تقارير

الجمارك السودانية.. أدوار متعاظمة في دعم الاقتصاد وحماية المجتمع خلال معركة الكرامة

تقرير :شارع النيل نيوز

أثبتت قوات الجمارك السودانية خلال فترة الحرب قدرتها على المحافظة على استمرارية العمل المؤسسي، وتعزيز دورها في حماية الاقتصاد الوطني وتأمين المجتمع، إلى جانب مواصلة جهودها التقنية والاجتماعية رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

دعم الاقتصاد واستمرار تحصيل الإيرادات

منذ اندلاع الحرب وانتقال مؤسسات الدولة إلى العاصمة الإدارية بورتسودان، واصلت قوات الجمارك أداء مهامها دون توقف، حيث باشرت العمل يدوياً منذ الساعات الأولى، في خطوة عكست جاهزيتها العالية وانضباطها المؤسسي.

ونجحت الجمارك في استعادة النظام الجمركي الإلكتروني بتاريخ 20 مايو 2023، الأمر الذي ساهم في استمرار عمليات التحصيل ورفد خزينة الدولة بالإيرادات بصورة منتظمة، حتى خلال الفترات التي شهدت معارك عنيفة في الخرطوم، مما أسهم بشكل مباشر في دعم المجهود اللوجستي للقوات المسلحة وتلبية احتياجات الدولة.

وأكدت الجمارك من خلال هذا الأداء أن دورها يتجاوز تحصيل الإيرادات ليشكل إحدى الركائز الأساسية لصمود الاقتصاد الوطني.

ضبطيات نوعية لحماية المجتمع

واصلت قوات الجمارك، بالتنسيق مع جهاز الأمن والمخابرات، جهودها في مكافحة التهريب والتصدي للمهددات الأمنية عبر المنافذ الحدودية، محققة عدداً من الضبطيات النوعية خلال الفترة الماضية.

وشملت ضبطيات الذهب نحو 185 كيلوغراماً، فيما بلغت ضبطيات السلاح والذخائر 258 قطعة سلاح مختلفة و115,628 طلقة، إضافة إلى أربعة مناظير.

وفي مجال مكافحة المخدرات، تمكنت الجمارك من ضبط 276 ألف حبة كبتاجون، و50,630 رأس حشيش، و22,986 كيلوغراماً من مادة الآيس، إلى جانب 51 جوال قات، و299 كيلوغراماً من الهيروين، فضلاً عن 42 كيس آيس مذاب و500 كيلوغرام من مادة الشاشمندي.

وتعكس هذه الضبطيات حجم التحديات الأمنية التي تواجهها الجمارك يومياً، ودورها كخط دفاع أول في مكافحة تهريب الذهب والأسلحة والمخدرات وحماية المجتمع.

التحول الرقمي وتطوير الأنظمة التقنية

شهدت قوات الجمارك تطوراً ملحوظاً في مجال التحول الرقمي رغم ظروف الحرب، حيث تمت استعادة النظام الجمركي الإلكتروني في مايو 2023، ثم إعادة تشغيل نظام “الأسيكودا” العالمي (ASYCUDA) في الأول من أكتوبر من العام نفسه، بما أسهم في تسريع الإجراءات وربط الإدارات الجمركية بالجهات ذات الصلة.

وتواصلت عمليات التطوير عبر اعتماد نظام “إيصالي” ومنصة “بلدنا” وربطهما بالجهات المختصة، إلى جانب تطبيق نظام التتبع الإلكتروني للحاويات من الميناء إلى الولايات.

كما عززت الجمارك منظومة الرقابة باستخدام الكاميرات الثابتة والطائرات المسيّرة “الدرون” وأجهزة الفحص بالأشعة السينية (X-Ray).

وفي إطار تأمين البنية التقنية، نجحت الجمارك في استعادة مركز البيانات (Data Center) وإنشاء نسخة احتياطية بموقع آمن لضمان استمرارية العمل وحماية المعلومات.

ويجري حالياً تشغيل نظام الأشعة السينية المتطور بالميناء الجنوبي، تمهيداً لتعميمه على بقية الموانئ البحرية والجوية.

أدوار اجتماعية وإنسانية

امتد دور قوات الجمارك ليشمل الجوانب الإنسانية والاجتماعية ضمن دعمها لمعركة الكرامة، حيث سيرت قوافل دعم إلى محلية كرري وولايات الجزيرة وسنار والخرطوم، تضمنت مواد غذائية وأدوية دعماً للقوات المسلحة والقوات النظامية والمساندين.

كما نظمت زيارات للجرحى وقدمت دعماً مادياً لهم في عدد من المستشفيات، بينها مستشفيات الشرطة بعطبرة ودنقلا وبورتسودان وكسلا، ومستشفيات السلاح الطبي بمروي والقضارف، إضافة إلى زيارة الجرحى بالسلاح الطبي الخرطوم عقب عمليات التحرير.

وشملت جهود الجمارك أيضاً دعم معسكرات النزوح في الولاية الشمالية والقضارف وكسلا وسنار، إلى جانب المساهمة في تفويج العائدين إلى الخرطوم ومدني وسنار عبر توفير البصات السفرية.

وفي الجانب الصحي، قدمت مجمعات الجمارك الطبية خدمات علاجية في بورتسودان وكسلا وكوستي ودنقلا وعطبرة والخرطوم.

كما تتكفل الجمارك برعاية أسر 45 شهيداً من منسوبيها سقطوا خلال معركة الكرامة، إضافة إلى أسر 163 شهيداً من شهداء مكافحة التهريب، في إطار التزامها تجاه أسر الشهداء وتقديراً لتضحياتهم.

وأكدت قوات الجمارك من خلال هذه الأدوار أنها تمثل إحدى المؤسسات الوطنية الفاعلة التي تمكنت من الانتقال من إدارة الأزمة إلى تحقيق الإنجاز، عبر الإسهام في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن والاستقرار رغم تحديات الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى