تقارير

النقل الذكي بوابة الإعمار.. السودان يراهن على الشراكات العربية لإعادة بناء قطاع النقل

الخرطوم :شارع النيل نيوز

أفتتح السودان، الاثنين، أعمال المنتدى السوداني العربي للنقل الذكي بالخرطوم تحت شعار “نحو شراكة ذكية ومستدامة لإعمار قطاعات النقل السوداني”، بمشاركة عربية واسعة ضمت ممثلين لجامعة الدول العربية، ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، إلى جانب مسؤولين وخبراء من السودان وعدد من الدول العربية.

ويأتي انعقاد المنتدى في وقت يواجه فيه قطاع النقل السوداني تحديات كبيرة نتيجة الأضرار التي خلفتها الحرب، وسط توجه حكومي للاستفادة من الخبرات العربية والتقنيات الحديثة لإعادة بناء البنية التحتية وتعزيز التحول الرقمي في مختلف وسائل النقل.

رؤية حكومية لإعادة الإعمار

أكد وزير البنى التحتية والنقل، المهندس سيف النصر التجاني هارون، أن الوزارة تنفذ رؤية استراتيجية لإعادة إعمار قطاع النقل تقوم على تحديث شبكات الطرق والكباري والسكك الحديدية والموانئ البحرية والنهرية، والموانئ الجافة، والمراكز اللوجستية، مع إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بما يتوافق مع المعايير الدولية.

وقال إن تطوير قطاع النقل يمثل ركيزة أساسية لدعم التجارة والاستثمار وربط السودان بمحيطه العربي والإفريقي، مشيراً إلى أن العنصر البشري سيظل محوراً رئيسياً في تنفيذ خطط التطوير.

وشهدت الجلسة الافتتاحية توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة البنى التحتية والنقل والجهاز العربي للتسويق ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، بهدف إنشاء شراكة استراتيجية لدعم مشروعات إعادة الإعمار.

دعم عربي واسع للسودان

وأكد ممثل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، الدكتور بهجت أبو النصر، دعم الجامعة لجهود السودان في إعادة الإعمار، مشدداً على أهمية تطوير منظومة النقل باعتبارها أحد محركات التنمية الاقتصادية.

بدوره، أعلن الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية، السفير محمد أحمد النيل، استمرار دعم المجلس للسودان في تجاوز آثار الحرب، فيما جددت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري التزامها بالمساهمة في تطوير قطاع النقل السوداني.

أما رئيس الجهاز العربي للتسويق، هشام عوض محمد الحسن، فأكد أن المنتدى يمثل منصة عربية لتبادل الخبرات وبناء شراكات تعزز التكامل الاقتصادي واللوجستي بين الدول العربية.

النقل الذكي.. خيار استراتيجي

ركزت جلسات المنتدى على أهمية التحول نحو النقل الذكي باعتباره ضرورة اقتصادية وليست مجرد خيار تقني، حيث أوضح خبراء أن أنظمة النقل الذكية تعتمد على منظومة متكاملة تشمل قواعد البيانات، والاستشعار، والاتصالات، ومراكز التحكم، بما يسهم في تحسين إدارة الحركة المرورية ورفع كفاءة الخدمات.

وأشار المتحدثون إلى أن التجارب العالمية أثبتت قدرة هذه الأنظمة على تقليل الازدحام المروري بنسبة تتراوح بين 20 و30%، وخفض استهلاك الوقود، وتقليل الحوادث، وتحسين كفاءة استغلال البنية التحتية.

الطرق والجسور.. شبكة تحتاج إلى إعادة تأهيل

وكشف نائب المدير العام للهيئة القومية للطرق والجسور، المهندس يوسف فزاري، أن السودان يمتلك نحو 11 ألف كيلومتر من الطرق القومية المعبدة، إلا أن معظمها تجاوز عمره التصميمي وتعرض لأضرار كبيرة خلال الحرب.

وقال إن الهيئة بدأت إجراءات إعادة تأهيل كبري الحلفايا وكبري شمبات، كما تتجه لتطبيق منظومة نقل ذكي تشمل بوابات إلكترونية، وأنظمة التعرف الآلي على المركبات، والتحصيل الإلكتروني، إلى جانب استخدام تقنيات إعادة تدوير الأسفلت لتقليل التكلفة وتسريع عمليات الصيانة.

السكك الحديدية.. خسائر الحرب وخطة التعافي

من جانبه، أعلن مدير عام هيئة سكك حديد السودان، المهندس موسى التوم، أن الحرب أدت إلى توقف نحو 80% من خطوط السكك الحديدية، مؤكداً أن الهيئة بدأت تنفيذ خطة لإعادة التشغيل تدريجياً.

وأوضح أن الهيئة أنشأت إدارة خاصة بالتحول الرقمي، وتعمل على تأهيل الكوادر والاستفادة من التجربة المصرية في تحديث نظم التشغيل، داعياً إلى توفير التمويل اللازم لاستكمال مشروعات التطوير.

تأهيل 10 آلاف سوداني مجاناً

وفي واحدة من أبرز مخرجات المنتدى، أعلن رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، الدكتور علاء مرسي، إطلاق مبادرة لتدريب وتأهيل عشرة آلاف كادر سوداني مجاناً في مجالات النقل البحري، والخدمات اللوجستية، وإدارة الموانئ، وسلاسل الإمداد، والنقل الذكي، والسلامة البحرية.

وأكد استعداد الأكاديمية لتقديم الدعم الفني والاستشاري للحكومة السودانية، والمساهمة في تطوير الموانئ وتطبيق تقنيات النقل الحديثة.

الموانئ.. بوابة السودان إلى أفريقيا

وأكد مدير هيئة الموانئ البحرية، جيلاني محمد جيلاني، أن السودان يعمل على تنفيذ برنامج لتحديث موانئه واستقطاب استثمارات عربية ودولية لتحويل البلاد إلى مركز لوجستي إقليمي.

وكشف عن مشروعات لإعادة تأهيل ميناء أوسيف، وإنشاء محطة ركاب بحرية تربطه بمدينة سفاجا المصرية، إضافة إلى التوسع في تطوير ميناء سواكن، وإنشاء محطة ومستودعات للغاز بالشراكة مع مستثمرين أتراك، إلى جانب مفاوضات مع شركة ماليزية لتنفيذ مراسٍ جديدة للحاويات.

عودة “سودان لاين”

وأعلن مدير شركة سودان لاين بدء تنفيذ خطة لإعادة بناء الأسطول البحري الوطني، مؤكداً دخول أول سفينة جديدة للخدمة باسم “سودانيت”، مع استمرار المفاوضات لشراء سفينة ثانية.

وأوضح أن الشركة طرحت ست فرص استثمارية تشمل نقل الحاويات والركاب والماشية والبترول، إضافة إلى سفن دعم إعادة الإعمار، بهدف استعادة مكانة الناقل البحري الوطني.

مرحلة جديدة لقطاع النقل

عكس المنتدى توافقاً عربياً وسودانياً على أن إعادة بناء قطاع النقل تمثل أحد المفاتيح الرئيسية لتعافي الاقتصاد السوداني، وأن نجاح هذه الجهود يتطلب الجمع بين تحديث البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتأهيل الكوادر الوطنية، واستقطاب الاستثمارات والشراكات العربية، بما يضع السودان على مسار إعادة الإعمار والتنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى