مدير مباحث التموين: لن نسمح بأن تكون صحة المواطن ساحة للكسب غير المشروع

اللواء سيف الدين محمد إدريس: “الطوق الممتد” يراقب حركة السلع بين الولايات.. وضبط وإبادة أكثر من 400 طن من المواد منتهية الصلاحية
تُعد الإدارة العامة لمباحث التجارة والتموين وحماية المستهلك إحدى أهم الآليات الرقابية التي أنشأتها الدولة لمكافحة التلاعب بالسلع الاستراتيجية وحماية المستهلك من الغش التجاري والاحتكار. وقد تأسست في 29 يناير بموجب قرار وزير الداخلية استناداً إلى توجيهات مجلس الوزراء، قبل أن تتوسع أعمالها بإنشاء مكاتب وإدارات في عدد من ولايات البلاد.
وخلال الفترة الأخيرة تصاعدت المخاوف من انتشار سلع استهلاكية، خاصة اللبن المجفف والشاي، تُباع دون بيانات إنتاج أو انتهاء صلاحية أو تحديد بلد المنشأ، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى تكثيف الرقابة على الأسواق ومراكز التعبئة.
في هذا الحوار، يكشف اللواء شرطة سيف الدين محمد إدريس، مدير الإدارة العامة لمباحث التجارة والتموين وحماية المستهلك، تفاصيل الجهود المبذولة لحماية المستهلك ومكافحة المخالفات وضبط السلع غير المطابقة للمواصفات.
حوار: بهاء الدين أحمد السيد
ما هي اختصاصات الإدارة العامة لمباحث التجارة والتموين وحماية المستهلك؟
لدينا في الإدارة العامة ثلاث دوائر رئيسية. الدائرة الأولى هي دائرة الشؤون العامة، وتُعنى بالجوانب الإدارية. أما الدائرة الثانية فهي دائرة المكافحة والرقابة والتجارة، وتختص بمتابعة حركة الصادر والوارد، ومطاحن الغلال، ومراقبة وضبط المحروقات البترولية، ومكافحة مخالفات النقد الأجنبي.
أما الدائرة الثالثة فهي دائرة حماية المستهلك، وتُعد العمود الفقري للإدارة، وتضم إدارة الجنايات والعمليات، وإدارة الجودة والمواصفات والمقاييس، وإدارة مراقبة السلع والأسواق، وإدارة الصيدلة والسموم والمؤسسات العلاجية الخاصة.
الأسواق شهدت تدفق سلع منتهية الصلاحية.. ما طبيعة الجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة؟
نحن في مباحث المستهلك نعي تماماً محاولات بعض ضعاف النفوس لاستغلال الظروف الحالية لضخ سلع تالفة أو غير صالحة للاستهلاك.
نعمل على مدار (24) ساعة عبر حملات ومداهمات يومية ومفاجئة للأسواق والمخازن. وقد نجحنا مؤخراً في ضبط وإبادة أكثر من (400) طن من المواد منتهية الصلاحية، إلى جانب إحالة المتورطين إلى النيابة.
كما نفذنا حملات مشتركة مع الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس عبر اللجنة القومية لشؤون المستهلكين، شملت مراجعة الأوزان في الأسواق ومنشآت إعادة التعبئة، بالتزامن مع اليوم العالمي للقياس “الميترولوجيا”، إضافة إلى حملات عيد الأضحى المبارك ومكافحة الألعاب والمفرقعات النارية.
ونؤكد أن أعيننا ستظل ساهرة، ولن نسمح بأن تكون صحة المواطن ساحة للكسب غير المشروع.
هيئة المواصفات حذرت من مخالفات تتعلق باللبن المجفف والشاي.. كيف تعاملتم مع الأمر؟
كان تحذير الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس بمثابة خط أحمر بالنسبة لنا، وتحركنا ميدانياً فور صدوره.
قمنا بتمشيط الأسواق وسحب كميات كبيرة من اللبن المجفف والشاي غير المطابق للاشتراطات التعبوية، والذي يفتقر إلى المواصفات الصحية المطلوبة وقد يتسبب في أضرار بالغة للمستهلكين.
وقد تم حجز هذه الكميات وفرض رقابة صارمة على المحال التجارية ومراكز التعبئة لضمان الالتزام الفوري بقرارات الدولة والاشتراطات الفنية المعتمدة.

هناك سلع مجهولة المصدر يتم تهريبها بين العاصمة والولايات.. ما آلية الرقابة المتبعة؟
تأمين حركة السلع بين العاصمة والولايات يخضع لآلية رقابية محكمة تُعرف باسم “الطوق الممتد”.
لدينا ارتكازات ونقاط تفتيش مشتركة ثابتة ومتحركة على كافة المداخل والمخارج والطرق السريعة، بالتنسيق مع شرطة المرور والأمن الاقتصادي ومباحث التموين.
وأي شحنة لا تحمل شهادة منشأ أو فواتير معتمدة أو تاريخ إنتاج واضح يتم حجزها فوراً، ونؤكد بصورة قاطعة أنه لا تهاون في مكافحة عمليات التهريب الداخلي أو تداول السلع مجهولة المصدر.
ما حجم التنسيق بينكم وبين الجهات الحكومية المختصة بالرقابة؟
عملنا ليس عملاً منفرداً، بل يمثل الذراع التنفيذي والقانوني لمنظومة رقابية متكاملة.
هناك تنسيق وثيق مع النيابة العامة، وولاة الولايات، ووزارة التجارة والصناعة، والهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، ووزارة الصحة، والأمن الاقتصادي، وكافة الجهات الممثلة في اللجنة القومية لشؤون المستهلكين.
ويتم هذا التنسيق عبر غرف عمليات مشتركة تبدأ بتبادل المعلومات والتقارير، وتنتهي بتنفيذ الحملات الميدانية المشتركة بهدف توحيد الجهود وفرض هيبة القانون.
هل تقتصر أنشطة مباحث التموين على العاصمة الخرطوم؟
مباحث المستهلك والتموين ليست حكراً على العاصمة، فالأمن الغذائي والصحي حق لكل مواطن سوداني.
لدينا إدارات وأقسام فاعلة في مختلف ولايات السودان ومدنه الكبرى، تعمل بالكفاءة والجاهزية نفسها، ونتحرك بالتنسيق مع ولاة الولايات والجهات المحلية ولجان المستهلك لضمان استقرار الأسواق وسلامة السلع المعروضة في جميع أنحاء البلاد.
هل تم فتح بلاغات ضد المخالفين خلال فترة ما بعد الحرب؟
بالرغم من التحديات التي فرضتها الحرب، فإن القانون لم يتوقف.
تم فتح مئات البلاغات الرسمية بموجب قانون حماية المستهلك والقانون الجنائي، تحت إشراف نيابة المستهلك، وشملت قضايا الاحتكار والغش التجاري وبيع المواد التالفة أو مجهولة المصدر أو المخالفة لقانون المواصفات والمقاييس.
كما نتابع باستمرار شكاوى المستهلكين عبر الرقم الموحد (5960) التابع للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس.
ورسالتنا واضحة: الظروف الاستثنائية لن تكون غطاءً للمجرمين، والمحاكمات جارية لردع المخالفين وحماية حقوق المواطنين.
كلمة أخيرة للتجار والمواطنين
رسالتي للتجار أن التجارة أمانة، والربح الحلال أبقى وأدوم، والوطن لا يحتمل الجشع. كونوا سنداً لأهلكم ومجتمعكم، ولا تدفعونا إلى استخدام أقصى العقوبات التي يتيحها القانون.
أما رسالتي للمواطن، فأقول له: أنت خط الدفاع الأول وعيننا داخل السوق. لا تشترِ سلعاً مجهولة المصدر أو لا تحمل ديباجة وبيانات واضحة، وتذكر أن وعيك وإبلاغك الفوري عن المخالفات عبر الرقم (5960) يسهمان في بناء مجتمع آمن ومستهلك محمي.
النص أعلاه مُهيأ للنشر الصحفي مع عناوين فرعية وتسلسل مهني مناسب للصحف والمواقع الإخبارية.



