انطلاق الحوار رفيع المستوى بالخرطوم لتعافي القطاع الخاص.. والمالية تكشف مستهدفات الاقتصاد
الخرطوم :شارع النيل نيوز

– انطلقت بفندق السلام في الخرطوم، صباح اليوم الاثنين، أعمال الحوار رفيع المستوى حول تعافي القطاع الخاص السوداني، الذي تنظمه وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان (UNDP)، ويستمر لمدة ثلاثة أيام، في إطار الجهود الرامية إلى إعادة البناء والإعمار.
ويُعقد الحوار تحت شعار «معاً لتعافي القطاع الخاص ليتعافى السودان»، بمشاركة ممثلي المؤسسات الحكومية والمالية، والقطاع الخاص، والشركاء الدوليين وشركاء التنمية، لبحث سبل تعزيز قدرة القطاع الخاص على الإسهام في التعافي الاقتصادي، ووضع خارطة طريق استشرافية وحشد الدعم اللازم لتحقيق انتعاش اجتماعي واقتصادي مستدام وفعّال من حيث التكلفة في السودان.
وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لعدد من المسؤولين بالدولة، والمنسق المقيم للأمم المتحدة في السودان دينيس براون، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومساعد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هاو ليانغ زو، والمدير القطري للبنك الدولي في السودان يوشيرو أسهارا، إلى جانب الملحق التجاري التركي في السودان وسفير باكستان لدى السودان عاطف شريف.
ويأتي الحوار في إطار استراتيجية إشراك القطاع الخاص القائمة على الأدلة للفترة 2026-2028، وتحليل صمود الأسواق الزراعية في السودان، اللذين أعدهما برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبر مشاورات موسعة مع أصحاب المصلحة، من بينهم شركات سودانية ومؤسسات مالية وشركاء التنمية.
وقال وزير المالية ، جبريل إبراهيم، إن الاقتصاد السوداني بدأ الانتقال تدريجياً من مرحلة الصمود في مواجهة تداعيات الحرب إلى مرحلة التعافي وإعادة البناء، كاشفاً عن تسجيل نمو إيجابي بنحو 1.7% خلال العام الحالي.
وأوضح جبريل أن الحرب منذ اندلاعها في 2023 أدت إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 40%، وفقدان أكثر من 80% من الإيرادات الضريبية، إلى جانب تراجع عائدات النفط والصادرات نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والأنشطة الإنتاجية.
وأشار إلى تراجع معدل التضخم من 176% في 2024 إلى نحو 99% في 2025، مبيناً أن الحكومة تستهدف خفض متوسط التضخم السنوي إلى أقل من 60% خلال 2026، فيما تراجع عجز الحساب الجاري من نحو 6 مليارات دولار في 2024 إلى حوالي 5 مليارات دولار في 2025.
وكشف وزير المالية عن أربعة محاور لرؤية الحكومة خلال المرحلة المقبلة، تشمل استعادة الاستقرار الاقتصادي، وإصلاح المالية العامة، وتحفيز القطاع الخاص، وتمويل التعافي وإعادة الإعمار.
وتشمل هذه المحاور الحد من التضخم وإصلاح وتوحيد سعر الصرف تدريجياً وبناء احتياطيات من النقد الأجنبي، إلى جانب تعزيز الشفافية والرقابة وترشيد الإنفاق واستكمال التحول الرقمي وأتمتة المدفوعات والفوترة الحكومية.
كما تتضمن تحسين بيئة الاستثمار وتسهيل الإجراءات وتوجيه التمويل المصرفي نحو الأنشطة الإنتاجية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن حشد الموارد المحلية والخارجية لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات ذات الميزة التنافسية، وفي مقدمتها القطاعان الزراعي والحيواني.
وأكد جبريل أن القطاع الخاص يمثل «المحرك الفعلي لعجلة الإنتاج» وشريكاً أساسياً للحكومة خلال المرحلة المقبلة، مشيداً بدور شركاء التنمية الدوليين والإقليميين في دعم جهود الاستقرار والتعافي الاقتصادي في السودان.
من جانبه، أكد رئيس اتحاد أصحاب العمل السوداني، معاوية البرير، صمود القطاع الخاص واستئنافه نشاطه رغم الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية ومقدرات القطاع جراء الحرب، مشيراً إلى إسهامه في توفير الأمن الغذائي والاضطلاع بمسؤوليته الاجتماعية تجاه المواطنين.
وأشاد البرير بالشراكة مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين والإقليميين في تنظيم الحوار، مؤكداً أن السودان يمتلك موارد طبيعية وبشرية كبيرة، وأن إعادة إعمار ما دمرته الحرب يمكن أن تمثل فرصة استثمارية واسعة.
وطرح رئيس اتحاد أصحاب العمل خمسة محاور لدعم تعافي القطاع الخاص وتحفيز الاستثمار، شملت إقامة حوار مستدام بين الدولة والقطاع الخاص، وإشراك القطاع في صناعة السياسات الاقتصادية على المستويين الاتحادي والولائي، وتوفير الدعم الفني والحزم الإسعافية العاجلة، لا سيما في مجالي الطاقة والطاقة المتجددة.
كما دعا الشركاء الإقليميين والدوليين إلى الاستثمار في السودان والدخول في شراكات مع القطاع الخاص الوطني، وطالب بتسهيل وصول الشركات والمؤسسات الخاصة إلى مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية.
ويستهدف الحوار، من خلال مشاركة المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية وشركاء التنمية، بلورة رؤية مشتركة لدعم تعافي القطاع الخاص وتعزيز قدرته على استعادة النشاط الإنتاجي والمساهمة في إعادة الإعمار وتحقيق التعافي الاقتصادي في السودان.



