كامل إدريس: جولاتنا إلى الفاتيكان وبريطانيا وتركيا تمثل نقلة استراتيجية للسودان واتفاقات كبرى في الزراعة والنفط والإسكان
الخرطوم :شارع النيل نيوز

أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس أن الجولة الخارجية الأخيرة إلى الفاتيكان والمملكة المتحدة وتركيا تمثل “نقلة استراتيجية كبرى” في تاريخ السودان المعاصر، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على إعادة تموضع السودان في قلب الدبلوماسية العالمية وتعزيز الشراكات الاقتصادية الفاعلة.
وكشف إدريس، خلال مؤتمر صحفي بصالة الحج والعمرة بمطار الخرطوم، عن الاتفاق مع الجانب التركي على حزمة مشروعات اقتصادية كبرى تشمل قطاعات الزراعة والتعدين والنفط والإسكان، من بينها مشاريع الهواد والجزيرة والرهد، إلى جانب مشروع “المليون مسكن المنتج للشباب”، مع إنشاء آلية متابعة دائمة لضمان تنفيذ الاتفاقيات وفق جداول زمنية محددة.
وأوضح أن الجولة بدأت بالفاتيكان، حيث التقى البابا ليو الرابع عشر ووزير الخارجية وعدداً من المسؤولين، مؤكداً أن اللقاءات شهدت دعماً كاملاً لمبادرة “سلام السودان” باعتبارها مبادرة وطنية تعبّر عن إرادة الشعب السوداني.
وقال إن الفاتيكان أبدى تفهماً واسعاً للقضايا السودانية، لافتاً إلى أن الدعم الذي قدمه يحمل أبعاداً أخلاقية وسياسية وقانونية بحكم المكانة الدولية التي يتمتع بها الفاتيكان.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن المحطة الثانية شملت المملكة المتحدة، واصفاً الزيارة بأنها مفصلية في إعادة تنشيط العلاقات الثنائية بعد سنوات من الانقطاع، مضيفاً أن الوفد السوداني حظي باستقبال رسمي وشعبي واسع وتفهم كبير للموقف السوداني.
وأضاف أن الزيارة تضمنت لقاءات أكاديمية في جامعتي جامعة أكسفورد وجامعة كامبريدج، مؤكداً أن مخاطبة الجامعتين في يوم واحد يعكس التقدير الدولي للإرث الثقافي والحضاري للسودان.
وأوضح أن الوفد قدم عرضاً متكاملاً لمبادرة “سلام السودان”، وسط تفاعل من مؤسسات أكاديمية وثقافية بريطانية، إلى جانب دعم من المنظمة الإنجليزية العربية، كما أشاد بدور الجاليات السودانية في لندن ومانشستر وبرمنغهام في دعم أولويات الدولة والترويج لمبادرات السلام والتنمية.
وفيما يتعلق بالمباحثات مع تركيا، أوضح إدريس أن الاجتماعات عُقدت في إطار اللجنة الاقتصادية العليا المشتركة برئاسة نائب الرئيس التركي، وشملت الاتفاق على تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكفاءات السودانية في المجالات المرتبطة بالمشروعات القومية، بالاستفادة من الخبرات والتقنيات التركية الحديثة.
وأكد أن السودان يمتلك موارد استراتيجية مهمة في مجالات المياه والزراعة والأنهار، مشدداً على أن الحكومة لا تسعى إلى الاكتفاء بمذكرات التفاهم، بل تعمل على تحويلها إلى اتفاقيات عملية قابلة للتنفيذ.
كما أشار إلى أن ملف الأوضاع الإنسانية كان حاضراً في المباحثات، مؤكداً أن نجاح التنفيذ يرتبط بالتخطيط السليم وآليات المتابعة الجادة.
وفي ملف الديون الخارجية، كشف رئيس الوزراء عن مناقشة حلول مبتكرة تقوم على تحويل بعض الالتزامات المالية إلى شراكات اقتصادية قائمة على الأنصبة والأسهم، بما يسهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون.
من جانبه، قال وزير الثقافة والإعلام والناطق باسم الوفد السوداني خالد الإعيسر إن الزيارة حملت أبعاداً سياسية ودبلوماسية مهمة، واصفاً إياها بأنها أول زيارة رسمية لوفد سوداني إلى بريطانيا منذ عام 2016.
وأكد الإعيسر أن مبادرة “سلام السودان” تمثل مشروعاً وطنياً خالصاً يهدف إلى حماية القرار السوداني وتعزيز الإرادة الوطنية بعيداً عن أي وصاية خارجية، مشيراً إلى أن الوفد وجد تجاوباً واسعاً خلال لقاءاته مع مسؤولين وأكاديميين ومؤسسات بريطانية.
وأضاف أن نتائج الزيارة بدأت بالظهور سريعاً من خلال صدور بيانات داعمة من منظمات ومراكز أوروبية وعربية معنية بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، إلى جانب تفاعل مؤسسات بريطانية وعربية مع القضايا السودانية ومبادرات السلام المطروحة.
وأوضح أن بعض الملفات التي ناقشها الوفد تتعلق بقضايا أمنية وعسكرية ودبلوماسية ذات طبيعة خاصة، لافتاً إلى أن بعض القضايا تُدار بسرية وفق ما تقتضيه مصلحة الدولة.
وفي رده على الانتقادات المتعلقة بحجم الوفد، قال الإعيسر إن السودان يمر بمرحلة دقيقة تتطلب الاستفادة من مختلف الخبرات الوطنية، مؤكداً أن الحكومة الحالية تعمل على تأسيس “دولة سودانية جديدة” بعد سنوات من الأزمات السياسية.
كما أشاد بدور البعثات الدبلوماسية السودانية بالخارج في إنجاح الزيارة وتنسيق اللقاءات الرسمية، محذراً في الوقت نفسه من “الحملات الإلكترونية المنظمة” التي تستهدف، بحسب تعبيره، إضعاف التلاحم الوطني وبث رسائل مضللة تضر بالمصلحة السودانية.


