اعترافات قضائية وفيديو حاسم في قضية مقتل الصديق أحيمر.. تطورات لافتة في ثاني جلسات المحاكمة
المحكمة تستمع إلى ثلاثة متحرين، وتضم 13 مستند اتهام للملف.. وتأجيل عرض الفيديو بسبب عطل فني

شندي: الطيب علي
شهدت محكمة شندي، الخميس، تطورات جديدة في محاكمة المتهمين في قضية مقتل الشاب الصديق محمد علي أحيمر، وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث استمعت المحكمة برئاسة قاضي المحكمة العامة والمشرف على مجمع محاكم وجنايات شندي، د. عماد أحمد التوم، إلى إفادات ثلاثة من المتحرين، فيما قدم ممثل الاتهام وكيل ثاني النيابة إبراهيم خالد بشير خطبة الادعاء الافتتاحية، مستنداً إلى التحريات والأدلة والمستندات التي بنيت عليها الدعوى الجنائية.
النيابة: ملف الاتهام يستند إلى اعترافات وأدلة متكاملة
أكد وكيل ثاني النيابة إبراهيم خالد بشير، ممثل الحق العام، أن إحالة المتهمين إلى المحكمة جاءت بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية وفق قانون الإجراءات الجنائية والوثيقة الدستورية وقانون النيابة العامة لسنة 2007، موضحاً أن التحريات أُنجزت بتنسيق بين الشرطة والنيابة والمباحث، وأسفرت عن جمع الأدلة التي استندت إليها الدعوى.

بداية البلاغ.. من الأذى الجسيم إلى تهمة القتل العمد
أفاد المتحري الأول، عريف الشرطة محمود حسن، بأنه باشر التحريات منذ فتح البلاغ تحت المادة (139) من القانون الجنائي الخاصة بتسبيب الأذى الجسيم، قبل أن تُعدل لاحقاً إلى القتل العمد عقب وفاة المجني عليه.
وأوضح أن أورنيك (8) الجنائي أثبت تعرض المجني عليه لإصابات وكدمات بالرأس والساعدين، وأنه وصل مستشفى شندي بدرجة وعي تراوحت بين (7 – 10)، قبل تحويله إلى مستشفى عطبرة بسبب تدهور حالته الصحية، حيث فارق الحياة صباح 20 يونيو 2026 متأثراً بإصاباته رغم إخضاعه لثلاث محاولات إنعاش رئوي.
وأضاف أن المتهمين الأول والثاني أُلقي القبض عليهما عقب الواقعة، وأقرا خلال التحريات ثم أمام القاضي باعتدائهما على المجني عليه.
وبحسب المتحري، أوضح المتهم الأول أن الخلاف بدأ بعد استعارة سيارة المجني عليه، ثم مطالبته بإعادتها تمهيداً لبيعها، مدعياً أن المجني عليه أساء إليه وإلى قبيلته عبر رسائل صوتية على تطبيق “واتساب”.
أما المتهم الثاني، فقال إنه لا تربطه معرفة بالمجني عليه، وإنه تدخل أثناء المشاجرة، مدعياً أنه استخدم عصا لصد سكين كان يحمله المجني عليه.
التحريات: المجموعة تحركت إلى الفندق بعد سماع الرسائل
وقال المتحري الثاني، رقيب الشرطة عبدالرحيم الماحي سليمان، إنه تسلم ملف التحري في 19 يونيو 2026، واستجوب المتهمين من الثالث حتى السادس، الذين أفادوا بأنهم كانوا في مناسبة زواج بمنطقة التندب، عندما قام المتهم الأول بتشغيل رسائل صوتية عبر البلوتوث قال إنها تضمنت إساءات من المجني عليه لقبيلتهم.
وأضاف أن المجموعة توجهت بعد ذلك إلى الفندق الذي يقيم فيه المجني عليه، حيث أفاد المتهم الثالث بأنه شاهد المتهم الثاني يعتدي عليه بعصا، بينما وجه المتهم الأول ضربة إلى جبهته، وشارك المتهمان الرابع والخامس في الاعتداء، في حين نفى المتهم السادس مشاركته.
كما كشف أن المتهم الرابع أفاد بأن المتهم الأول توقف قبل الوصول إلى الفندق عند زريبة والده، وأحضر عدداً من العصي ووضعها في صندوق السيارة قبل التوجه إلى موقع الحادث، وهو ما اعتبرته التحريات مؤشراً على وجود استعداد مسبق للاعتداء.
وأشار المتحري إلى أنه لم يثبت في محضر التحريات وجود السكين التي تحدث عنها بعض المتهمين.

اعترافات قضائية.. والمتهم الأول يقر بتوجيه خمس ضربات
وأوضح المتحري الثالث، ملازم الشرطة محمد الفاتح، أنه واصل التحريات عقب وفاة المجني عليه، وعدلت النيابة مواد الاتهام إلى القتل العمد والاشتراك الجنائي، كما دُونت اعترافات قضائية للمتهمين أمام قاضي الجنايات كمال صديق عبدالرسول.
وأضاف أن المحكمة تلت الاعترافات القضائية، وأقر المتهمون بما ورد فيها، فيما عدل المتهم الأول إفادته، معترفاً بأنه وجه للمجني عليه أربع إلى خمس ضربات بالعصا، وليس ضربتين كما ورد في أقواله الأولى.
وأشار إلى أن المتهم السادس ذكر في أقواله أن المتهم الثالث اتصل هاتفياً بالمجني عليه وطلب منه النزول من الفندق، وما إن وصل حتى بدأ المتهم الأول الاعتداء عليه، كما بينت التحريات أن المجموعة تحركت إلى موقع الحادث متجاوزة حظر التجوال المفروض بمدينة شندي.
وأضاف أن أربعة من المتهمين شاركوا في الاعتداء، بينما كان المجني عليه يحمل سكيناً صغيرة يدافع بها عن نفسه حتى سقط أرضاً، قبل أن ينقله المتهمان الأول والخامس إلى مستشفى الخليفة بشندي.
فحص الهاتف ينفي وجود الرسائل الصوتية
وكشف المتحري الثالث أن النيابة استعانت بخبير فني لفحص هاتف المتهم الأول، إلا أن الرسائل الصوتية التي ادعى أنها تضمنت إساءات من المجني عليه لم يتم العثور عليها، بعد حذفها تلقائياً من تطبيق “واتساب”.
وأكد أنه لم يستمع إلى أي رسالة صوتية تتضمن إساءة للمجني عليه أو لقبيلته، كما أفاد بأن المتهم الأول طلب من المتهم الرابع إطلاق النار على المجني عليه بواسطة طبنجة كانت بحوزته، إلا أن ذلك لم يحدث.

فيديو يوثق لحظات الاعتداء
وأشار المتحري إلى أن ملف الدعوى يتضمن مقطع فيديو مدته أربع دقائق و40 ثانية يوثق واقعة الاعتداء، مبيناً أن تقرير الخبير المختص بالأدلة الجنائية أكد أن الفيديو أصلي ولم يتعرض لأي تعديل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن المحكمة تسلمت كذلك (16) لقطة شاشة مستخرجة من الفيديو، تُظهر مجموعة من الأشخاص يعتدون على شخص واحد باستخدام العصي.
13 مستند اتهام أمام المحكمة
قبلت المحكمة (13) مستند اتهام، شملت أورنيك (8)، وتقارير الطب العدلي، وصور الأشعة المقطعية التي أثبتت وجود كسور متعددة بعظام الجمجمة ونزيف بالمخ، إضافة إلى إصابات دفاعية بالساعدين ناتجة عن جسم صلب.
كما ضمت المستندات تقرير معاينة مسرح الحادث، والرسم الكروكي، وعقد إيجار المجني عليه بالفندق، وشهادة الوفاة والإعلام الشرعي، إلى جانب الهواتف المحمولة الخاصة بالمجني عليه والمتهمين، باستثناء المتهم الرابع الذي أفاد بأنه لا يملك هاتفاً.
وشملت معروضات الاتهام أيضاً طبنجة ضُبطت بحوزة المتهم الثاني دون ترخيص، وعدداً من العصي التي قالت النيابة إنها استُخدمت في الاعتداء.
وأوضح المتحري أن النيابة وجهت للمتهمين جميعاً تهماً بالقتل العمد والاشتراك الجنائي وفق القانون الجنائي لسنة 1991 تعديل 2020، فيما وُجهت للمتهم الرابع تهمة حيازة سلاح دون ترخيص بموجب قانون الأسلحة والذخائر والمفرقعات.
تأجيل عرض الفيديو والجلسة المقبلة الاثنين
قررت المحكمة تأجيل عرض محتوى الفيديو إلى الجلسة المقبلة بعد تعذر تشغيل جهاز العرض (البروجكتور) بسبب ارتفاع درجة الحرارة داخل القاعة، وحددت يوم الاثنين المقبل عند الساعة السابعة صباحاً موعداً لاستئناف المحاكمة، حيث سيتم عرض الفيديو والاستماع إلى شهود الاتهام.
كما قررت المحكمة قصر حضور الجلسة المقبلة على أطراف الدعوى، وهم النيابة العامة، وممثلو الحق الخاص، والمتهمون، دون الجمهور، في إطار الإجراءات الأمنية المشددة، والتي ترتب عليها أيضاً تعليق العمل ببقية محاكم مجمع محاكم وجنايات شندي أثناء انعقاد الجلسة.




