مستوردو الوقود: فجوة تمويلية بقيمة 326 مليون دولار وراء الضغوط على سعر الصرف
بورتسودان :شارع النيل نيوز

كشفت الغرفة القومية لمستوردي المواد البترولية عن الأسباب التي قالت إنها تقف وراء ارتفاع أسعار الوقود والضغوط المتزايدة على سعر الصرف خلال النصف الأول من عام 2026، مشيرة إلى أن الأزمة تعود إلى عوامل خارجية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود عالمياً، إلى جانب اختلالات في إدارة موارد النقد الأجنبي.
وخلال مؤتمر صحفي عقدته الغرفة بمباني الغرفة التجارية بولاية البحر الأحمر، قال الأمين العام للغرفة، بكري علي أبرسي، إن الشركات العاملة في القطاع تتعرض لاتهامات غير دقيقة بشأن مسؤوليتها عن ارتفاع أسعار الصرف، مؤكداً أن الغرفة تسعى إلى توضيح الحقائق للرأي العام استناداً إلى بيانات رسمية.
من جانبه، أوضح عضو الغرفة أحمد الأصم أن الأزمة تفاقمت منذ فبراير 2026 مع التوترات في مضيق هرمز، حيث ارتفع سعر برميل الجازويل من 86 دولاراً إلى 186 دولاراً خلال شهرين، بنسبة زيادة بلغت 120%.
وأضاف أن هذه الزيادات انعكست مباشرة على تكلفة الاستيراد، إذ ارتفعت تكلفة الباخرة الواحدة بسعة 40 ألف طن من نحو 30 مليون دولار إلى أكثر من 70 مليون دولار، مشيراً إلى أن أي جهة كانت ستواجه التكاليف نفسها سواء كانت حكومية أو خاصة.
وأكد الأصم أن هامش ربح الشركات محدد من قبل وزارة الطاقة بنسبة 4% فقط، في وقت تفرض فيه الحكومة رسوماً تبلغ 28% من قيمة الشحنة قبل تفريغها.
وعرضت الغرفة بيانات قالت إنها تستند إلى إحصاءات بنك السودان للربع الأول من عام 2026، أظهرت أن صادرات الذهب بلغت 370 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى مارس، مقابل فاتورة استيراد وقود بلغت 697 مليون دولار، ما أدى إلى فجوة تمويلية قدرها 326 مليون دولار.
واعتبر الأصم أن هذه الفجوة خلقت طلباً إضافياً ومفاجئاً على النقد الأجنبي لتغطية واردات الوقود، الأمر الذي أسهم في زيادة الضغوط على سعر الصرف.
وفي السياق ذاته، قالت الغرفة إن جذور الأزمة ترتبط أيضاً بضعف تدفقات حصائل الذهب عبر القنوات الرسمية، مشيرة إلى أن إنتاج السودان من الذهب خلال عام 2025 بلغ 70 طناً، بينما لم يتم تصدير سوى 14 طناً عبر بنك السودان.
وأضاف الأصم أن الفارق البالغ 56 طناً من الذهب تتجاوز قيمته 7.2 مليار دولار وفق الأسعار الحالية، معتبراً أن هذه الموارد كانت كافية لتغطية فاتورة استيراد السلع الاستراتيجية لمدة عام كامل.
وأبدت الغرفة تحفظها على قرار بنك السودان القاضي بإلزام شركات استيراد الوقود بإيداع 200 كيلوغرام من الذهب كضمان عيني للحصول على تراخيص الاستيراد، معتبرة أن الإجراء قد يؤدي إلى تجميد جزء كبير من سيولة الشركات وزيادة الطلب على الذهب داخل السوق المحلية.
كما أكدت أن الشركات تعتمد على التمويل الذاتي أو التسهيلات الخارجية في استيراد الوقود، في ظل عدم سماح البنوك التجارية بتمويل هذا النشاط.
واقترحت الغرفة جملة من المعالجات، من بينها تشجيع شراء الذهب عبر القنوات الرسمية بأسعار جاذبة، وإصدار شهادات استثمار مدعومة بالذهب، وتفعيل آليات المقايضة بين الذهب والسلع الاستراتيجية، إلى جانب تقديم حوافز للصادرات وخفض الرسوم الحكومية مؤقتاً خلال فترات الأزمات العالمية.
وأكد الأصم أن معالجة الفجوة بين الإنتاج الفعلي للذهب والكميات المصدرة رسمياً تمثل أحد أهم الحلول لتخفيف الضغوط على النقد الأجنبي والحد من معدلات التضخم، مشيراً إلى أن المواطن هو المتأثر النهائي بأي اختلالات في سوق الصرف وتمويل الواردات.



