تقارير

من دعم الحوار إلى توسيع التعاون.. ماذا وراء الحراك السوداني السعودي في 2026م؟

الخرطوم :شارع النيل نيوز

في أولى الزيارات الدبلوماسية البارزة ، لمقر لجنة تهيئة الحوار السوداني، برز أمس لقاء سفير المملكة العربية السعودية لدى السودان، زيد بن مخلد الحربي، مع لجنة تهيئة الحوار السوداني في الخرطوم، ضمن التحركات المرتبطة بجهود الحوار والتشاور بشأن الأزمة السودانية.

 

 ويأتي اللقاء في وقت تؤكد فيه الرياض، دعمها للحوار السوداني السوداني، وجهود السلام والحفاظ على وحدة السودان وسلامة مؤسسات الدولة، بينما تعمل اللجنة على توسيع مشاوراتها مع الأطراف العربية والإقليمية بشأن مسار الحوار. فما طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه العلاقات السودانية السعودية في دعم جهود الحوار والسلام في السودان؟

 

وبحث وفد لجنة تهيئة الحوار السوداني، في الخرطوم، مع سفير المملكة العربية السعودية لدى السودان، زيد بن مخلد زيد الحربي، ترتيبات الإعداد لحوار سوداني-سوداني شامل، بمشاركة القوى السياسية والمكونات المجتمعية المختلفة.

 

واستعرض اللقاء، الذي عُقد بمقر اللجنة، رؤية الوفد للحوار والقضايا المرتبطة بشموليته والأطراف المشاركة فيه، إلى جانب مساره خلال المرحلة المقبلة وسبل توسيع التشاور الإقليمي لدعم العملية الحوارية.

 

وقال الناطق الرسمي باسم اللجنة، المهندس عثمان ميرغني، إن النقاش تناول استفسارات السفير السعودي بشأن طبيعة الحوار والجهات المشاركة فيه، فضلًا عن مستقبل العملية الحوارية وانعكاساتها على الأوضاع في السودان.

 

وأوضح ميرغني، أن السفير السعودي جدّد دعم المملكة للأمن والاستقرار في السودان، وأكد مساندة الرياض لجهود الحوار السوداني-السوداني ومساعي السلام، مع التشديد على الحفاظ على وحدة السودان وسلامة مؤسسات الدولة.

واشار الى أن اللقاء يمثل بداية لسلسلة من الاتصالات مع الجانب السعودي وأطراف عربية وإقليمية أخرى، بهدف توسيع دائرة التشاور حول مسار الحوار ودعم الجهود الرامية إلى التوصل لتفاهمات بشأن القضايا المطروحة.

 

وقال القيادي السياسي حاتم السر ، إن العلاقات السعودية السودانية ظلت ركيزةً للاستقرار في البحر الأحمر والمحيطين العربي والإسلامي، مستندةً إلى اعتبارات تاريخية وجغرافية وحسابات سياسية راهنة.

وأوضح أن التاريخ المشترك، بما يتضمنه من هجرات وصلات متواصلة، إلى جانب الجغرافيا الحدودية المتداخلة وما تزخر به من خيرات ومشروعات استثمارية مشتركة في البحر الأحمر، يجعل استقرار السودان مدخلاً مهماً وأحد مستهدفات التنمية والرؤية السعودية.

 واوضح السر ، أن العلاقات بين البلدين حظيت، على مدى نحو أربعين عاماً، باهتمام سعودي مستمر لتقريب وجهات النظر، مشيراً إلى أن الملك سلمان بن عبدالعزيز، منذ عهود الملوك خالد وفهد وعبدالله، كان مفتاحاً لعدد من جهود المصالحة وتقريب وجهات النظر بين السودانيين.

وذكر السر ، (لذلك لا غرابة اليوم في حرص سفير خادم الحرمين الشريفين على إيصال رسائل الدعم للحوار السوداني-السوداني ولجنته التمهيدية).

وأضاف : البعد العربي لهذا الدعم يبعث على ارتياح كبير، ويمثل فرصة لحشد أكبر قدر من الإجماع العربي حول الملف السوداني، وتيسير الحوار مع الممانعين، مؤكدا أن السودان بلد كبير، وأن الدعم السعودي يمثل ثقلاً ائتمانياً يعزز فرص نجاح الحوار ويرفع رصيد النجاح.

 

 ويرى الخبير الأكاديمي والاقتصادي د هيثم فتحي، أن الدور السعودي يستمد قوته من المصداقية التي تحظى بها القيادة السعودية عند الآخرين، وقال ل(منصة الحوار ) إن كل ذلك مبني على درجة واضحة من الحياد ، الذي انتهجته القيادة السعودية، تجاه ظروف النزاعات وتجاه أطرافها المختلفة، وأضاف: تعد المملكة العربية السعودية من الدول المحورية في العالمين العربي والإسلامي، ولها دور بارز ومؤثر في حفظ السلام الإقليمي والدولي، ومحاربة الإرهاب، ودعم استقرار الدول، انطلاقًا من مبادئها الراسخة القائمة على احترام سيادة الدول، وذكر ان السعودية وتؤمن بان الحلول السياسية والحوار ، هما السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات، وأن الحروب الأهلية لا تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة الإنسانية ،ومن هذا المنطلق، تعمل المملكة على دعم وحدة الدول ورفض النزاعات الداخلية التي تهدد أمن الشعوب ومستقبلها.

ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، والعمل على تعزيز الأمن والسلم العالميين.

 واشار فتحي ، الى أن المملكة دعمت الجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدة السودان واستقراره ، وشجعت الحوار بين الأطراف المختلفة للوصول إلى حلول سلمية، بما يجنب السودان ويلات الحرب الأهلية، ويحقق تطلعات شعبه في الأمن والتنمية.

 

وشهد النصف من العام الجاري حراك ملحوظ ، في كل المجالات ، وعلى المستوى السياسي، أكدت السعودية في يونيو 2026م دعمها لاستقرار السودان والحفاظ على وحدته وسيادته، ودعم حل سياسي سوداني سوداني للأزمة. 

 

 وفي 17 أغسطس 2026م وقّع وزيرا الخارجية السوداني والسعودي وثيقة إنشاء مجلس التنسيق السعودي السوداني، بهدف تنظيم التعاون بين البلدين وتحويله إلى مبادرات ومشروعات ومستهدفات عملية. 

وفي اليوم نفسه، انعقدت لجنة المتابعة والتشاور السياسي بين البلدين، وبحثت تطوير العلاقات والتعاون في مختلف المجالات إلى جانب المستجدات الإقليمية ،كذلك في 10 سبتمبر 2026م وقّع السودان والسعودية مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل مصفاة الخرطوم وإنشاء مصفاة جديدة في بورتسودان، في إطار توسيع الاستثمار السعودي في قطاع النفط السوداني، وفي ذات السياق 

 

وبحث مسؤولون سودانيون وسفير السعودية ، في سبتمبر ٢٠٢٦م، تفعيل مجلس التنسيق المشترك، مع تأكيد الرياض دعم أمن السودان واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه، والإعلان عن منحة سعودية بقيمة 20 مليون دولار لعدد من القطاعات الحكومية السودانية.

وفي ذات السياق بحث وزيرا المالية السوداني، والسعودي تعزيز الشراكة الاقتصادية، سبتمبر المنصرم وتسهيل التجارة والمعاملات المالية، وتوسيع الاستثمار والتعاون بين القطاعين العام والخاص، بما يدعم التعافي وإعادة الإعمار في السودان. 

 

 ومن خلال هذه الأحداث والفعاليات، نخلص إلى أن العلاقات السودانية السعودية تشهد خلال 2026م انتقالًا نحو تفعيل التعاون المؤسسي والاقتصادي، من خلال إنشاء مجلس التنسيق المشترك، وتوقيع تفاهمات في قطاع النفط، وتوسيع التعاون المالي والاستثماري، بالتوازي مع استمرار التنسيق السياسي بشأن الأزمة السودانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى