مقالات

كامل ادريس ليس فاشلا! ، و لم يفشل!

د/عبدالله خلف الله. 

باحث ومفكر ومخطط استراتيجي وطني مستقل. 

الطبعة الثانية.

طبعة جديدة مزيدة منقحة

 26/10/2026

###

 كامل ادريس ليس فاشلا ، و لم يفشل ، ونجح في مهمتين اساسيتين وتبقت الثالثة ، والذين ينتقدونه بلا موضوعية ويهاجمونه بلا مبرر منطقي ويطالبون باستقالتة او إقالته يتناسون المكبلات التي تقيده والعقبات التي تواجه والازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية المزمنة والموروثة التي يعاني منها السودان منذ الاستقلال والتي فشلت كل الحكومات المتعاقبة السابقة في علاجها ، والشعب السوداني بوعيه ويقظتة وانتباهتة سوف يمتص هذه الازمات و سوف يتحمل ويصبر على عملية الاصلاح الإداري والاقتصادي الجارية وسوف يفوت الفرصة و يقطع الطريق امام الانتهازيين الذين يريدون إستغلال غلاء الاسعار وتردي الأوضاع المعيشية وجوع الناس وضيق عيشهم ونقص الغذاء والدواء والطاقة لتحقيق مكاسب سلطوية أو حزبية او لتصفية الحسابات السياسية أو إضعاف الجبهة الداخلية او لتحريض وتحريك الشارع وجر البلاد نحو الفوضى تحت لافتة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. 

###

كامل ادريس ليس فاشلا

انتخب مرتين متتاليتين لدورتين يعني لمدة 11 سنة مديراً عاماً للمنظمة العالمية للملكية الفكرية واحدة من أهم منظمات الأمم المتحدة وأكبرها وأغناهه

وكان في نفس الوقت مديراً عاماً للاتحاد الدولي للأصناف النباتية الجديدة. 

انتخب مرتين عضواً بلجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة. 

وعندما جاء ليكون رئيساً لوزراء السودان كان رئيس محكمة التحكيم والوساطة الدولية. بروفيسور كامل إدريس شارك في صياغة أهداف الإنمائية للألفية في في الأمم المتحدة سنة 2000.

شغل البروفيسور الدكتور كامل إدريس (رئيس وزراء السودان الحالي) منصب المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) التابعة للأمم المتحدة لفترتين متتاليتين (1997 – 2008). ومن خلال هذا الموقع الدولي الرفيع، أسهم بشكل ملموس في صياغة الإستراتيجيات التي ساعدت دولاً كبرى ونامية، مثل الصين، والبرازيل، وإثيوبيا وسنغافورة، على تحقيق قفزات تنموية واقتصادية عبر توظيف “الملكية الفكرية” كأداة للتنمية. 

وتمثلت أبرز محاور مساهماته التنموية لهذه الدول خلال قيادته للمنظمة في الآتي:

تغيير المفهوم التقليدي للملكية الفكرية: نجح البروفيسور كامل إدريس في تحويل مفهوم “الملكية الفكرية” من مجرد حماية قانونية جامدة للبراءات والعلامات التجارية، إلى إستراتيجية تنموية واقتصادية شاملة تُسهم في نهضة الدول ومحاربة الفقر، وهو ما تبنته الصين والبرازيل في طفراتهما الصناعية. 

إطلاق الأجندة التنموية للـ (WIPO): قاد الجهود الدبلوماسية لإقرار “أجندة الويبو للتنمية” (WIPO Development Agenda)، والتي هدفت بشكل أساسي إلى دمج البعد التنموي في كافة أنشطة المنظمة، لضمان استفادة الدول النامية والأقل نمواً (مثل إثيوبيا ودول إفريقية ولاتينية أخرى) من التكنولوجيا والمعرفة العالمية. 

دعم النهضة التكنولوجية للصين وسنغافورة: أشرف على تقديم الدعم الفني والاستشاري لبناء منظومة متكاملة للملكية الفكرية في الصين وسنغافورة خلال مراحل تحولهما إلى مراكز عالمية للتكنولوجيا والابتكار، مما ساعدهما على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وحماية صناعاتهما المحلية الناشئة. 

حماية المعارف التقليدية والموارد البيولوجية: أولى اهتماماً كبيراً لحماية “المعارف التقليدية والفولكلور والموارد الجينية”، وهو ملف حيوي استفادت منه دول ذات تنوع بيئي وثقافي ضخم مثل البرازيل (في منطقة الأمازون) وإثيوبيا، لمنع استغلال مواردها الوطنية دون عائد اقتصادي مجزٍ لشعوبها. 

أهّلت هذه الإسهامات الدولية البارزة البروفيسور كامل إدريس ليكون خبيراً تنموياً عابراً للقارات، 

#حوالي عشرين دكتوراة فخرية من اعرق المؤسسات العلمية العالمية المرموقة. 

#عشرات التكريمات بارفع الاوسمة والانواط والميدليات من جميع انحاء العالم. 

#عشرات الكتب والمؤلفات في مجالات التنمية والاقتصاد وغيرها. 

###

كامل ادريس لم يفشل في علاج الازمة الاقتصادية الحالية (تدهور للعملة المحلية، 

غلاء فاحش في أسعار السلع الأساسية،

ونقص الحاد في الغذاء والدواء والطاقة.)؟ 

١) حكم او ادارة بلد مثل السودان؟ 

– متنوع اثنيا وعرقيا ودينيا وثقافيا وفكريا وسياسيا. 

-شاسع ومترامي الاطراف ومفتوح الحدود. 

-وجوار اقليمي متخلف وفقير وطامع وحاسد وحاقد وغير مستقر. 

-وبلد عاني طوال عهود الحكم الوطني من عدم الاستقرار ومن ازمات ومشاكل اجتماعية وسياسية واقتصادية ( سوء الاخلاق + الجهل والتخلف + والفقر + والجوع + والعطش + والمرض + والسكن الغير لائق + والتهميش/ الظلم / الامساواة + والفساد السياسي و الاداري والمالي + والرشوة + والمحسوبية + والتزوير +والتهريب + وخطاب الكراهية / العنصرية / الاستعلاء العرقي والاثني والثقافي+ والتطرف + والإرهاب + والادمان + وآثار التغير المناخي+البطالة+التدهور الاقتصادي+غياب التنمية الشاملة/التنمية الاقتصادية غير المتوازنة/الاختلال التنموي+التدخل الاجنبي (البسوا والمابسوا)+ غياب سيادة القانون+هجرة الأدمغة +الديون الخارجية +العقوبات الاقتصادية وغيرها.

-بلد عانى لعقود منذ الاستقلال من اخطاء استراتيجية قاتلة للحكام والحكومات المتعاقبة. 

-بلد يعاني الان من اثار حرب مدمرة ليس لها مثيل في تاريخ البشرية الحديث، قتلت السودانين وشردتهم وافقرتهم واعدمتهم من ابسط مقومات الحياة، وفاقمت الازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية التي يعاني منها السودان قبل الحرب. 

-بلد ناسا مادايرين اتعبوا وانتجو ازرعو واصنعو، بحبو الباردة كلهن دايرين ابقو تجار. 

-بلد ناسا دايرين الحلول السريعة المؤقتة والجزئية، مادايرين الحلول الجزرية والمستدامة،ما دايرين اصبرو واتحملو عملية الاصلاح الاداري والاقتصادي.

_بلد فيها فساد اداري ومالي بكل اشكاله وصوره في كل مستويات الحكم وفي كل مؤسسات الدولة فات كل الحدود. 

-بلد فيها شبكات موازية فاسدة تعارض وتعطل تنفيذ اي سياسات وقرارات واجراءات وحلول حكومية اثلاحية لانهاتعارض مصالحها الضيقة. 

 

بلد حجم الاقتصاد عير الرسمي فيها اضعاف الاقتصاد الرسمي. 

-حكم او ادارة بلد بهذه المعطيات السلبية ليس امرا سهلا على الاطلاق. 

*

٢) وبعد دا كلو، بروف/ كامل الطيب إدريس جا في ظل واقع مرير ومأساوي أفرزته حرب 15 أبريل 2023 المدمرة.

دمرت كل البنية التحتية الاقتصادية، افقرت السودانيين. 

لو كان جا قبل حرب 15 أبريل 2023 المدمرة لكان الوضع مختلف. 

ولو كان جا من 2010 لكان الوضع مختلف. 

*

٣) قبل ما اجي بروف كامل ادريس السودان ماكان فيهو حكومة مدنية لحولي تلاتة سنوات. 

ولا في مؤسيات حكم، حتي تقدم الخدمات الناس، 

بنك المركزي تم نهبه وتدميره بالكامل وكذلك مطابع العملة. 

*

٤) قبل مجئء بروف كامل ادريس،وقبل حرب 15 أبريل كان اصلا في ازمة اقتصادية ومعيشية خانقة وكان في ركود وكساد وكان الجنيه بتراجع وكانت الاسعار بترتفع وكان ف نقص ف الغذاء والدواء والطاقة ، و600 الف مصنع قفلت قبل الحرب، فما بالك بعد الحرب. 

*

٥) قبل سقوط البشير كان في ازمة اقتصادية (تدهور للعملة المحلية، 

غلاء فاحش في أسعار السلع الأساسية،

ونقص الحاد في الغذاء والدواء والطاقة.) وبعد سقوط البشير الازمات دي ما اتحلت بل تفاقمت اكتر. 

*

٦) غلاء الأسعار وضيق المعيشة ظاهرتان تاريخيتان قديمتان قدم المجتمعات البشرية نفسها، وليستا وليدة العصر الحديث أو مقصورتين على جيلنا الحالي. فمنذ أن عرف البشر مقايضة السلع واستخدام العملات، والأسواق تشهد موجات صعود وهبوط حادة تأثراً بالظروف المحيطة.

وإذا نظرنا في التاريخ، نجد أن أزمات غلاء المعيشة كانت تتكرر دائماً نتيجة مسببات تشبه إلى حد كبير ما يحدث اليوم، ومن أبرز أمثلتها عبر العصور:

الأزمات الطبيعية والبيئية (عامل الوفرة والندرة)

المجاعات ونقص الأمطار: كان انحباس المطر أو فساد المحاصيل يؤدي فوراً إلى قفزات جنونية في أسعار القوت اليومي (كالقمح والشعير).

قصص التاريخ القديم: لعل أشهر توثيق تاريخي وديني لأزمات ضيق المعيشة هو ما حدث في مصر القديمة خلال “سنوات القحط السبع” في عهد النبي يوسف عليه السلام، وكيف وضعت الدولة آنذاك خطة طوارئ لتخزين الحبوب لمواجهة الغلاء الشديد. 

الحروب والصراعات: 

الحصار الاقتصادي: في العصور الوسطى والإسلامية، كان حصار المدن خلال الحروب يقطع طرق القوافل التجارية، مما يرفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات قياسية (وهو ما يشبه تماماً أزمات سلاسل الإمداد العالمية اليوم). 

عام الرمادة: في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مرت المدينة المنورة بأزمة طاحنة وجفاف شديد أدى لغلاء فاحش وضيق في الرزق، وتم التعامل معها عبر تفعيل التكافل الاجتماعي واستيراد المؤن من الأقاليم الأخرى. 

التضخم النقدي وتغيير قيمة العملات: 

تراجع قيمة النقود: في روما القديمة، وفي عهود الخلافة العباسية والمملوكية، كانت الدول عندما تواجه أزمات مالية تقوم بـ “غش العملة” (تقليل نسبة الذهب أو الفضة فيها وخلطها بالنحاس)، مما يؤدي فوراً إلى تراجع قيمتها الشرائية وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وهو المقابل التاريخي لعملية (طباعة النقود وخفض قيمة العملة) في عصرنا الحالي. 

الخلاصة

التاريخ يعلمنا أن الدورات الاقتصادية تعيد نفسها؛ فالغلاء وضيق المعيشة تحديات واجهتها دول الإمبراطوريات القديمة والدول الحديثة على حد سواء. الفارق الوحيد اليوم هو أن الاقتصاد أصبح معولماً ومتشابكاً، بحيث يمكن لأزمة في دولة ما أن تؤثر على أسعار السلع في الطرف الآخر من كوكب الأرض خلال ساعات.

*

٧) غلاء الاسعار والمعيشة لبس في السودان فقط، هناك العديد من الدول التي شهدت وتمر حالياً بأزمات معيشية خانقة نتيجة لعوامل متعددة مثل: التضخم المفرط، 

النزاعات المسلحة، 

عدم الاستقرار السياسي، 

أو العقوبات الاقتصادية. 

تترجم هذه الأزمات عادة في صورة: 

انهيار للعملة المحلية، 

غلاء فاحش في أسعار السلع الأساسية،

ونقص الحاد في الغذاء والدواء والطاقة.

*

٨) الاقتصادي السوداني اقتصاد يعتمد ع الاستيراد،لذلك يتأثر بالاقتصاد العالمي. 

الاقتصاد المعاصر شبكة معقدة تتأثر بمتغيرات دولية وطبيعية واجتماعية لا تملك الحكومات أحياناً القدرة الكاملة على التحكم فيها.

تنقسم هذه الأسباب إلى عدة محاور رئيسية: 

تنقسم هذه الأسباب إلى عدة محاور رئيسية:

العوامل الاقتصادية الدولية والأسواق العالمية: 

ارتفاع أسعار الطاقة والوقود: يعد النفط والغاز المحرك الأساسي لعمليات الإنتاج والنقل عالمياً. أي قفزة في أسعارهما تنعكس فوراً على تكلفة تصنيع وشحن السلع الغذائية والاستهلاكية. 

التضخم العالمي وأزمات سلاسل الإمداد: ترتبط الأسواق المحلية بالأسواق الدولية؛ فارتفاع تكلفة المواد الخام أو السلع في الدول المصدرة (مثل القمح، السكر، والزيوت) ينتقل تلقائياً إلى الدول المستوردة عبر ما يُعرف بـ “التضخم المستورد”

الصراعات الجيوسياسية والحروب: تؤدي النزاعات الدولية إلى قطع خطوط التجارة أو فرض عقوبات اقتصادية، مما يقلل من معروض السلع الأساسية في السوق العالمية ويرفع الأسعار نتيجة نقص المعروض. 

آليات السوق (العرض والطلب): 

الفجوة بين العرض والطلب: عندما ينمو طلب المستهلكين على سلع أو خدمات معينة بشكل أسرع من قدرة المصانع والمزارع على إنتاجها، ترتفع الأسعار بشكل طبيعي كآلية لتوازن السوق. 

الاحتكار وجشع الشركات: في بعض القطاعات، يسيطر عدد قليل من الشركات الكبرى أو التجار على الأسواق، مما يمنحهم القدرة على فرض أسعار مرتفعة لتحقيق هوامش ربح أعلى على حساب المستهلكين. 

التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية: 

الظواهر الجوية المتطرفة: أصبحت موجات الجفاف، الفيضانات، والحرائق الناتجة عن التغير المناخي تؤثر مباشرة على المحاصيل الزراعية وتقلل الإنتاج الغذائي العالمي والمحلي، مما يدفع أسعار الغذاء إلى مستويات قياسية. 

الأوبئة والأزمات الصحية: أظهرت الأحداث العالمية (مثل جائحة كورونا وما تلاها من فترات تعافٍ سريعة) كيف يمكن للاضطرابات الصحية أن تشل حركة الإنتاج وتخلق نقصاً حاداً في الأيدي العاملة والمواد الأولية. 

المشاكل الهيكلية الداخلية في القطاع الخاص والمجتمع: 

ضعف الإنتاج المحلي: الاعتماد المفرط على الاستيراد بدلاً من التصنيع والزراعة المحليين يجعل الدولة عرضة لأي هزة مالية أو تقلب في أسعار العملات الأجنبية. 

أزمات السكن وتكلفة العقارات: في الكثير من دول العالم، يؤدي نقص المعروض العقاري والاستثمار المفرط في قطاع الإسكان الفاخر إلى قفزات هائلة في الإيجارات وأسعار البيوت، وهو ما يلتهم النصيب الأكبر من دخل الأسر. 

*

٩) هناك دول كتيرة الان فيها ازمة اقتصادية خانقة وغلاء في الاسعار وضائقة معيشية، مافكروا في اقالة الحكومة المنتخبة فما بالك بحكومة انتقالية، لانهم يعلموا ان اقالة الحكومة لا تحل المشاكل التي تسببت في الازمة الاقتصادية والضائقة المعيشية، لان اقالتها لاتوقف الحرب الايرانية الامريكية ولا بتفتح مضيق هرمز، ولا بتحل الازمة الاقتصادية العالمية.

*

١٠) تقييم اداء حكومة كامل ادريس الاقتصاددي مابقوم بيهو ناشطين سياسيين ولا صحفيين او محللين سياسيين يجهلون الاقتصاد ولا اقتصاديين ضعفاء وغير محايدين ، يتميزون بالقراءة السطحية للأحداث وبغياب التحليل العميق المعترف بحجم العقبات الهيكلية والموروثة.

١١) الازمة الاقتصادية الحالية ازمة موروثة فاقمتها الحرب المدمرة الأخيرة، وليس كامل ادريس هو السبب الرئيسي فيها، قد تكون الحكومة الحالية تتحمل نسبة 5. من جملة اسبابها. 

الجهات الاخري المتسببة في الازمة الاقتصادية والضائقة المعيشية الحالية تتحمل نسبة 95٪ من الاسباب، وهي: 

١) المواطنين العاديين الفاسدين المقيمين داخل السودان. 

٢) المواطنين العاديين الفاسدين المغتربين. 

٣) الحكومات المتعاقبة السابقة الفاشلة. 

٤) ادارت البنك المركزي المتعاقبة السابقة الفاشلة. 

٥) التجار الفاسدين (تجزئة،جملة قطاعي،جملة جملة،موردين، مصدرين). 

٦) الصدمات الداخلية: الحرب الحالية

٧) الصدمات الخارجية: العقوبات الاقتصادية، الحرب الأمريكية الإسرائيلية(هرمز)، الازمة الاقتصادية العالمية. 

٨) العقوبات والابتلاءات الربانية: 

الله داير يعاقب الناس بذنوبهم ومعاصيهم وعدم شكرهم لنعمه، ويبتليهم بغلاء الاسعار وضيق وشظف العيش، كامل ادريس ما بقدر اوقف اقدار الله او ابدل سنن الله ، لا. 

١٢) علمنا التاريخ، تاريخ الشعوب البعيد والقريب، ان الحلول المجتمعية المبادرات المجتمعية الشبابية والنسائية والتكافل والتعاون والتضامن المجتمعي هو الحل الانجع للازمات الاقتصادية وغلاء الاسعار والمعيشة: 

نماذج وقصص ملهمة لمجتمعات تغلبت على الغلاء بالتضامن (مثل ما حدث في الحرب العالمية الثانية أو عهود قديمة)؟

حفل التاريخ الإنساني بنماذج وقصص ملهمة أثبتت فيها المجتمعات أن الوعي والتماسك قادران على قهر أعتى الأزمات الاقتصادية والغلاء الطاحن.

إليك أبرز هذه النماذج التاريخية والحديثة التي شكل فيها التضامن الشعبي طوق النجاة:

 

١) حدائق النصر-الحرب العالمية الثانية: 

(Victory Gardens)

خلال الحرب العالمية الثانية، واجهت دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة وكندا نقصاً حاداً في الأغذية وغلاءً فاحشاً بسبب توجيه كافة الموارد للمجهود الحربي وانقطاع سلاسل الإمداد.

التصرف المجتمعي: أطلقت المجتمعات بالتعاون مع الحكومات حركة شعبية لزراعة أي مساحة أرض متاح؛ فتحولت الحدائق الخلفية للمنازل، أسطح المباني، الملاعب، وحتى الحدائق العامة (مثل سنترال بارك في نيويورك) إلى مزارع للخضروات والفواكه. 

النتيجة: أنتجت هذه الحدائق المنزلية نحو 40% من إجمالي الخضروات المستهلكة في أمريكا خلال الحرب، مما خفف الضغط على الأسواق، وامتص غلاء الأسعار، وأمّن الغذاء ذاتياً للملايين. 

٢) مجتمع المدينة المنورة – “عام الرمادة” (18 هـ): 

 

في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ضربت شبه الجزيرة العربية أزمة جفاف وقحط شديدة استمرت تسعة أشهر، انعدم فيها القوت وغلت الأسعار حتى أوشك الناس على الهلاك.

التصرف المجتمعي: تجلى التضامن في أبهى صوره من خلال مبدأ “المواساة”؛ فكانت العائلات التي تملك قوتاً تقتسمه مع العائلات التي لا تملك شيئاً. ولم يقتصر الأمر على الدعم القادم من الأقاليم (مثل مصر والشام)، بل قام أهل المدينة أنفسهم بفتح بيوتهم لاستضافة المتضررين وإطعامهم. 

النتيجة: نجح المجتمع في الصمود والحفاظ على تماسك الدولة دون حدوث اضطرابات أمنية أو انهيار مجتمعي حتى فرج الله الأزمة بنزول المطر. 

٣) تكافل الأحياء- في بريطانيا – أزمة الطاقة والتضخم (2022 – 2023): 

في أعقاب الأزمة الروسية الأوكرانية، شهدت بريطانيا موجة تضخم وغلاء معيشة غير مسبوقة، وارتفعت أسعار فواتير الطاقة والتدفئة بشكل جنوني، مما جعل ملايين الأسر عاجزة عن تدفئة منازلها في الشتاء.

التصرف المجتمعي: أطلقت منظمات المجتمع المدني والكنائس والمكتبات والمراكز المحلية مبادرة شعبية تُدعى “البنوك الدافئة” (Warm Banks). وهي أماكن عامة ومفتوحة ومجهزة بالتدفئة والإنترنت والمشروبات الساخنة، ترحب بأي شخص مجاناً لقضاء يومه وتوفير تكلفة تدفئة منزله. توازى مع ذلك انتشار “بنوك الطعام” التي كان يدعمها المواطنون أنفسهم بتقديم الفوائض. 

النتيجة: حمت هذه المبادرة الأهلية الفئات الأكثر هشاشة (كالمرضى وكبار السن) من الموت برداً، وخففت العبء المالي اليومي عن كاهل آلاف الأسر. 

٤) الجمعيات التعاونية الاستهلاكية: 

تجربة دول الخليج ومصر

في فترات الحروب والأزمات الاقتصادية في القرن الماضي، واجهت الشعوب العربية جشع بعض التجار ومحاولات احتكار السلع لرفع أسعارها.

التصرف المجتمعي: تحرك المواطنون لتأسيس “الجمعيات التعاونية الاستهلاكية”. حيث كان يجتمع سكان الحي أو القرية ويساهمون برؤوس أموال صغيرة لشراء السلع الأساسية مباشرة من المزارعين أو المصانع (بالجملة)، ثم بيعها لأهالي الحي بهامش ربح رمزي يغطي التكاليف فقط دون جشع وسيط.

النتيجة: كسرت هذه الجمعيات الاحتكار، ووفرت السلع بأسعار عادلة، وأجبرت الأسواق التقليدية على خفض أسعارها للمنافسة. 

٥) مجتمعات السودان والأزمات الحالية – “التكايا الغرف الطارئة”: 

في أوقات النزاعات والأزمات العميقة التي يعيشها السودان، حيث يتوقف الإنتاج وتشتعل الأسعار وتغيب الخدمات الأساسية.

التصرف المجتمعي: برزت “التكايا الشعبية” ومطابخ الأحياء التي تديرها غرف الطوارئ والمبادرات الشبابية والنسائية. يعتمد تشغيلها على تبرعات المغتربين والمقتدرين محلياً، حيث يتم طبخ وجبات جماعية يومية وتوزيعها على مئات الأسر في الأحياء السكنية ومراكز النزوح. 

النتيجة: أصبحت هذه التكايا هي حبل الوريد الذي يمنع حدوث مجاعة حقيقية، وجسدت أسمى قيم “النفير” والتكافل السوداني الأصيل في مواجهة قسوة الظروف والمعيشة. 

هذه القصص تؤكد أن الحل يبدأ دائماً من الفكرة والتضامن. 

٦) سلاح “المقاطعة” وترشيد الاستهلاك: 

مبدأ “أرخصوه بالترك”: عندما اشتكى الناس لإبراهيم بن أدهم غلاء اللحم، قال: “أرخصوه بالترك” (أي قاطعوه). هذا الوعي الجمعي يدرك أن كبح جماح الغلاء يبدأ بآلية العرض والطلب؛ فالامتناع الجماعي عن السلع المغالي في سعرها يُجبر التجار على خفضها. 

٧) تغيير الأنماط الغذائية:

 اعتادت المجتمعات تاريخياً على المرونة؛ فإذا غلا القمح اتجهوا للشعير أو الذرة، وإذا شحت اللحوم اعتمدوا على البقوليات، مما يقلل الضغط على السلع النادرة. 

٨) محاربة الاحتكار والفساد السلوكي شعبياً: 

الرقابة المجتمعية الذاتية: في العصور القديمة، كان المجتمع يلفظ التاجر “المحتكر” أو “الجشع” ويقاطعه اجتماعياً وتجارياً قبل التدخل القانوني من “المحتسب” (المراقب الحكومي)، مما كان يشكل ردعاً أخلاقياً قوياً. 

منع الهلع الشرائي: الوعي التاريخي كان يُملي على الأفراد عدم تخزين السلع بكميات تفوق الحاجة وقت الأزمات، لأن التكالب على الشراء يخدم الجشعين ويزيد الأزمة اشتعالاً. 

٩) الصبر الإستراتيجي ومنع الفوضى: 

الحفاظ على السلم الأهلي: عانت دول كثيرة عبر التاريخ من فترات قحط شديدة، وكان وعي النخب الفكرية والدينية يركز على تهدئة الشارع ومنع السلب والنهب، لأن غياب الأمن في وقت الأزمة الاقتصادية يعني انهيار الدولة بالكامل وتحول الضيق المالي إلى كارثة وجودية. 

باختصار، يثبت التاريخ أن القوانين الحكومية وحدها لا تكفي لإدارة الأزمات الاقتصادية؛ بل إن وعي المستهلك وتضامنه مع أبناء مجتمعه هو الذي يحوّل الأزمة الطاحنة إلى فترة عابرة بأقل الخسائر البشرية والاجتماعية.

###

نجح في مهمتين اساسيتين وتبقت الثالثة،

كامل ادريس رئيس وزارء الحكومة المدنية الانتقالية (حكومة الامل) والتي لها 3 مهام رئيسية نجح في مهمتين وتبقت الثالثة: 

الاولى: منع انهيار وسقوط الدولة السودانية بالكامل: ونجج في ذلك رغم التحديات الداخلية والخارجية. 

الثانية: استعادة وظائف الدولة الحيوية تدريجيا وعودة المواطنين: ونجح في ذلك حتي الان. 

ودي فترة طويلة و بطيئة ومملة لكن لا بد منها، وتحصل في كل الدول التي تحدث فيها حروب مدمرة. 

الثالثة: تهيئة الدولة الي الانتقال المدني الديمقراطي والتجهيز للحكومة المدنية المنتخبة القادمة والجوار السوداني السوداني . وقد بدا في ذلك. 

###

الذين ينتقدونه بلا موضوعية ويهاجمونه بلا مبرر منطقي ويطالبون باستقالتة او إقالته يتناسون المكبلات التي تقيده والعقبات التي تواجه والازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية المزمنة والموروثة التي يعاني منها السودان منذ الاستقلال والتي فشلت كل الحكومات المتعاقبة السابقة في علاجها ! 

لماذا لا يناقشون ويتحدثون عن: 

مراجعة بنود اتفاقيات السلام؟، و

خطط إصلاح الخدمة المدنية؟، و

وضع استراتيجيات لمكافحة الفساد الإداري والمالي؟ 

إن هذه الأسئلة تضع الإصبع تماماً على جذور الأزمة السياسية والتنفيذية التي تواجه حكومة البروفيسور كامل إدريس في السودان، وتُبرز الفارق الكبير بين القراءة السطحية للأحداث التي تكتفي بالمطالبة بالإقالة أو الاستقالة، وبين التحليل العميق المعترف بحجم العقبات الهيكلية والموروثة.

ويمكن تفكيك أسباب تغييب هذه التحديات الحقيقية في النقاشات العامة إلى عدة نقاط محورية:

١) اتفاقية جوبا للسلام كقيد دستوري وتنفيذي: 

يرى الكثير من المراقبين أن اتفاقية جوبا لسلام السودان فرزت واقعاً محاصصياً معقداً كبّل يد رئيس الوزراء في تشكيل طاقمه الحكومي بكامل الحرية؛ حيث فُرضت بموجبها أسماء وحركات مسلحة في وزارات سيادية واقتصادية حساسة (مثل المالية والمعادن والثرة الحيوانية). هذا الوضع جعل من الصعب جداً على البروفيسور كامل إدريس إحداث التناغم الوزاري المطلوب أو محاسبة وإعفاء وزراء يستندون إلى ثقل عسكري ومناطقي بموجب الاتفاقية، مما حوّله في كثير من الأحيان إلى رئيس وزراء يواجه قيوداً هائلة في اتخاذ القرارات.

٢) الفساد المتفشي كموروث تاريخي ومؤسسي

الفساد في السودان ليس وليد اليوم، بل هو سرطان إداري ومالي وسياسي ممتد منذ ما قبل الاستقلال وتعمق خلال العقود الماضية حتى أصبح مؤسسياً. 

تعاني الدولة السودانية من:

•الدولة العميقة والشبكات الموازية: التي تملك القدرة على إحباط وتعطيل أي سياسات إصلاحية أو قرارات حكومية تهدف إلى الشفافية والمحاسبة.

•التهريب والقطاع الاقتصادي الموازي: الذي يلتهم موارد البلاد ويحرم الخزينة العامة من عائدات حيوية (كالذهب والصمغ العربي)، مما يجعل نجاح أي خطة اقتصادية تطرحها حكومة إدريس أمراً شبه مستحيل دون تفكيك هذه الشبكات أولاً

٣) غياب الحواضن السياسية الموحدة والتنافس الحزبي

في الفترات الانتقالية، تفتقر الحكومات التكنوقراطية أو المستقلة إلى ظهير سياسي وجماهيري قوي يحمي قراراتها. وبدلاً من أن تلتف القوى السياسية حول الحكومة لمواجهة “معركة البقاء والتأسيس” وضبط الفساد، تجد الحكومة نفسها في مرمى النيران المتبادلة بين الأطراف السياسية والعسكرية. ويصبح الهجوم على رئيس الوزراء والمطالبة بإقالته أسهل وسيلة للهروب من المسؤولية وتبرئة الذات من الفشل العام.

٤) التركيز الإعلامي على “الإثارة السياسية”

يميل الخطاب الإعلامي السائد ومنصات التواصل الاجتماعي إلى تبسيط الأزمات المعقدة واختزالها في شخوص. فالحديث عن استقالة أو إقالة رئيس وزراء يجلب تفاعلاً إعلامياً أسرع بكثير من مناقشة خطط إصلاح الخدمة المدنية، أو مراجعة بنود اتفاقيات السلام، أو وضع استراتيجيات لمكافحة الفساد الإداري والمالي.

خلاصة القول: إن نجاح أو فشل حكومة كامل إدريس لا يمكن قياسه بمعزل عن البيئة المكبّلة التي تعمل فيها. وبدون معالجة الفساد التاريخي المتجذر وإعادة النظر في كيفية إدارة الشراكات السياسية والعسكرية ومراجعة المحاصصات، فإن تغيير الأشخاص لن يغير من الواقع شيئاً، وستظل أي حكومة قادمة تواجه نفس الجدار المسدود.

#الذي ينتقدونه ويهاجمونه ويطالبون باستقالتة او اقالتة عليهم ان يفعلو ذلك: 

١) بعد ان تنتهي هذه الحرب المدمرة التي تستنزف غالبية موارد ودخل وشباب البلاد. 

٢) بعد ان يتم حل مجلس السيادة. 

٣) بعد ان يتم حل جميع القوات المساندة ودمجها في الجيش. 

٤) بعد ان يتم مراجعة اتفاقية جوبا. 

٥) بعد ان يتم رفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على السودان. 

٦) بعد ان يتم القضاء على الشبكات الموازية الفاسدة المجرمة التي تتحكم في مفاصل الدولة والافتصاد و التي تعارض اي اصلاحات ادارية و اقتصادية لا تصب في مصلحتها. 

#هل نحن شعب تنطبق علينا مقولة العالم الامريكي المصري الاصل د. أحمد زويل عندما قال: 

نحن العرب لسنا اغبياء ولا الغرب اذكياء، فقط همم يدعمون الفاشل حتى ينجح بينما نحن نحارب الناجح حتى يفشل. 

#حكام السودان السابقين الازهري، عبود، نميري، الصادق، البشير، حمدوك، كلهم شلتوهم وندمتو عليهم،ولم يكونوا حكام انتقاليين. 

هل ينطبق علينا قول الله في بني إسرائيل؟ 

(أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ) سورة البقرة (الآية 87). 

لكن اظن ان الشعب السوداني اليوم اصبح واعي ويقظ ومنتبه، وسيقف بقوة مع قيادتة المدنية والعسكرية هذه المرة وسيمتص بتحمله وصبره هذه الازمات الاقتصادية والمعيشية العابرة. 

ويؤمن تماما بان الايام دول. 

(وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) سورة آل عمران (الآية 140)

الله تعالى يجعل أحوال الدنيا متغيرة ومتبدلة، فلا تظل الحال على صورة واحدة من رخاء أو شدة، فالأيام دُول. 

لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا مَا تَمَّ نُقْصَانُ

فَلَا يُغَرَّ بِطِيبِ العَيْشِ إنْسَانُ

هِيَ الأمُورُ كَمَا شَاهَدْتُهَا دُوَلٌ

مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءتْهُ أزْمَانُ

#ولم يحدث في تاريخ السودان ان حكومة انتقالية استقالت او تم اقالتها،لان الحكومات الانتقالية دائما ما تكون عندها مهام معينة ومحددة لاتتجاوزها.  

###

 رسالة الى إلى أهل السودان الطيبين الكرماء قاطبة، بتنوعكم الإثني والعرقي والثقافي والديني الجميل، الفذ، البديع، والثر، وبكل توجهاتكم السياسية ومختلف خلفياتكم الأيديولوجية في الداخل والخارج. 

هناك من يريدون إستغلال غلاء الاسعار وتردي الأوضاع المعيشية وجوع الناس وضيق عيشهم ونقص الغذاء والدواء والطاقة لتحقيق مكاسب سلطوية أو حزبية او لتصفية الحسابات السياسية أو إضعاف الجبهة الداخلية او لتحريك وتحريض الشارع لجر البلاد نحو الفوضى تحت لافتة الأوضاع الاقتصادية. . 

فانتبهوا!.

ولا تسمحوا لهم بذلك! 

١) يا أهل السودان الأوفياء، ان اللحظة التاريخية العصيبة التي يمر بها وطننا الغالي تستدعي تلاحماً وطنياً شاملاً وعاجلاً. إن دعوتكم الصادقة للالتفاف حول حكومة الأمل المدنية الانتقالية ومساندتها والوقوف إلى جانبها، تماماً كما جرى الوقوف والدعم لـالقوات المسلحة الباسلة، تجسد وعياً عميقاً بضرورة تكامل الأدوار؛ فالاستقرار والأمن اللذان تحميهما القوات المسلحة هما الركيزة الأساسية التي تبني عليها الحكومة المدنية برامج اعادة الإعمار، وبناء دولة المؤسسات وسيادة حكم القانون .

إن هذا التنوع الفذ الذي يميز الشعب السوداني هو مصدر قوته الحقيقية، والوحدة خلف رؤية وطنية جامعة تجمع بين حماية الأرض وبناء الإنسان هي طوق النجاة لـتجاوز هذه المرحلة الحرجة والانطلاق نحو مستقبل آمن ومستقر يلبي تطلعات ومطالب السودانيين في العدالة الاجتماعية والعيش الكريم.

٢) يا أهل السودان الأوفياء، انتبهوا واعلموا أن هناك أناسًا –وللأسف من بني جلدتنا– لا يريدون لحكومة الأمل المدنية الانتقالية أن تنجح؛ لأن نجاحها يضرب مصالحهم الضيقة في الصميم، هؤلاء لا يريدون دولةً ولا قانونًا، بل يسعون لجعل البلاد في حالة فوضى وفراغ مستمر، ليخلو لهم الجو لتحقيق مآربهم الشخصية والذاتية في النهب، والتزوير، والتهريب.

إن الوعي بهذه الفئة ومخططاتها هو السبيل الوحيد لحماية السودان، حيث تتلخص أهدافهم التخريبية في نقاط واضحة:

صناعة الفوضى وغياب القانون: يدرك هؤلاء أن وجود حكومة مدنية قوية ومؤسسات فاعلة يعني تفعيل الرقابة والمحاسبة، وهو ما يهدد شبكات الفساد والأنشطة غير المشروعة التي تزدهر فقط في مناخ الانفلات الأمني والسياسي. 

تدمير الاقتصاد الوطني: إن عمليات التهريب المنظم لخيرات السودان وثرواته، والتلاعب بالأسعار، والتزوير، هي أدوات يعتمدون عليها لتدمير الاقتصاد وضرب معاش الناس، ثم يتباكون زيفاً على تدهور الأوضاع لتحريض الشارع. 

تغليب الذات على الوطن: هؤلاء يقدمون مصالحهم وجيوبهم على دماء الشهداء ومعاناة المواطنين، ولا يبالون بتمزيق النسيج الاجتماعي أو انهيار الدولة طالما أن ذلك يضمن استمرار مكاسبهم المشبوهة. 

لذا، فإن نداء اليقظة اليوم يفرض على كل سوداني وسودانية في الداخل والخارج تفويت الفرصة على مخربي الأوطان، والتمسك بخيار المؤسسات، ودعم الاستقرار الإداري والأمني، فالدولة هي حصن الجميع، والفوضى لا تخدم إلا المتربصين. 

٣) يا أهل السودان الأوفياء، إن الوعي بالمرامي والأهداف المحيطة بالبلاد في هذه المرحلة الدقيقة يعد حائط الصد الأول لحماية المكتسبات الوطنية. إن دعوتكم لعدم الانسياق وراء الانتقاد غير الموضوعي والهجوم غير المبرر الذي يطالب بالإقالة أو الاستقالة، تكشف عن بصيرة واعية بأبعاد الصراع السياسي، حيث يتضح أن الكثير من هذه الضغوط لا تنطلق من الحرص على مصلحة الوطن أو المواطن، بل تحركها المصالح الضيقة والأجندات الخاصة التي ترى في استقرار مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية تعارضاً مع مكاسبها الذاتية.

إن حماية المسار الوطني في هذا التوقيت تتطلب:

فرز المواقف الحقيقية: التمييز بين النقد البنّاء الذي يهدف إلى الإصلاح وتقويم الأداء، وبين الهجوم الهدّام الذي يسعى إلى خلق الفراغ الدستوري والسياسي.

الالتفاف حول المصلحة العليا: تقديم استقرار السودان وأمن شعبه فوق أي اعتبارات حزبية أو جهوية أو شخصية.

تفويت الفرصة على المتربصين: سد المنافذ أمام المحاولات التي تستغل معاناة المواطنين لتصفية الحسابات السياسية أو إضعاف الجبهة الداخلية. 

إن صمود الشعب السوداني وتماسكه خلف مواقفه الوطنية المبدئية هو الضامن الحقيقي لـإفشال كل المخططات التي تسعى لتعطيل مسيرة الاستقرار والتحول الآمن نحو دولة المؤسسات.

 

لقد أثبتت التجارب والمواقف المتلاحقة أن وعي المواطن السوداني هو الصخرة التي تتحطم عليها كل المحاولات الهادفة إلى المتاجرة بمعاناته اليومية ، فالشعب القادر على الصبر وتحمل الصعاب في مواجهة الأزمات، يمتلك في الوقت ذاته البصيرة الكاملة للتمييز بين النقد الحقيقي والمطالبة المشروعة بالإصلاح، وبين التوظيف السياسي الرخيص الذي يسعى لزعزعة الاستقرار وتعميق الأزمات بدلاً من حلها.

إن هذه الرسالة الواضحة تؤكد على ثوابت أساسية:

الوعي بأساليب التلاعب: الجماهير تدرك جيداً من يقف معها في خندق المعاناة لمواجهة الغلاء، ومن يتخذ من جوع الناس وضيق عيشهم وسيلة لتحقيق مكاسب سلطوية أو حزبية. 

الأولوية للحلول لا المزايدات: قضايا المعيشة والاقتصاد تتطلب تضافر الجهود الوطنية، ووضع الخطط الإسعافية، ودعم الإنتاج، وليس إشعال الفتن واستغلال حاجة المواطن كأداة للضغط السياسي. 

تماسك الجبهة الداخلية: إن تصدي المجتمع لهذه الأساليب يمثل حماية حقيقية لمؤسسات الدولة، ويقطع الطريق أمام أي محاولة لجر البلاد نحو الفوضى تحت لافتة الأوضاع الاقتصادية. 

*

٤) يا أهل السودان الأوفياء ، الذين يتحدثون عن الأزمة الاقتصادية وضيق العيش، ويزعمون أن حكومة الأمل المدنية قد فشلت في معاش الناس: إن أزمة السودان في أصلها هي أزمة اقتصادية ممتدة، فشلت كل الحكومات المتعاقبة السابقة في حلها، وأن موضوع تحسين معاش الناس ليس بالبساطة التي يُروج لها، بل هو ملف اقتصادي معقد، حيث يعاني السودان واقتصاده من اختلالات هيكلية عميقة تحتاج إلى سنوات من العمل الجاد والإصلاح الجذري لحلها.

إن محاولة تحميل الحكومة الانتقالية الحالية المسؤولية الكاملة عن تركة عقود من الانهيار والفساد وسوء الإدارة هو تسطيح مخل للأزمة، وتغافل مقصود عن الحقائق والواقع الهيكلي للاقتصاد السوداني، والذي يتسم بالآتي:

تركة ثقيلة من الديون والانهيار: واجهت البلاد لعقود طويلة عزلة دولية، وتراكماً للديون الخارجية، وتدميراً ممنهجاً للمؤسسات الإنتاجية والمشاريع القومية الكبرى. 

اختلالات هيكلية عميقة: يعاني الاقتصاد من عجز مزمن في الميزان التجاري، وتدهور في قيمة العملة الوطنية، وضغوط تضخمية موروثة تتطلب حلولاً جذرية وشاملة، وليست مسكنات مؤقتة.

الحاجة إلى المدى الزمني: إن إصلاح الاختلالات الهيكلية وجذب الاستثمارات وإعادة بناء القطاعات الحيوية مثل الزراعة والصناعة وبنى التحتية لا يحدث بين عشية وضحاها، بل يستغرق سنوات من التخطيط والصبر. 

لذلك، فإن الخطاب الموضوعي يتطلب من الجميع الكف عن المزايدات السياسية بقضايا المعاش، والاعتراف بأن الخروج من هذه الأزمة يمر عبر تكاتف كافة القوى الوطنية، ودعم الخطط الإصلاحية طويلة المدى التي تضع السودان على المسار الصحيح المستدام. 

٥) يا أهل السودان الأوفياء، إن المؤامرة على بلادنا تتجاوز الحدود الداخلية؛ فهناك دول في محيطنا الإقليمي وفي العالم لا تريد لهذا السودان أن ينهض ويستقر، ولا تريد له أن يحظى بحكومة مدنية انتقالية ناجحة؛ لأن نهضة السودان واستقراره يتعارضان تماماً مع مصالحها المطامعية، إذ ترى أن من مصلحتها بقاء السودان متخلفاً ومضطرباً ليسهل عليها نهب ثرواته وخيراته الوفيرة.

إن موقع السودان الجغرافي الاستراتيجي وثرواته الهائلة من أراضٍ زراعية، ومياه، ومعادن ونفط، تجعله دائماً في مرمى الأطماع الخارجية التي تستغل الأزمات لفرض أجنداتها، وذلك عبر أساليب مكشوفة:

تغذية الصراعات الداخلية: تعمل بعض القوى الخارجية على إطالة أمد النزاعات وتمويل أطراف الفتنة لضمان استمرار حالة السيولة الأمنية والسياسية، مما يعطل أي مشروع للتنمية أو الإنتاج. 

استباحة الموارد الوطنية: في غياب الدولة القوية والمؤسسات الرقابية الفاعلة، يسهل على هذه الأطراف وضع يدها على موارد البلاد وتهريبها (كالذهب والمنتجات الزراعية والحيوانية) بأبخس الأثمان ودون أي عائد حقيقي للشعب السوداني. 

إجهاض التحول الديمقراطي والمدني: تخشى تلك القوى من قيام دولة سودانية حديثة، مستقرة، وقائمة على المؤسسات؛ لأن الدولة القوية ستفرض سيادتها كاملة، وتحمي قرارها الوطني، وتمنع أي تدخل سافر في شؤونها الداخلية. 

إن الوعي بهذه الأبعاد الإقليمية والدولية يفرض على جميع السودانيين بجميع مكوناتهم وتوجهاتهم إدراك أن وحدة الصف الداخلي والالتفاف حول مؤسسات الدولة الشرعية والتنفيذية هي خط الدفاع الأول لحماية السيادة الوطنية، وقطع الطريق أمام الطامعين في خيرات هذا الوطن العزيز. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى