من بوجومبورا إلى الخرطوم.. ندايشيمي يتحرك لجمع السودانيين حول طاولة واحدة
الخرطوم :شارع النيل نيوز

تتجه الأنظار إلى العاصمة البوروندية بوجومبورا، مع استعداد قوى سياسية ووطنية سودانية للمشاركة في لقاءات يجري الترتيب لها ضمن مساعٍ يقودها رئيس بوروندي ورئيس الاتحاد الأفريقي، إيفاريست ندايشيمي، للاستماع إلى مختلف الرؤى السودانية وتعميق فهمه للأزمة، دعماً لمسار الحوار السوداني–السوداني.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه جهود البحث عن مسار سياسي يعالج جذور الأزمة السودانية، وسط تأكيدات من شخصيات وقيادات سودانية على أهمية أن تظل العملية السياسية سودانية المنشأ والقرار، مع الاستفادة من الدعم الإقليمي والدولي دون فرض أجندات خارجية.
لقاءات لفهم المشهد السوداني
أعلن القنصل الفخري لسفارة بوروندي، د. عبد الله خلف الله، عن مساعٍ يقودها ندايشيمي لعقد لقاءات مع مختلف القوى الوطنية والسياسية السودانية، بهدف الاستماع إلى مواقفها وتعميق فهمه للمشهد السوداني ودعم الحوار السوداني–السوداني.
وقال خلف الله، خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم، إن وفداً من تنسيقية القوى الوطنية السودانية التقى رئيس الاتحاد الأفريقي في بوجومبورا لنحو ثلاث ساعات ونصف، وناقش تطورات الأوضاع في السودان منذ عام 2019 وحتى اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وأوضح أن اللقاءات تتيح للقوى السودانية عرض رؤاها ومواقفها بصورة مباشرة أمام رئيس الاتحاد الأفريقي، بما يساعده على تكوين صورة أوسع عن تعقيدات الأزمة ومساراتها السياسية.
وأشار إلى عقد ثلاثة لقاءات سابقة مع مكونات سودانية، شملت مجموعة التأسيس في بوجومبورا، ومجموعة الصمود برئاسة عبد الله حمدوك في نيويورك، وتنسيقية القوى الوطنية في بوجومبورا، إلى جانب التحضير للقاءات أخرى مع قوى سودانية مختلفة.
«السودان ملك للسودانيين»
وأكد خلف الله أن الموقف البوروندي يدعم حلاً نابعاً من السودانيين، ناقلاً عن الرئيس ندايشيمي قوله: «السودان ملك للسودانيين، وبإرادتهم الوطنية سيكون الحل»، مع الدعوة إلى الحوار والمفاوضات المباشرة بين الأطراف السودانية.
وأشار إلى استمرار انخراط الاتحاد الأفريقي في دعم جهود السلام، مؤكداً أن الوصول إلى تسوية يتطلب إرادة حقيقية من الأطراف السودانية.
وكشف خلف الله عن تكليفه بالتواصل مع الكيانات السياسية وترتيب اجتماعات منفصلة معها، موضحاً أن الباب مفتوح أمام مختلف القوى وفق الإجراءات المعتمدة، وبالتنسيق مع سفارة بوروندي في القاهرة ومكتب الرئاسة.
وأضاف أن التنسيق سيشمل القوى السياسية الموجودة في الخرطوم، إلى جانب مكونات أخرى، لإتاحة الفرصة أمامها لعرض رؤاها مباشرة على رئيس الاتحاد الأفريقي.
مساعٍ وليست مبادرة
وقال عضو اللجنة العليا بكتلة الحراك الوطني، أسامة عمر عثمان بركة، إن التحركات التي يقودها الرئيس البوروندي ينبغي وصفها بأنها «مساعٍ» وليست مبادرة، مشيراً إلى تولي بوروندي رئاسة الاتحاد الأفريقي خلال الدورة الحالية.
وأوضح أن هذه المساعي تستهدف جمع أصحاب المصلحة السودانيين، ولا سيما القوى السياسية، للوصول إلى تفاهمات يمكن طرحها ضمن أطر الاتحاد الأفريقي.
ورحب بركة بأي جهود تستهدف معالجة الأزمة السودانية، داعياً إلى إشراك وسائل الإعلام في اللقاءات الخارجية، بما يساعد على توضيح مجريات المشاورات، إلى جانب دعم عودة السودان إلى موقعه في المؤسسات الإقليمية والدولية.
مسار عملي للحوار
من جانبه، يرى رئيس مجلس الكنائس السوداني، القس عز الدين الطيب علي، أن المساعي البوروندية يمكن أن تدعم الحوار السوداني–السوداني إذا تحولت إلى «مسار عملي» يجمع السودانيين حول رؤية وطنية شاملة.
وقال إن قيمة أي مسار سياسي ترتبط بقدرته على توفير مساحة آمنة ومحايدة للسودانيين للاستماع إلى بعضهم البعض والبحث عن حلول للأزمة، مشدداً على أهمية الحياد والشمول واحترام سيادة السودان وعدم فرض أجندات خارجية.
وأكد أن الدعم الإقليمي والدولي يمكن أن يكون مساعداً، على أن يظل جوهر العملية سودانياً–سودانياً، موضحاً أن دور الكنيسة يتمثل في أن تكون «جسراً بين السودانيين، لا طرفاً في الصراع السياسي»، والمساهمة في تهيئة المناخ للسلام.
مساران أمام التحرك البوروندي
وأشار الأمين العام لجبهة الثالثة تمازج، د. محمد إسماعيل زيرو، إلى لقاء وفد من التنسيقية مع رئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس بوروندي في بوجومبورا، وقال إن الوفد لمس إرادة للمساهمة في معالجة الأزمة السودانية.
وأوضح أن التنسيقية ترى إمكانية أن يؤدي الرئيس البوروندي دوراً في دعم الحوار السوداني–السوداني، إلى جانب بحث رفع تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي.
واعتبر زيرو أن التحركات البوروندية تستهدف الاستماع إلى مواقف القوى السياسية وجمعها تمهيداً لدعم الحوار السوداني–السوداني، مشيراً إلى لقاء الرئيس البوروندي عدداً من القوى السودانية واستعداده لاستكمال المشاورات.
وقال إن هذه المساعي يمكن أن تسهم في تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية تجمع الأطراف السودانية.
لجنة الحوار في الخرطوم
وتتزامن التحركات البوروندية مع انطلاقة أعمال لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني في الخرطوم في 28 أغسطس 2026، وهي اللجنة التي تهدف إلى تهيئة المناخ لحوار وطني جامع وتوسيع المشاركة السياسية والمجتمعية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الحرب في السودان منذ 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، عقب تصاعد التوتر بين الطرفين خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019.
وبين التحرك البوروندي والجهود الداخلية لتهيئة الحوار، يظل التحدي الأساسي أمام أي مسار سياسي هو القدرة على جمع القوى السودانية المختلفة حول عملية حوار تحظى بقبول واسع، مع الحفاظ على القرار الوطني واحترام سيادة السودان.



