زغاريد ودموع وأحضان بعد الغياب.. الفوج الثالث من موظفي جهاز المغتربين يعود من مصر
الخرطوم :شارع النيل نيوز

بدا مقر جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج، صباح الأربعاء، على موعد مع حدث يتجاوز في دلالاته مجرد عودة موظفين إلى مقار عملهم؛ إذ امتزجت مشاهد الاستقبال الحار بفرحة اللقاء بعد الغياب، في خطوة تصب في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار واستعادة مؤسسات الدولة لنشاطها بعد الحرب.
ومنذ الساعات الأولى، اصطف عدد من العاملين بالجهاز في انتظار زملائهم العائدين من جمهورية مصر العربية، وسط استعدادات مكثفة لاستقبالهم، في مشهد عكس حجم الترقب والشوق إلى لحظة اللقاء. ومع وصول الفوج الثالث من الموظفين وأسرهم، تحولت أجواء الاستقبال إلى مساحة غلبت عليها المشاعر الإنسانية، وتداخلت فيها الزغاريد مع الدموع، والأحضان مع عبارات الترحيب، تعبيراً عن فرحة العودة إلى الوطن واستئناف الحياة من جديد.

ولم تكن العودة، في مشاهدها الأولى، مجرد انتقال من بلد إلى آخر، بل بدت محطة لاستعادة الروابط التي فرقتها ظروف الحرب، وتجديداً للأمل في العودة إلى الاستقرار، ولمّ شمل الأسر، واستعادة تفاصيل الحياة اليومية التي غابت عن كثيرين خلال فترة النزوح والاغتراب القسري.
وكان لافتاً الحضور الإنساني في لحظات الاستقبال؛ فالنساء أطلقن الزغاريد ابتهاجاً بوصول العائدين، فيما ذرف بعض الحاضرين الدموع، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الفرح بالتأثر. أما الأحضان الحارة وحرص العاملين على استقبال زملائهم، فقد عكست روح التضامن والتكافل، وأكدت أن العودة تحمل قيمة تتجاوز استئناف الوظيفة إلى استعادة الشعور بالانتماء إلى المكان والمؤسسة والزملاء.

ووصل الفوج الثالث من موظفي جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج وأسرهم إلى السودان، ضمن برنامج العودة الطوعية الذي ينفذه الصندوق الوطني لدعم العودة الطوعية، تنفيذاً لتوجيهات رئاسة مجلس الوزراء بشأن عودة موظفي الدولة إلى مؤسساتهم واستئناف أعمالهم.
ويأتي استقبال العائدين في إطار مشروع العودة الطوعية لمنسوبي الجهاز من مصر، بما يدعم جهود إعادة ترتيب المؤسسة واستعادة دورها في تقديم الخدمات، في وقت تتجه فيه مؤسسات الدولة إلى تجاوز آثار الحرب والتهيؤ لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
ورحّب مدير عام الجاليات والهجرة بالجهاز، الدكتور حسن بابكر أحمد، بالعاملين العائدين، معتبراً عودتهم اللبنة الأولى في إعادة بناء المؤسسة وترتيب أوضاعها بعد الحرب، بما يسهم في مرحلة بناء الدولة وإعمارها.
من جانبه، رحّب مدير الصندوق الوطني لدعم العودة الطوعية، الأستاذ مالك علي فقيري، بالعائدين، وكشف عن اعتزام الصندوق تسيير رحلات عودة طوعية من مصر وعدد من الدول خلال المرحلة المقبلة، مشيداً بدور سفارة السودان لدى جمهورية مصر العربية في الترتيب لرحلة العودة.

وبين مشاهد الفرح والتأثر، حملت عودة الفوج الثالث رسالة تتجاوز حدود مقر الجهاز؛ فاستعادة المؤسسات لا تبدأ فقط بفتح المكاتب واستئناف الإجراءات، وإنما بعودة العاملين أنفسهم، واستعادة قدرتهم على مواصلة العمل، وبناء ما تأثر بالحرب. وهكذا، بدت لحظات الاستقبال تعبيراً عن بداية جديدة، تتجاور فيها فرحة العودة مع تطلعات التعافي، ويصبح فيها الرجوع إلى مقاعد العمل خطوة في طريق استعادة الحياة واستنهاض مؤسسات الدولة



