بمشاركة المجتمع… جولة الشرق تفتح الطريق أمام الحوار السوداني
وفد المسار المجتمعي يعود بملاحظات وتوصيات تمهّد للانتقال من التهيئة إلى التحضير للحوار

الخرطوم :شارع النيل نيوز
بعد أربعة أيام من الاجتماعات واللقاءات في ولايتي القضارف وكسلا، يعود اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026م وفد لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني، المسار المجتمعي، برئاسة البروفيسور محمد جلال هاشم، بحصيلة أولية تشير إلى استعداد قطاعات واسعة من المجتمع للمشاركة في الحوار، إلى جانب مجموعة من الملاحظات والتوصيات التي يفترض أن تشكل أساساً للمرحلة المقبلة.
الزيارة، التي شملت لقاءات مع قوى مجتمعية وإدارات أهلية وشباب ونساء ومهنيين ونازحين ومتأثرين بالحرب، لم تقتصر على تقديم فكرة الحوار، وإنما أتاحت للوفد الاستماع مباشرة إلى أولويات المجتمعات المحلية، في ظل ظروف أمنية ومعيشية ألقت بظلالها على مختلف النقاشات.
وبحسب ما خرجت به اللقاءات، برز توافق على أهمية أن يكون الحوار واسع التمثيل، وألا تقتصر المشاركة على القوى السياسية، مع التأكيد على أن اختيار ممثلي المجتمع ينبغي أن يتم من داخل مكوناته، بما يمنح العملية قدراً أكبر من القبول والثقة.
كما برزت مطالب بوضع القضايا المعيشية والخدمية والأمنية وآثار الحرب في صدارة أجندة الحوار، إلى جانب قضايا بناء الدولة والدستور وشكل الحكم والعلاقة بين المركز والأقاليم، وعدم اختزال الحوار في ترتيبات السلطة أو توزيع المناصب.
وأوصى المشاركون باستمرار التواصل مع الولايات والمجتمعات المحلية خلال الفترة المقبلة، وتوسيع المشاركة لتشمل النساء والشباب والمتضررين من الحرب، فضلاً عن الدفع باتجاه المصالحات المجتمعية ومعالجة آثار النزاع.
وتشير حصيلة الجولة إلى أن لجنة التهيئة أمام اختبار جديد يتمثل في تحويل القبول المبدئي بالحوار إلى خطوات عملية، تبدأ بتنظيم المكونات المحلية واختيار ممثليها وإعداد القضايا التي ترغب في طرحها.
وبذلك، تنتقل مهمة المسار المجتمعي من التعريف بالحوار وتهيئة المناخ له إلى تجهيز المجتمع للدخول في الحوار نفسه، في خطوة قد تحدد مدى قدرة العملية المقبلة على الوصول إلى قطاعات تتجاوز النخب السياسية إلى القواعد الاجتماعية المتأثرة بالحرب.



