حميدتي.. بين فك اللجام وحالات الانهيار والاستسلام

✍🏾الطيب قسم السيد
الحديث الساذج والتصريحات الخاوية الرعناء عبر الهيئة المزرية التي بان عليها قائد العصابة المجرمة المتمردة – الدعم السريع – وإعلانه المثير للسخرية بأنه سيتولى القيادة الميدانية لجيوبه التي هربت مخلية أكثر من عشر مدن وبلدات خلال ساعات في إقليم كردفان، وما خلفته وراءها من عتاد عسكري حديث في جبرة الشيخ وبارا والمدن والبلدات التي طهرها جيش السودان ومناصروه، لم تجلب لعصابة القتل والنهب الفاجرة سوى المزيد من موجات الانهيار والحسرة التي سادت مواقعهم وعمت منصاتهم الأسفيرية، وأشعلت بينهم حالات من التذمر تبارت في وصف درجات الخور والانهيار التي طالتهم ومسانديهم وألجمت ألسنة حلفائهم بالداخل والخارج.
فتوالت موجات الاستسلام من قياداتهم وعناصرهم وأسكتت الحيرة أبواقهم ومرتادي غرفهم المأجورة، فبدا على أحاديثهم الارتباك وجانبت تصريحاتهم الموضوعية، وسادت واقعهم حالات من الذعر والتراجع والانكسار.
أما الحديث الأخير للقائد الغائب قسراً بأمر الجيش والشعب والمناصرين فقد جسد مهزلة حقيقية غرقت المليشيا وأعوانها في براثنها النتنة وصار القوم يهرفون بما لا يعرفون.
ومن خلال المتابعة المباشرة لأصداء الحديث المأزوم لقائد المليشيا الغائب المهزوم، فإن العديد من المنابر الإعلامية والكثير من التحليلات الاستراتيجية تناولت إعلانه تولي قيادة العمليات بنفسه ميدانياً لتحقيق ما ادعى من إلتفاف قال إن وجهته ستكون الخرطوم، بتهكم وسخرية، وهو الأمر الذي كرس خلاصات مهمة استنتجها لفيف من خبراء السياسة والميدان تمحورت في نقاط أساسية:
أولها: أن ما أطلقه المتمرد حميدتي افتراء تعوزه الموضوعية؛ فاستعادة بارا وجبرة الشيخ وبقية المدن والبلدات أسفرت عن تحييد المئات من عناصره التي كانت متمركزة في تلك المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، واستولى جيش السودان ومناصروه خلالها على كميات هائلة من العتاد الحديث المستجلب من الخارج المرصود.
ثم إن فتح طريق الصادرات: الذي كان إغلاقه مهدداً لمدن شمال وجنوب كردفان وغربها، سيؤمن الطريق أمام قوافل الإمداد العسكري واللوجستي المتجهة لإسناد كتائب الجيش والمناصرين الزاحفة بقوة نحو هدفها المرسوم والمعلوم. ويضاف إلى هذا قطع خطوط الإمداد الخارجي للمليشيا التي لم يتبق منها إلا مطار نيالا المستهدف مراراً من الطيران الحربي، ما يشكل تهديداً مباشراً لها ويفرض تأثيراً سالباً على أي عملية قد تفكر في تنفيذها.
فأي خرطوم تلك التي يلوح القائد المهزوم بغزوها؟ وأي جيوب تلك التي أعلن أنه سيتولى قيادتها؟
السبت 2/ أغسطس/ 2026م


