تقارير

«صلح فوق صلح».. العركشاب ترسّخ العفو وكيكل يدعو لوحدة الصف ونبذ الانقسام

علوان :شارع النيل نيوز

احتضنت منطقة علوان بمحلية شرق النيل لقاءً مجتمعياً لرتق النسيج الاجتماعي وإعلان الصلح والعفو بين أبناء قبيلة البطاحين، فرع العركشاب، بمشاركة قيادات أهلية وتنفيذية وعسكرية ورموز من الطرق الصوفية وفعاليات مجتمعية، وسط دعوات ركزت على العفو والتسامح وإصلاح ذات البين ونبذ الجهوية والعنصرية وتعزيز وحدة المجتمع.

وحملت المناسبة رسائل متعددة تجاوزت حدود الصلح المحلي، إذ دعا المشاركون إلى البناء على هذه المبادرة وتوسيع دائرة المصالحات، فيما طرح المدير التنفيذي لمحلية شرق النيل ربط قيم العفو بمشروعات تنموية وخدمية تخدم سكان المنطقة وتخلد ذكرى من فقدوا حياتهم.

العركشاب.. العفو كقيمة اجتماعية

وأكد أمير فرع العركشاب، عمر الأمين حران، أهمية الوحدة الوطنية وتماسك النسيج الاجتماعي بين مكونات المجتمع السوداني، مشيداً بمواقف العفو والتسامح التي شهدتها المنطقة.

وأشار حران إلى أن قبيلة البطاحين، بمختلف فروعها ومكوناتها، تجمعها قيم اجتماعية راسخة تقوم على الكرم والمروءة والتكافل، داعياً إلى الحفاظ على هذه الروابط وعدم السماح للخطابات الانقسامية بالتأثير على وحدة المجتمع.

وأشاد بمواقف أسرة «أولاد أبريم» وأهالي العركشاب في العفو والصفح، معتبراً أن هذه المبادرات تعكس إرثاً اجتماعياً متوارثاً في معالجة الخلافات وإصلاح ذات البين.

وفي السياق ذاته، أشاد الأمير علي حسن بمبادرة العفو، معتبراً ما قدمه أهالي العركشاب امتداداً لقيم اجتماعية راسخة في التسامح والصفح، ومؤكداً أن مثل هذه المواقف يمكن أن تسهم في رأب الصدع وتعزيز السلم الاجتماعي.

من العفو إلى التنمية

ولم تتوقف رسائل المناسبة عند الجانب الاجتماعي، إذ دعا المدير التنفيذي لمحلية شرق النيل، مرتضى يعقوب بانقا، إلى تحويل مثل هذه المبادرات إلى مشروعات خدمية وتنموية تترك أثراً مستداماً في المنطقة.

واقترح بانقا إنشاء مشروعات تشمل المدارس والمراكز الصحية وآبار المياه في القرى المعنية، متعهداً بتقديم الدعم التنفيذي والبدء بفصلين دراسيين كمساهمة أولية، وداعياً المكونات الاجتماعية إلى التنافس في خدمة المنطقة وتخليد ذكرى الشهداء والضحايا عبر مشروعات يستفيد منها السكان.

وتأتي الدعوة في اتجاه جعل الصلح المجتمعي مناسبة لإطلاق مبادرات عملية، بحيث لا ينتهي أثر العفو بانتهاء المناسبة، وإنما يتحول إلى مشروعات تخدم الأجيال المقبلة.

ممثل والي الخرطوم: الإدارة الأهلية ركيزة للتلاحم

وشدد ممثل والي الخرطوم، الأمين العام للمجلس الأعلى للحكم المحلي بولاية الخرطوم، عبد الرحيم عوض، على أهمية التلاحم المجتمعي والدور الذي تضطلع به الإدارة الأهلية في تعزيز الاستقرار.

ونقل عوض تحيات قيادة الولاية للحضور، مشيداً بمبادرة الصلح وما حملته من قيم العفو والتسامح، ومؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به القيادات الأهلية والمجتمعية في معالجة القضايا وتعزيز التعايش.

كما أشار إلى أن المناسبة تمثل يوماً استثنائياً يضاف إلى سجل المصالحات المجتمعية، مثمناً جهود القائمين عليها والمشاركين في إنجاحها.

المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي: العفو «بذرة ورسالة شاملة»

ودعا نائب رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، إسحاق ميرغني الشيخ حمد النيل، إلى تعزيز التضامن والتعاضد الاجتماعي في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، مشيداً بالمبادرات الأهلية والمصالحات التي ترعاها الإدارات الأهلية والطرق الصوفية.

وقال إسحاق، خلال كلمته في المناسبة، إن السودان يواجه تحديات كبيرة تتصل بأمنه وثرواته وموارده، مؤكداً أن تجاوز هذه التحديات، من وجهة نظره، يتطلب الوحدة الوطنية والاصطفاف خلف مؤسسات الدولة.

ونقل تحيات رئيس الوزراء للحاضرين، معرباً عن تقديره لكل من أسهم في إنجاح الصلح، وخص بالذكر قيادة قوات درع السودان برئاسة اللواء أبو عاقلة كيكل، والمدير التنفيذي لمحلية شرق النيل، ووزير الحكم المحلي، واتحاد الصحفيين، وناظر البطاحين منتصر، والشيخ الطيب الغزالي.

وأشاد إسحاق بموقف أسر وأهالي المنطقة في العفو والصفح والتسامح، واصفاً المبادرة بأنها «بذرة ورسالة شاملة» ينبغي أن تمتد إلى مناطق أخرى من السودان، بما يدعم السلم المجتمعي ويفتح الطريق أمام مزيد من المصالحات.

المسلمية والحسانية: التماسك الاجتماعي أولوية

وأشاد ناظر قبيلة المسلمية، علي المرين، بقيم التسامح والعفو التي جسدتها المناسبة، مؤكداً أن الصلح والتصافي يمثلان مدخلاً لتجاوز القضايا والخلافات المجتمعية وتعزيز العلاقات بين المكونات الأهلية.

وجدد المرين تأكيده على أهمية تماسك الإدارات الأهلية والمجتمعات المحلية في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد، مشيداً بمبادرة البطاحين في الصلح وإصلاح ذات البين.

وفي السياق ذاته، أكد ممثل قبيلة الحسانية التزامهم بمساندة وحدة الوطن، مشيداً بأبناء القبيلة ومواقفهم، ومشيراً إلى الدور التاريخي للجهود الشعبية والدينية التي بذلها مساديد وشيوخ المنطقة في دعم الاستقرار والتلاحم الاجتماعي.

وشدد على أهمية الاعتزاز المتبادل بين المكونات القبلية وأبنائها، بما يعزز الروابط الاجتماعية ويحافظ على وحدة المجتمع.

الصديق كرار: العفو يحفظ تماسك المجتمع

وأشاد ممثل المنطقة الغربية، الصديق كرار، بجهود الصلح والتسامح التي شهدتها المناسبة، مثمناً موقف أهالي العركشاب وأسرة آل الكريم في تقديم العفو وإعلاء قيم التسامح ورأب الصدع.

وقال كرار إن الصلح والعفو من القيم التي تحفظ تماسك المجتمع وتصون دماء أبنائه، مستشهداً خلال كلمته بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحث على التسامح وإصلاح ذات البين.

كما تخللت كلمته أبيات من الشعر الشعبي «الدوبيت» والشعر الفصيح، تناولت قيم الشهامة والإخاء والكرامة التي ارتبطت بالإدارة الأهلية والمكونات الاجتماعية في المنطقة، معتبراً أن موقف العفو يمثل نموذجاً في ترسيخ السلم المجتمعي والاستقرار.

واختتم كرار كلمته بالدعاء بأن يعم الأمن والاستقرار والرخاء أرجاء السودان، وأن يكون الصلح خطوة نحو مزيد من التلاحم والتعايش السلمي.

كيكل: «درب براهو» في الصلح

وفي أبرز الكلمات خلال المناسبة، أشاد قائد قوات درع السودان، اللواء أبو عاقلة كيكل، بمبادرات قبيلة البطاحين في الصلح وإصلاح ذات البين، قائلاً إن ما تقوم به القبيلة في هذا الجانب يمثل نموذجاً متكرراً لمعالجة الخلافات وتوحيد المجتمع.

وقال كيكل: «كلمة حق نقولها، والله البعمله فيه البطاحين دربه براه»، مشيراً إلى ما وصفه بخصوصية المبادرات التي تقوم بها القبيلة في مجال الصلح.

وأضاف: «صلح فوق صلح وبالبساطة دي والله إلا عندكم»، موجهاً التحية إلى ناظر عموم البطاحين محمد المنتصر خالد، وشيوخ القبيلة وأمرائها وعمدها وشبابها، ومشيداً بجهودهم في معالجة القضايا المجتمعية.

كيكل يدعو إلى وحدة الصف ونبذ الجهوية

ووسّع كيكل رسالته من نطاق المناسبة المحلية إلى الدعوة لوحدة الصف السوداني، داعياً الطرق الصوفية والإدارة الأهلية والإعلام والقوات النظامية ومختلف مكونات المجتمع إلى التكاتف من أجل العفو وإصلاح ذات البين ونبذ الجهوية والعنصرية.

ووصف كيكل ما يشهده السودان بأنه يتجاوز، بحسب تعبيره، المواجهة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، معتبراً أن البلاد تواجه «مؤامرة دولية» تحيط بها من مختلف الأطراف، وداعياً إلى توحيد الصف باعتباره الطريق لتجاوز الأزمة.

كما تحدث عن الأوضاع في المحاور العسكرية، قائلاً إن الأوضاع مستقرة في مختلف المحاور والصفوف الأمامية، ومتحدثاً عن قرب استتباب الأمن والوصول إلى مناطق أخرى، بينها إقليم دارفور.

ودعا الشباب إلى الابتعاد عن الشائعات وإثارة الفتن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والالتفاف حول القيادات الأهلية والمجتمعية بما يعزز التماسك ويحاصر الخطابات التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الانقسام.

صلح محلي برسالة أوسع

وبين العفو الذي قدمه أهالي العركشاب، والدعوات التي أطلقتها القيادات الأهلية والرسمية، برزت في المناسبة فكرة مشتركة مفادها أن الصلح المجتمعي لا ينبغي أن يظل محصوراً في معالجة خلاف محدد، وإنما يمكن أن يشكل مدخلاً لإعادة بناء الثقة بين المكونات الاجتماعية.

وتقاطعت كلمات المشاركين حول أهمية العفو والتسامح وإصلاح ذات البين، فيما أضافت الدعوة إلى إقامة المدارس والمراكز الصحية وآبار المياه بعداً تنموياً للمبادرة، يربط بين المصالحة وخدمة المجتمع.

كما عكست مشاركة الإدارات الأهلية والطرق الصوفية والقيادات التنفيذية والعسكرية ورموز المجتمع رغبة في توسيع دائرة المبادرة، لتصبح مناسبة لإعادة التأكيد على الروابط الاجتماعية ونبذ الجهوية والعنصرية.

وهكذا تحولت مناسبة العفو والصلح في علوان بشرق النيل والتي شهدت حشود غفيره من حدث اجتماعي محلي إلى منصة تعددت فيها الرسائل؛ من الصفح عن الدماء وإصلاح ذات البين، إلى الدعوة لوحدة الصف، ومن استعادة تقاليد الإدارة الأهلية في حل النزاعات إلى طرح مشروعات تنموية تخلد أثر المناسبة، في محاولة لربط المصالحة المجتمعية بمستقبل المنطقة وتماسكها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى