تقارير

عائدون من مصر: الواقع في الخرطوم أفضل من المتوقع ودعوات للعودة والمساهمة في إعادة الاستقرار

الخرطوم :شارع النيل نيوز

في وقت تتباين فيه التقديرات حول الأوضاع في العاصمة الخرطوم بعد الحرب، تتزايد شهادات سودانيين عادوا من الخارج، عاكسين صورة مختلفة نسبياً عمّا يُتداول في بعض الوسائط، ومؤكدين أن الحياة – رغم التحديات – تمضي نحو قدر من الاستقرار التدريجي.

صدمة إيجابية وتغير في الانطباع:

يقول معتصم إسحاق يعقوب، وهو سوداني مقيم بالقاهرة، إنه عاد إلى البلاد بدافع الاطمئنان على الأهل واستكشاف الواقع ميدانياً، بعد أن تأثر بصورة سلبية نقلتها بعض الوسائط.

ويشير إلى أنه فوجئ بتغير ملموس، خاصة عند دخوله منطقة الحلفايا، حيث لاحظ عودة مظاهر الحياة الأساسية، رغم وجود مناطق متأثرة بالحرب.

وأضاف أن وصوله إلى “المحطة الوسطى” شكّل نقطة تحول، بعد أن وجد حركة مواصلات نشطة وخدمات متوفرة، ما دفعه لاتخاذ قرار بالعودة للاستقرار النهائي عقب شهر رمضان برفقة أسرته.

 

وأكد أن تحسن الأوضاع يتطلب عودة المواطنين أنفسهم، لافتاً إلى وجود فجوة بين انتظار الخدمات وعودة السكان، وهو ما يؤخر التعافي.

استقرار نسبي ومفاجآت ميدانية:

من جانبه، قال وليد هلال، وهو صاحب أعمال عاد من مصر، إن الواقع في الخرطوم جاء مغايراً للتوقعات، واصفاً الوضع بأنه أكثر استقراراً مما كان يُعتقد.

 

وأوضح أنه تفاجأ بمستوى النظافة والهدوء والإحساس بالأمان، مشيراً إلى استئناف عدد من المؤسسات نشاطها، بما في ذلك بعض الجامعات مثل ابن سينا والفجر وابن خلدون.

ودعا إلى العودة التدريجية، موضحاً أن بإمكان أفراد من الأسرة العودة أولاً لترتيب الأوضاع قبل انتقال بقية أفرادها.

 

عودة بحذر وتقييم واقعي :

 

وفي ذات السياق، قال عائد آخر، فضّل حجب اسمه، إنه وصل إلى الخرطوم مؤخراً بعد فترة نزوح، وحرص على زيارة عدد من المناطق في أم درمان وشرق النيل لتقييم الأوضاع على الأرض.

وأوضح أن الصورة ليست مثالية، إذ لا تزال هناك أحياء تعاني من نقص في الخدمات، خاصة الكهرباء والمياه، لكنه أشار إلى وجود تحسن ملحوظ في مناطق أخرى، وعودة تدريجية للحياة اليومية.

 

وأضاف أن قرار العودة يجب أن يُبنى على تقييم واقعي لكل منطقة، مشدداً على أن الأوضاع “أفضل مما يُشاع، لكنها تحتاج لجهد جماعي حتى تستقر بشكل كامل”.

 

دعوات للعودة والمشاركة في التعافي:

 

ودعا المتحدثون السودانيين في الخارج إلى عدم الاكتفاء بالصورة المنقولة، والنظر إلى الواقع من خلال التجربة المباشرة، مؤكدين أن البلاد لا تزال تواجه تحديات، لكنها في طريقها للتعافي.

 

وأشاروا إلى أن طول أمد النزوح يمثل عبئاً متزايداً، وأن العودة التدريجية يمكن أن تسهم في تنشيط الحياة العامة وتسريع إعادة الإعمار.

كما أعربوا عن تقديرهم للدول التي استضافت السودانيين خلال فترة النزوح، خاصة مصر، مؤكدين أهمية العودة متى ما توفرت الظروف المناسبة.

بين الواقع والتصورات:

 

تعكس هذه الشهادات تبايناً في قراءة المشهد السوداني، بين واقع ميداني معقد وصور إعلامية متضاربة، ما يجعل تقييم الأوضاع مرتبطاً بتجارب فردية تختلف من منطقة إلى أخرى.

 

ورغم ذلك، يتفق العائدون على أن استعادة الاستقرار الكامل تتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية، وأن عودة المواطنين تمثل عنصراً أساسياً في إعادة بناء ما دمرته الحرب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى