دكتور عثمان احمد صديق يكتب شكر وتقدير لحكومة ولاية نهر النيل والقوات النظامية على تنظيم موكب قبيلة البطاحين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد،
إن السودان الذي عُرف عبر تاريخه الطويل بنسيجه الاجتماعي الفريد، وقدرته الفائقة على احتواء التنوع القبلي والثقافي ضمن إطار وطني جامع، يمر اليوم بمرحلة تتطلب منا جميعاً تضافر الجهود، وتغليب لغة العقل والحوار، وتجسيد معاني السلم المجتمعي الذي يُعد الركيزة الأساسية لاستقرار الدول وتقدمها. وانطلاقاً من هذا المفهوم، نتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى حكومة ولاية نهر النيل، ممثلة في واليها المحترم وإلى كافة الأجهزة الأمنية والشرطية بالولاية، على ما بذلوه من جهود استثنائية في تأمين وتنظيم الموكب الجماهيري الكبير لأبناء قبيلة البطاحين، الذين توافدوا إلى مدينة شندي لمتابعة أولى جلسات محاكمة المتهمين في قضية الفقيد الشهيد الصديق محمد علي أحيمر، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .
لقد كان هذا الموكب، الذي انطلق من محلية شرق النيل بولاية الخرطوم وتوجه إلى شندي، مشهداً حضارياً بامتياز . فالتنظيم المُحكم الذي وضعته حكومة الولاية بالتعاون مع شرطة وأمن نهر النيل، عكس مستوى عالياً من الاحترافية والمسؤولية، وجسد حرص الدولة على توفير المناخ الآمن للمواطنين لممارسة حقوقهم المشروعة في التعبير عن مواقفهم، دون المساس بحياة الناس اليومية أو الإخلال بالنظام العام. وقد أدركت حكومة الولاية، بوعي سياسي وأمني عميق، الأهمية البالغة لهذا الموكب، ليس فقط من الناحية القانونية والإنسانية، بل من ناحية تداعياته الاجتماعية في ظل الظروف الراهنة، فكان التعامل معه بحكمة وتبصر، مما أسهم في نجاحه ومروره بسلام، وترك انطباعاً إيجابياً كبيراً لدى أبناء القبيلة، الذين عبروا عن ارتياحهم البالغ لهذا التنظيم المُنقطع النظير.
ولا يمكننا، في سياق هذا الشكر، أن نغفل الدور المحوري والفاعل الذي قام به السيد ناظر عموم قبائل البطاحين، الشيخ محمد المنتصر خالد صديق طلحة، الذي يُعد بحق رجل السلم المجتمعي الأول في السودان، لما له من مكانة رفيعة وتاريخ حافل بالعطاء والقيادة الرشيدة. لقد جسد الناظر، في تعامله مع هذا الحدث، نموذجاً يحتذى به في الحنكة السياسية والمسؤولية الاجتماعية، حيث أدار الموكب بحكمة بالغة “قولا وفعلا” . فقد عمل، رغم غيابه الجسدي عن الموكب، بالتنسيق المسبق والدقيق مع حكومة الولاية والأجهزة الأمنية، لوضع خطة محكمة تضمن تحقيق أهداف الموكب في التعبير عن موقف القبيلة ومطالبتها بالعادلة، مع الحفاظ على سير الحياة اليومية للمواطنين وعدم التأثير سلباً على معاشهم ومصالحهم. هذه الرؤية الثاقبة، التي جمعت بين الثبات على المبدأ والمرونة في التنفيذ، تؤكد مرة أخرى عمق الوعي المجتمعي لدى الناظر، وقدرته على قيادة قبيلته في أصعب الظروف بأسلوب يجمع بين القوة والحكمة، ويصون المصلحة العليا للوطن والمواطن.
كما يُسعدنا أن نثمن عالياً الدور البارز الذي قامت به شرطة ولاية نهر النيل وأجهزة الأمن، من خلال تنظيمهم المُحكم للموكب الذي لاقى إشادة واسعة وإرياحاً كبيراً من أبناء قبيلة البطاحين . لقد كان التنظيم الأمني مثالياً في كافة مراحله، حيث عملت الأجهزة المختصة على تأمين الطرق، وتسيير حركة المرور، وتوفير الأجواء الملائمة لتجمع الآلاف من المواطنين، مع الحفاظ على النظام العام ومنع أي خروج عن النص. هذا الأداء المتميز يعكس الجاهزية العالية والكفاءة المهنية لقوات الشرطة والأمن في ولاية نهر النيل، ويؤكد قدرتها على التعامل مع الأحداث الجماهيرية بحنكة واقتدار، بما يُعزز الثقة في مؤسسات الدولة الأمنية ويُسهم في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في ربوع الوطن.
إن نجاح هذا الموكب وتنظيمه بهذا الشكل الحضاري، هو ثمرة للتعاون البناء بين حكومة الولاية ممثلة في واليها، والأجهزة النظامية ممثلة في شرطتها وأمنها، والقيادة الاجتماعية للقبيلة ممثلة في ناظرها. هذا التكامل بين مؤسسات الدولة والقيادات المجتمعية يُشكل نموذجاً ناجحاً للحكم المحلي والتشاركي، ويُبرز الدور الحيوي الذي تلعبه الإدارات الأهلية في تحقيق السلم الاجتماعي والاستقرار. فالسودان، بما يمر به من تحديات جسام، بحاجة ماسة إلى هذا النوع من التضامن والتعاون، الذي يحول دون تحول أي حدث أو قضية، مهما كانت حساسيتها، إلى تهديد للوحدة الوطنية أو السلم الأهلي.
وفي الختام، نؤكد على أهمية استمرار هذا النهج في الحوار والتعاون بين كافة الأطراف، ونشيد مرة أخرى بالجهود المقدرة من حكومة ولاية نهر النيل التي عكست حرصها على تحقيق العدالة، وصون الكرامة الإنسانية، وحماية النسيج الاجتماعي في هذا البلد المعطاء. ونسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد الشهيد بواسع رحمته، وأن يُلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وأن يحفظ السودان أرضاً وشعباً، وأن يُديم عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار.



