مقالات

الهبيكة النقر تحتفل بعيد الشجرة القومي بمدارس مؤسسة أبوذر النقر التعليمية أبوذر النقر

صورة قلمية: أبو بكر محمود

تعرضت مناطق واسعة من قرى شرق الجزيرة، قبل التحرير وبعده، لموجة من القطع الجائر للغابات، خاصة في مناطق دلوت والهبيكة والعريياب والشرفات، إلى جانب قرى كثيرة أخرى.

وتبدو التحديات التي تواجهها الغابات في مواجهة المعتدين كبيرة ومتعددة، حتى إن بعض من يدعون أنهم نظاميون شاركوا في عمليات التعدي والقطع الجائر، مستغلين الظروف التي مرت بها المنطقة.

وفي خضم ذلك، ينشط بعض المعتدين في بيع أخشاب الغابات لأصحاب المخابز، في ظل ارتفاع أسعار غاز الطهي وتزايد كلفة التشغيل، بينما كانت مليشيا الدعم السريع المتهم الأول في عمليات قطع الغابات خلال فترة التمرد.

وتشير المؤشرات الحالية إلى أن الغابات، في شكلها الراهن، تحتاج إلى إعادة إعمار واسعة، رغم استمرار إدارة الغابات في شرق الجزيرة في حملاتها لمكافحة المعتدين.

فقد كانت مناطق كثيرة من شرق الجزيرة تزخر بأشجار باسقة وغابات كثيفة، إلا أن آثار القطع الجائر بدأت تظهر عليها بوضوح، بعد أن تعرت مساحات واسعة منها وأصبحت مكشوفة، وفقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على العمل كمصدات للرياح، فضلاً عن دورها في امتصاص ثاني أكسيد الكربون وحماية البيئة.

وجاءت أمطار هذا العام شحيحة، في وقت كانت فيه معدلات الأمطار الجيدة يمكن أن تمثل قبلة الحياة لإعادة الروح إلى هذه الغابات التي تحتاج إلى استزراع جديد، بالتزامن مع تكثيف ثقافة إنشاء الغابات الشعبية وإعادة الحياة إلى غابة دلوت البحر، وكذلك غابة الهبيكة عكود.

إن التعدي السافر على القطاع الغابي يحتاج إلى عقوبات رادعة ومضاعفة للغرامات المالية، وألا تكون هناك أي مجاملة أو استثناء، بما في ذلك من ينتسبون إلى الأجهزة النظامية. فلا يمكن، بأي حال من الأحوال، تجاوز أي شخص تثبت مشاركته في هذه الجرائم من العقوبة؛ إذ إن «من أمن العقوبة أساء الأدب».

ومن الضروري مراجعة العقوبات المقررة على جرائم التعدي على الغابات وتشديدها، باعتبار أن الاعتداء على الغطاء الغابي جريمة خطيرة تمس ثروة قومية وحقاً عاماً، وتنعكس آثارها على البيئة والمجتمع والاقتصاد.

الموضوع لا يحتمل الترضيات والمجاملات؛ فالغابات ثروة قومية ومصدر مهم لحماية البيئة من الجفاف والتصحر. وقد أصبحت عربات الكارو في تلك القرى تنهب الأشجار وتقطعها في وضح النهار، وسط تجاوزات للقانون من بعض المعتدين.

ويأتي الاحتفال الذي سيشرفه مدير غابات ولاية الجزيرة بعيد الشجرة القومي رقم (63) في مكانه تماماً، باعتبار أن منطقة الهبيكة النقر لا تبعد كثيراً عن مسرح هذه الأحداث، كما أن اختيار مؤسسة تعليمية ذائعة الصيت مثل مؤسسة أبوذر النقر التعليمية يحمل عدة دلالات، أبرزها إحاطة طلاب المدارس والمجتمع بأهمية الشجرة والغابات ودورها في حماية البيئة والحفاظ على التوازن الطبيعي.

وليت هذا الاحتفال يكون مدخلاً لإطلاق تحذيرات شديدة اللهجة تجاه كل من يعبثون بغابات السودان، سواء في الجزيرة أو غيرها، وأن تصبح حماية الغابات بمثابة خط أحمر لا يسمح بتجاوزه.

ولابد من التصدي بحزم لمن يقومون ببيع أخشاب الغابات لأصحاب المخابز بأثمان بخسة، والأدهى من ذلك أن هناك من يقومون بحرق تلك الأخشاب داخل المنازل وتحويلها إلى فحم وبيعه، وهؤلاء أيضاً ينبغي أن يكونوا تحت طائلة القانون.

وتسهر إدارة الغابات ليلاً ونهاراً من أجل مكافحة هذه الظاهرة المقلقة، لكن الأمر تجاوز الحد وطفح الكيل، وأصبح حجم الاعتداء على الغطاء الغابي أكبر من أن تتم مواجهته بالجهود التقليدية وحدها.

ليت احتفال الهبيكة النقر بعيد الشجرة يضع النقاط فوق الحروف، ويبعث برسالة واضحة وحاسمة إلى كل من يعتدي على الغابات: الموضوع فات حد الخطورة، وحماية الغطاء الغابي مسؤولية لا تحتمل التهاون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى