغيرات التي أفرزتها الحرب، مشيراً إلى أن الولاية أعدت مخططاً هيكلياً للعاصمة عبر خبرات وطنية، إلا أنها تحتاج إلى خطة تنفيذية عاجلة للحاق بالعواصم الحديثة.

وأوضح أن الولاية تواجه تحديات كبيرة في توفير الخدمات الأساسية للعائدين، خاصة المياه والكهرباء وإدارة النفايات، داعياً إلى وضع رؤية واضحة لإعادة الإعمار تقوم على شراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية، لأن إمكانات الدولة وحدها لا تكفي لتغطية حجم الدمار.

الولايات تطالب بحصر اتحادي للأضرار

من جانبه، قال ممثل وزراء التنمية العمرانية خالد جبر الله إن الحرب ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية، الأمر الذي يتطلب تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص وجذب الاستثمارات لبناء بنية تحتية مرنة تدعم التنمية المستدامة، مؤكداً أن الشباب يمثلون شريكاً أساسياً في عملية إعادة الإعمار.

وفي السياق ذاته، دعا وزير التخطيط العمراني بولاية الجزيرة ابو بكر عبد الله إلى تشكيل لجنة اتحادية عليا لحصر الأضرار في المنشآت الاتحادية بالولايات، بالتنسيق مع وزراء التخطيط الولائيين، لإعداد قاعدة بيانات دقيقة تسهم في وضع خطط واقعية لإعادة الإعمار، فيما أوضحت الأمينة العامة للمجلس أن الولايات ستبدأ بإعداد ملفات أولية لتحديد حجم الأضرار قبل مباشرة أعمال اللجنة العليا.

توافق على الانتقال من الإغاثة إلى التنمية

واجمع المشاركون على أن نجاح مرحلة ما بعد الحرب يتطلب الانتقال من الاستجابة الإنسانية والإغاثية إلى التنمية المستدامة، مع إعطاء أولوية للإسكان وإعادة الخدمات الأساسية، وتحديث التشريعات العمرانية، وتوفير التمويل اللازم، بما يمهد لعودة النازحين وإعادة بناء المدن السودانية على أسس أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى