العفو والتسامح… قبيلة الصليحاب تُجسد أسمى معاني الكرم والصلاح وقبيلة البطاحين ترفع راية رتق النسيج الاجتماعي

بقلم: دكتور عثمان احمد صديق
في مشهد مهيب يعكس أخلاق السودانيين الأصيلة وقيمهم النبيلة، جسدت قبيلة الصليحاب نموذجًا فريدًا في التسامح والعفو، حين استجابت فورًا لطلب العفو عن قاتل ابنهم، في خطوة تعكس ما جُبلت عليه القبيلة من صفات الكرم والسماحة والصلاح التي اشتهرت بها عبر الأجيال.
القصة بدأت عندما تعرض الشاب شريف أحمد إبراهيم، أحد أبناء قبيلة الصليحاب، لحادث أدى إلى وفاته على يد أحد أبناء قبيلة الجهيماب، في حادثة ألمّت بالجميع. غير أن قبيلة الصليحاب، التي عُرفت بأنها “أهل الصلاح والكرم والسماحة”، لم تتردد في الاستجابة لدعوة العفو والصلح التي أطلقها وكيل ناظر عموم قبيلة البطاحين، الأستاذ الزين علي النعمة، الذي وقف ممثلا لقبيلة البطاحين داعيًا إلى العفو والتسامح.
الزين علي النعمة.. وساطة كريمة وموقف بطولي
وقف الأستاذ الزين علي النعمة، وكيل ناظر عموم قبيلة البطاحين، موقفًا مشرفًا، داعيًا أبناء قبيلة الصليحاب إلى العفو عن قاتل ابنهم، في لفتة إنسانية راقية تعكس ما جُبل عليه أبناء البطاحين من خصال حميدة. وقد لاقت دعوته استجابة فورية من قبيلة الصليحاب، حيث تم الصلح والعفو، وتوجه الجميع إلى المحكمة لتوكيل أخ سائق العربة بالعفو التام أمام القاضي، في مشهد مهيب جسّد معاني التسامح والتآخي.
البطاحين.. قبيلة رتق النسيج الاجتماعي
إن موقف قبيلة البطاحين عبر وكيل ناظرهم الأستاذ الزين علي النعمة، ليس بغريب عليهم، فهي القبيلة التي جُبل أبناؤها على رتق النسيج الاجتماعي أينما حلّوا، والدعوة إلى مكارم الأخلاق والفضائل. فهم “حلالين عقد” أينما حلّوا، يسعون دائمًا إلى لم الشمل ونبذ الخلافات، وإعلاء قيم التسامح والعفو التي تمثل أساس التماسك المجتمعي.
جزاء الله خيرًا… أيادي الخير في زمن قلّ فيه الخير
إن هذا الموقف الأخلاقي النبيل من قبيلة الصليحاب وقبيلة البطاحين، يدعونا إلى التوقف طويلاً أمام هذه القيم النبيلة التي تزداد أهمية في زماننا هذا، حيث “جزى الله عنا كل أبناءنا في كل بقاع الأرض خير الجزاء لما يقومون به من مصالحات وفضائل قل إن توجد في زماننا هذا”. فهذا العفو وهذا الصلح يمثلان نموذجًا يُحتذى به في حل النزاعات، وتغليب روح التسامح، والحفاظ على النسيج الاجتماعي.
إن قبيلة الصليحاب بقبولهـا العفـو، وقبيلة البطاحين بسعيها للوساطة والإصلاح، قدّمـا نموذجًـا رائـعًـا في الأخلاق الإسلامية الأصيلة، مـا يبعث الأمل في النفوس بأن الخيـر لا يـزال باقيًـا في هذه الأرض، وأن القيم النبيلة لا تزال حاضرة رغم كل التحديات.


