محمد السني يكتب… الشركات الوطنية ورهان التعدين.. “مجموعة دال” نموذجاً لقيادة مقصورة الإنتاج

في خطوة استراتيجية تعكس حيوية رأس المال الوطني وجاهزيته لقيادة مرحلة التعافي الاقتصادي، جاء الاجتماع الرفيع الذي ضمّ المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة، الأستاذ محمد طاهر عمر، والمدير التنفيذي لمجموعة دال، الدكتور عبد القادر خليل عبد القادر، ليضع النقاط على الحروف؛ معلناً الترتيب لتدشين مرحلة إنتاج الذهب بمربعات المجموعة في ولايتي البحر الأحمر ونهر النيل.
هذا اللقاء، الذي جرى بحضور قادة الشؤون الفنية والاستكشاف الجيولوجي بالشركة السودانية، لا يمثل مجرد تنسيق إداري عابر، بل هو منصة انطلاق حقيقية وإشارة قوية للقطاع الخاص السوداني بأن قطاع التعدين بات البيئة الأكثر جاذبية وموثوقية للاستثمار الوطني.
لقد أرسلت القيادة التنفيذية للشركة السودانية للموارد المعدنية رسائل تطمين حاسمة وقاطعة، حيث تعهد الأستاذ محمد طاهر عمر بتقديم الدعم الفني المطلق والتسهيلات الإدارية كافة، مع الالتزام الصارم بحل المشكلات وتذليل العقبات كافة التي تواجه العمل الميداني.
هذا الالتزام يعكس فكراً إدارياً متطوراً يدرك أن “شراكة الإنتاج” بين الدولة والقطاع الخاص هي الرافعة الأساسية للاقتصاد القومي في هذه المرحلة الاستثنائية، وأن نجاح “دال” في قطاع المعادن سيجعل منها نموذجاً وطنياً ملهماً يُحتذى به للشركات المحلية الأخرى التي لا تزال تتردد في دخول هذا المجال الحيوي.
إن الرهان على نجاح مجموعة دال في قطاع التعدين ليس رهانًا على فراغ، بل يستند إلى سجل حافل وتاريخ عريق من التميز والريادة في قطاعات اقتصادية وصناعية معقدة؛ فالمجموعة أثبتت كفاءة منقطعة النظير في الصناعات الغذائية والزراعية عبر توفير الأمن الغذائي من خلال منتجات الألبان، الدقيق، والمخبوزات، والصناعات التحويلية التي غطت الأسواق المحلية بأعلى معايير الجودة، إلى جانب تميزها المشهود في قطاع السيارات والمعدات وتقديم الحلول الهندسية واللوجستية التي رفدت البنية التحتية للبلاد، فضلاً عن استثماراتها المقدرة في التعليم والخدمات وتوطين المعرفة والابتكار الإداري.
هذه الخبرة التراكمية العريضة في إدارة المشاريع الضخمة، والقدرة على الصمود والنمو في مختلف الظروف، هي الضمانة الأساسية لنقل هذا النجاح التجاري والصناعي الباهر إلى قطاع الثروة المعدنية.
فالشركة التي أدارت بنجاح سلاسل الإمداد والتصنيع الغذائي والهندسي المعقدة، قادرة بلا شك على قيادة إنتاج الذهب وفق أحدث التقنيات والمعايير العالمية، يواكب ذلك وعي تام بالمسؤولية المجتمعية أكده الدكتور عبد القادر خليل بالتزام المجموعة الصارم بتقديم الخدمات للمواطنين في مناطق الإنتاج؛ وهي الرؤية التي تخلق البيئة الآمنة للاستقرار الإنتاجي، وتجعل من وجود هذه الشركات مرحباً به شعبياً ورسمياً.
إن دخول “مجموعة دال” بثقلها الإداري والمالي إلى مربعات الإنتاج في البحر الأحمر ونهر النيل يجب أن يكون بمثابة جرس تحفيز ودعوة مفتوحة لجميع الشركات والمستثمرين الوطنيين.
لقد حان الوقت لكي يتقدم رأس المال السوداني ليقود قاطرة استغلال الموارد الطبيعية، بدلاً من ترك هذا القطاع الحيوي للاستثمارات الخارجية.
إن الدولة، ممثلة في الشركة السودانية للموارد المعدنية، تبسط يدها بالدعم والتسهيلات، ولم يتبقَ سوى أن تتحلى الشركات الوطنية بذات الروح الجريئة والرؤية الثاقبة التي تحركت بها “دال”، لتسهم جميعها في صياغة مستقبل اقتصادي مشرق ومستقر للسودان.
محمد السني : 19 مايو 2026م

