مقالات

رغم الحرب والتحديات.. الهيئة القومية للطرق والجسور تنجز صيانة 1500 كيلومتر خلال النصف الأول من 2026

كتب :الحارث إبراهيم

نجحت الهيئة القومية للطرق والجسور في تحقيق إنجاز لافت خلال النصف الأول من عام 2026، بعد أن نفذت، عبر إدارة الصيانة، أعمال صيانة وقائية لما يقارب 1500 كيلومتر من الطرق على امتداد الشبكة القومية.

 

 ويأتي هذا الإنجاز في وقت يواجه فيه قطاع الطرق تحديات غير مسبوقة، فرضتها تداعيات الحرب وارتفاع تكاليف التشغيل، الأمر الذي يجعل المحافظة على البنية التحتية للطرق إنجازًا يستحق التقدير.

 

وتعكس هذه الأعمال التزام الهيئة بتنفيذ خطتها السنوية، رغم الارتفاع المستمر في أسعار العملات الأجنبية والوقود، إلى جانب الأضرار الواسعة التي لحقت بشبكة الطرق نتيجة الحرب، وما صاحبها من توقف أعمال الصيانة في بعض المناطق بسبب الظروف الأمنية.

 

وتظل الصيانة الوقائية أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الهيئة للحفاظ على الرصيد الشبكي للطرق القومية، وإطالة عمرها الافتراضي، وتقليل الحاجة إلى إعادة التأهيل الكامل، وهو ما يسهم في خفض التكاليف وضمان انسياب حركة النقل والبضائع بين ولايات البلاد.

 

ويحمل قطاع الطرق العبء الأكبر في منظومة النقل السودانية، إذ يعتمد عليه النشاط التجاري والاقتصادي بصورة أساسية في ظل محدودية البدائل. ومن هنا تكتسب أعمال الصيانة الدورية أهمية استراتيجية، باعتبارها تمثل استثمارًا في استدامة البنية التحتية ودعم حركة الاقتصاد الوطني.

 

ورغم هذا الجهد، تواجه الهيئة القومية للطرق والجسور تحديات كبيرة، أبرزها الارتفاع المستمر في تكلفة مواد الصيانة المرتبطة بالعملات الأجنبية، وزيادة أسعار الوقود، إلى جانب تراجع الإيرادات وخروج عدد من محطات التحصيل عن الخدمة بسبب الحرب.

 

كما تواصل الهيئة توجيه رسائل تحذيرية لمستخدمي الطرق بضرورة الالتزام بالحمولات القانونية، لما تسببه الحمولات الزائدة من أضرار مباشرة على الطرق والجسور، تؤدي إلى تقصير عمرها الافتراضي وارتفاع تكاليف صيانتها.

 

وتواجه الشبكة القومية كذلك تحديات أخرى تتمثل في انتشار التعدين العشوائي داخل حرم الطرق، وما ينتج عنه من تآكل للأكتاف وتجميع للمياه حول جسم الطريق، فضلاً عن قيام بعض المواطنين بقطع الطرق لتصريف مياه الأمطار دون التنسيق مع الجهات المختصة، وهي ممارسات تشكل تعديًا صريحًا على الطريق العام، ويعاقب عليها القانون لما تسببه من أضرار تهدر المال العام وتؤثر على سلامة مستخدمي الطرق.

 

ورغم هذه التحديات مجتمعة، أثبتت الهيئة القومية للطرق والجسور قدرتها على تجاوز آثار الحرب، وتحويل الخطط والبرامج إلى واقع ملموس على الأرض. 

 

ويؤكد إنجاز صيانة نحو 1500 كيلومتر خلال ستة أشهر أن المحافظة على البنية التحتية للطرق تمثل أولوية وطنية، وأن استمرار أعمال الصيانة هو الضمان الحقيقي لاستدامة شبكة الطرق القومية، باعتبارها شريانًا رئيسيًا لحركة المواطنين والتجارة والتنمية في السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى