
قطع وفد لجنة تهيئة الحوار، بقيادة منسق المسار المجتمعي بروفيسور محمد جلال هاشم، نحو 417 كيلومتراً من الخرطوم إلى القضارف، اليوم الأحد، في جولة ميدانية تستهدف التواصل مع المجتمعات المحلية والتعريف بمبادرة الحوار السوداني–السوداني، وصولاً إلى إشراك المواطنين في المشاورات المتعلقة بمستقبل البلاد.
لم تقتصر الرحلة على الوصول إلى مقر اللقاءات، إذ أتاحت محطات الطريق للوفد التواصل مع مواطنين واستطلاع آرائهم بشأن الحوار والسلام، قبل عقد لقاء مع قيادات محلية في القضارف بفندق الربوة.
عبور آمن
عبر الوفد نقاط التفتيش على الطريق من دون أن تتعرض رحلته للتوقف، وسط ترحيب الموجودين به. ومضت السيارات في طريقها إلى شرق البلاد، حيث كان برنامج الزيارة يتضمن لقاءات مع قيادات محلية لشرح أهداف المسار المجتمعي والاستماع إلى رؤاها بشأن الحوار.
سؤال المقرح
في منطقة المقرح، توقف الوفد في مطعم على جانب الطريق للاستراحة قبل مواصلة الرحلة. وهناك، بادر صاحب بقالة بسؤال أعضائه: «إنتو ناس الحوار؟».
فتح السؤال باباً لحديث مباشر عن المبادرة وتطلعات المواطنين. وقال صاحب البقالة ل”منصة الحوار” ، إن المجتمع يحتاج إلى السلام والاستقرار، معرباً عن أمله في أن يحقق الحوار نتائج ملموسة تنهي الحرب وتعيد الحياة الآمنة إلى المواطنين.
وأجرى الوفد استطلاعاً محدوداً بين الموجودين في موقع التوقف، ركز على آرائهم بشأن الحوار، وأبرزت الإجابات أهمية السلام والاستقرار في ظل الأوضاع التي تعيشها البلاد.
ترحيب محلي
في فندق الربوة بالقضارف، استقبل الأستاذ مهدي عبد القادر الجمل، منسق الحوار السوداني–السوداني للمسار المجتمعي بالولاية، الوفد برئاسة هاشم، وسط ترحيب وسعادة من القيادات المحلية بالزيارة.
واستحضر الجمل دور القضارف في توفير الغذاء للسودانيين خلال الحرب، مشيراً إلى ما قدمته الولاية في ظل الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد. كما استشهد بحديث سابق لهاشم عن الإدارات الأهلية، قائلاً إنها «شالت السودان فوق رأسها»، في إشارة إلى مسؤولية المكونات المجتمعية في مواجهة تداعيات الحرب.
وأبدت القيادات المحلية استعدادها للمساهمة في إنجاح الحوار، وتعزيز التسامح والتعايش، ودعم السلم الاجتماعي والمصالحة بين مكونات المجتمع.
اختيار ممثلين
وفي كلمته أمام اللقاء، قال بروفيسور محمد جلال هاشم إن المبادرة بدأت عملها ووصلت إلى مرحلة من التوافق، موضحاً أن دور القائمين عليها هو تيسير الحوار وتهيئة الظروف المناسبة له، وليس الانحياز إلى طرف.
ودعا إلى اختيار ممثلين قادرين على المشاركة في الحوار ونقل قضايا الولاية وتطلعات سكانها إلى النقاشات الوطنية، بما يتيح حضوراً مجتمعياً يتجاوز الترحيب بالمبادرة إلى الإسهام المباشر فيها.
حوار سوداني
وجدد هاشم تمسكه بأن يتولى السودانيون مناقشة قضايا بلادهم، مستحضراً موقفاً قال إنه التزم به طوال 23 عاماً، يتمثل في عدم مناقشة الأجانب بالشأن السوداني. وتلاقى هذا الطرح مع دعوات المشاركين إلى حوار سوداني–سوداني يتيح للمكونات المختلفة مناقشة خلافاتها والعمل على التوافق.
وأشار هاشم إلى أن الزيارة الحالية هي الأولى للوفد إلى القضارف، مع احتمال تنظيم زيارات ثانية وثالثة لمواصلة المشاورات وتعزيز التواصل مع مكونات المجتمع المحلي.
وتبقى الخطوة التالية أمام القيادات المحلية في الولاية اختيار ممثليها للمشاركة، بما ينقل الحوار من اللقاءات التعريفية إلى مشاركة مباشرة في مناقشة مستقبل السودان.



