مقالات

*فرسان القيادة.. شهداء المجد والسيادة (2)

 _الطيب قسم السيد_

 

يقول راوي الواقعة:- استعاد رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أمام ما سمته لجنتة المشرفة “ملتقى الإعلاميين” الخميس الماضي،صمود واستشهاد (35) من ضباط وضباط صف وجنود الحرس الرئاسي والحرس الشخصي له، الذين قضوا في الساعات الأولى من اندلاع المؤامرة التي استهدفت ابتلاع السودان في ذلك الفجر الحزين،أثناء تصديهم لهجوم مليشيا الدعم السريع الغادر بهدف الوصول إلى مقر القيادة واستهداف قائد الجيش.

     وخلال مخاطبته لمجموعة الإعلاميين في لقاء امتد زهاء أربع ساعات، استعاد الفريق البرهان أمام المجموعة تفاصيل ذلك المشهد القاسي والعصيب في وقت معاً الذي ارتقت خلاله أرواح (35) فارساً خاضوا ببسالة وتوكل وشهامة معركة ضارية في مواجهة عصابة القتل والترويع والتدمير “الدعم السريع”. التي كان هدفها قتل رئيس مجلس السيادة القائد العام. وقد قاوم الفرسان عدوهم من المسافة صفر ودافعوا عن قائدهم حتى نفدت ذخيرتهم، قبل أن يواصلوا القتال غير آبهين بخطورة المواجهة و احتمالات الموت.

     والواقع أن استبسال أولئك الضباط والجنود في تلك اللحظات كان تعبيراً صادقاً عن إدراك عميق منهم لخطورة المهمة التي كانوا يؤدونها.. فلو قُدر للميليشيا أن تنجح في أسر أو اغتيال قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة في الساعات الأولى للمؤامرة، لترك الأمر تداعيات بالغة على القيادة والسيطرة، وهز تماسك الدولة والمؤسسة العسكرية، في وقت كانت فيه البلاد تدخل واحدة من أخطر مراحل تاريخها الحديث.

ولعل استذكار مشهد ارتقاء تلك الصفوة من الشهداء، الذي كان حاضراً في ذاكرة القائد العام خلال لقائه بتلك المجموعة من الإعلاميين في ضحى يوم الخميس 10 سبتمبر 2023م، جاء بإحساس شخصي وإنساني عميق. تبدى حين تحدث القائد عن استشهاد تلك الكوكبة من الفرسان، أمام عينيه، قبل أن تخنقه العبرة وتغلبه الدموع فيتوقف عن الحديث للحظات.

      وجرى ذلك، في مشهد لم يكن تأثيره حسب راوي الواقعة – وهو صديق وزميل أعتد بمهنيته ومصداقيته- قاصراً على البرهان وحده بل امتد ليطال مشاعر عدد كبير من أفراد مجموعة الإعلاميين الحاضرين. الذين تم اختيارهم من قبل لجنة تنظيم ما سمي بـ “ملتقى الإعلاميين”، ولم يحدثنا أحدهم أو يكتب لنا حتى لحظة الشروع في كتابة هذا المقال عن ما تضمنه من أوراق، وتوصل إليه من نتائج، وخرج به من توصيات.

       يقول محدثي: إن أعين بعضهم فاضت بالدموع وهم يستمعون إلى رواية القائد البرهان، وهو يستعيد أمامهم ذكرى استبسال رجال قضوا دفاعاً عنه وعن موقع القيادة وحموا سيادة دولتهم وكرامة شعبهم من مؤامرة دولية وإقليمية مكتملة الأركان.

الاثنين 14/سبتمبر/2026م. *

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى