إبراهيم الأمين: الحوار السوداني يجب أن يكون خالصاً للسودانيين والكلمة الأخيرة للشعب
حوار :عماد النظيف

لا حوار حقيقياً دون إرادة سودانية خالصة واتفاق ملزم
القيادي بحزب الأمة: الأحزاب مطالبة بمراجعة مواقفها وتصحيح مسارها
السودان مهدد في وجوده.. والأولوية لبناء الدولة وتحقيق الاستقرار
في حوارٍ يسبق أي مسار مرتقب للحوار السوداني، شدد إبراهيم الأمين، القيادي بحزب الأمة القومي، على أن الحل السياسي للأزمة لا يمكن أن ينجح ما لم يكن سودانياً خالصاً، شاملاً وبعيداً عن المحاصصات والتدخلات الخارجية. وقال إن البلاد تحتاج إلى اتفاق وطني ملزم يحدد أسس الحكم ويقود إلى الانتقال من الحرب والصراع إلى الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة. ودعا الأمين القوى السياسية، بما فيها حزبه، إلى مراجعة مواقفها وممارساتها، مؤكداً أن المجتمع الدولي يمكن أن يقدم الدعم، لكنه لا ينبغي أن يحل محل السودانيين في تقرير مستقبل بلادهم. وحذر من خطورة استمرار الأزمة، قائلاً إن السودان يمر بمرحلة تهدد وجوده، ما يتطلب مشروعاً وطنياً جامعاً يحافظ على وحدة البلاد ومؤسساتها.
س: كيف تنظرون إلى فكرة الحوار السوداني؟
ج: فكرة الحوار السوداني، من حيث المبدأ، هي الوصول إلى الأهداف التي يتوافق عليها السودانيون. ولا يمكن أن يكون هناك حوار حقيقي إلا إذا كان سودانياً خالصاً، بعيداً عن المحاصصات والتدخلات الخارجية.
والحل الأفضل والأمثل هو أن يلتقي كل السودانيين ويقول كل منهم رأيه، وأن يكون الحوار جاداً ومسؤولاً، وصولاً إلى صيغة توافقية وملزمة حول أسس جديدة لحكم السودان.
لكن الحوار له مواصفات وشروط، ويجب أن تتوفر فيه إرادة حقيقية، وأن يكون شاملاً لكل السودانيين، بعيداً عن الاستقطاب والانقسامات.
س: أين يقف حزب الأمة القومي من هذه الرؤية؟
ج: أنا أولاً مواطن سوداني، ولدي اهتمام كبير بالقضية السودانية، وأنا أنصاري، والانتماء الأنصاري بالنسبة لي أوسع من الاعتبار الحزبي.
أما حزب الأمة القومي بشكله الحالي، فلا يمكن أن يقدم خدمة حقيقية للسودان ما لم يصحح مواقفه وممارساته، وهذا لا يخص حزب الأمة وحده، بل كل الأحزاب السياسية.
الأحزاب فقدت الكثير من هيبتها ودورها نتيجة التراكمات والممارسات، ولذلك فإن حزب الأمة، وغيره من الأحزاب، مطالب بأن يصحح مساره وأن يقدم للسودانيين ما هو مطلوب منه.
س: كيف يمكن التعامل مع انتشار السلاح والتشكيلات المسلحة في ظل هذا الواقع؟
ج: إذا كان لديك جيش، وبقية الأطراف تحمل السلاح، فلا يمكن أن تتعامل مع الأمر وكأنه أمر طبيعي. المطلوب هو الانتقال من مرحلة الصراع إلى مرحلة الاستقرار.
والاستقرار لا يأتي إلا عندما يتفق السودانيون على حكم بلادهم، من خلال حكومة انتقالية تمهد الطريق لبناء مؤسسات الدولة.
لذلك فإن القول بوجود السلاح يجب ألا يقودنا إلى اليأس أو استحالة الحل، بل يجب أن يكون دافعاً للوصول إلى مرحلة الاستقرار.
س: كيف تنظرون إلى دور الحركات الدبلوماسية والمجتمع الدولي في دفع الحوار السوداني؟
ج: يجب أولاً أن تكون المسؤولية في الحوار سودانية، وأن تكون الكلمة الأولى والأخيرة للسودانيين.
المجتمع الدولي يمكن أن يساعد، لكن لا ينبغي أن يحل محل السودانيين أو يفرض عليهم حلولاً. نحن نحتاج إلى مساعدة المجتمع الدولي، ولكن يجب أن تكون هذه المساعدة في إطار دعم السودانيين للوصول إلى اتفاق فيما بينهم.
كما يجب أن تتوقف التدخلات الخارجية، وأن يترك للسودانيين حق تقرير مستقبلهم، لأن السودان وصل إلى مرحلة لا يمكن فيها لأي طرف أن يفرض رؤيته على الآخرين.
س: ما المطلوب للخروج من هذه الأزمة؟
ج: المطلوب هو الوصول إلى صيغة مقبولة من جميع الأطراف، وأن يكون هناك اتفاق واضح حول أسس حكم السودان في المرحلة المقبلة، وأن تكون الكلمة الأولى والأخيرة للسودانيين.
السودان يمر بمحنة كبيرة وممتدة، وقد وصلت إلى مرحلة خطيرة جداً، ووصلت إلى «اللحم الحي»، ولذلك لا بد من تجاوز الخلافات والماضي، والتركيز على بناء مؤسسات جديدة للدولة.
س: كيف يمكن الحديث عن تشكيل الحكومة وشكلها؟
ج: هناك مراحل مختلفة؛ فقد تأتي حكومة عسكرية، وقد تأتي حكومة مدنية عليها توافق، والمهم هو طبيعة الاتفاق الذي يتم التوصل إليه.
وأذكر أنه خلال النقاش حول تكوين الحكومة والمجلس السيادي، كان هناك طرح بأن يكون التكوين على أساس التوافق، وأن تكون الشخصيات التي تتولى المسؤولية ذات كفاءة وخبرة.
المهم أن تكون الحكومة خاضعة لبرنامج واضح، وأن يلتزم المشاركون فيها بتنفيذ هذا البرنامج، وأن تكون لديها رؤية واضحة لمعالجة قضايا السودان.
س: هل تعتقدون أن الحكومة المقبلة يجب أن تكون مدنية خالصة؟
ج: مرت البلاد بمراحل مختلفة، وتأتي حكومة عسكرية أو حكومة مدنية، ولكن الأساس هو طبيعة الاتفاق الذي يتم التوصل إليه.
والأهم أن تكون هناك حكومة قادرة على توفير مقومات الحياة للمواطنين، وتحقيق الأمن والحماية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
لقد وصل السودان إلى مرحلة صعبة جداً، والمحنة المالية والاقتصادية وصلت إلى «اللحم الحي»، ولذلك يجب أن نتعامل مع الواقع بجدية ومسؤولية.
س: هل تعتقدون أن القوى السياسية الحالية عاجزة عن تقديم الحل؟
ج: أنا لا أحب الأحكام العامة أو القول إن طرفاً بعينه عاجز عن تقديم الحل. ولكن إذا نظرنا إلى المسار الذي سارت فيه القوى السياسية عموماً، نجد أن هناك حاجة إلى مراجعة كبيرة.
لقد صَبَّ معظم الأحزاب في مسلكها، ويجب عليها أن تراجع مواقفها وبرامجها وممارساتها، وأن تسهم في الوصول إلى نتيجة تخدم السودان وتقدم مشروعاً وطنياً.
س: كيف تنظرون إلى التيار السياسي الموجود ضمن «تأسيس»، وما يطرحه من برامج ورؤية سياسية، وهل يمكن تأسيس جيش وطني جديد؟
ج: كل شخص لديه رؤية، ومن حقه أن يعبر عنها، وعندما يجتمع السودانيون ويطرح كل طرف رؤيته، يمكن أن نصل إلى صيغة تكون هي الأرضية المشتركة.
لكن إذا لم نلتقِ ولم نتحاور، فلن نصل إلى أي نتيجة.
الجيش الوطني يجب أن يكون جيشاً للسودانيين جميعاً، وأن يعمل من أجل حماية الدولة والشعب، وأن يكون بعيداً عن الاستقطاب السياسي.
س: كيف تفرقون بين المشاركة في الحوار والمشاركة في الحكومة؟
ج: المجتمع هو الأصل، والحكومة مؤقتة؛ لأنها تتغير كل أربع سنوات أو بحسب طبيعة المرحلة، وقد تأتي حكومة أخرى.
أما الحوار، فإذا وصلنا من خلاله إلى توافق حقيقي ومشروع وطني، فإن هذا التوافق يجب أن يكون ملزماً للجميع، سواء شاركوا في الحكومة أم لم يشاركوا فيها.
الحكومة يجب أن تكون خاضعة لبرنامج واضح ومحدد، ومن يشارك فيها يجب أن يلتزم بهذا البرنامج، وأن يعمل من أجل خدمة السودان وليس من أجل تحقيق مصالح حزبية أو شخصية.
س: ما رؤيتكم لمستقبل السودان في ظل الظروف الحالية؟
ج: السودان مهدد في وجوده، والكلمة الفاصلة يجب أن تكون كلمة الشعب السوداني.
نحن أمام مرحلة خطيرة تتطلب من الجميع تجاوز الخلافات، والعمل من أجل مشروع وطني جامع، وإعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
ولا يمكن أن يستمر السودان بهذه الصورة. المطلوب أن ننتقل من مرحلة الحرب والصراع إلى مرحلة الاستقرار والسلام، وأن يعمل الجميع من أجل بناء السودان والمحافظة على وحدته ومؤسساته الوطنية.



