
جددت الغرفة القومية للمستوردين رفضها القاطع لقرار حظر بعض السلع من الاستيراد، مؤكدة أن القرار لا يخدم الاقتصاد الوطني ولا مصلحة المواطن، كما رفضت الاتهامات التي أطلقها الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية بشأن قيام بعض المستوردين بتقديم فواتير متدنية لتقليل الرسوم الجمركية.
ووصف رئيس الغرفة القومية للمستوردين، الصادق جلال الدين صالح، في تصريحات صحفية، حديث الغرف الصناعية عن إدخال بضائع بقيمة 100 مليار جنيه مقابل فواتير بقيمة 10 مليارات جنيه بأنه “غير صحيح”، موضحاً أن الجمارك السودانية لا تعتمد على الفواتير المقدمة من المستوردين وحدها، وإنما تطبق سياسة القيمة التقديرية عبر قواعد بيانات معتمدة تحدد القيمة الجمركية لكل سلعة.
وأشار إلى أن عمليات الإفراج الجمركي تخضع دائماً للمراجعة والتفتيش لمنع أي تلاعب، مؤكداً أن المستورد الحقيقي لا يستطيع تخفيض قيمة الفواتير بأكثر من 50% حتى لا يتعرض لغرامات كبيرة.
وقال جلال الدين إن الحديث عن “تهريب مقنن” عبر التلاعب بالفواتير يمثل اتهاماً خطيراً، ويتضمن بصورة غير مباشرة اتهاماً لمنسوبي الجمارك بالفساد، مضيفاً أن أي تلاعب لا يمكن أن يتم دون وجود تعاون من بعض الجهات ذات الصلة إن صحّت تلك الادعاءات.
وأكد أن الغرفة القومية للمستوردين ترفض وتدين أي ممارسات تضر بعدالة المنافسة أو تؤثر على الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن الغرفة سبق أن قدمت أوراقاً علمية كشفت من خلالها ما وصفته بـ”استيراد الظل” الذي تديره عصابات إجرامية تهدد الاقتصاد السوداني.
وطالب أجهزة الدولة بالتحقيق في الاتهامات التي أطلقها اتحاد الغرف الصناعية، والتأكد من صحة الأرقام والمعلومات التي تم تداولها، داعياً إلى محاسبة أي جهة يثبت تورطها في الإضرار بالإيرادات العامة أو تسهيل التهريب.
وفي المقابل، قال إن عدم صحة تلك الاتهامات يجعل تصريحات الغرف الصناعية “مؤذية وغير مسؤولة”، وتستوجب المساءلة القانونية.
وجدد رئيس الغرفة موقفها الرافض لقرار حظر السلع، موضحاً أن الاعتراض لا يأتي دفاعاً عن المستوردين فقط، وإنما انطلاقاً من الحرص على استقرار الأسواق وحماية الاقتصاد السوداني.
وأضاف أن الغرفة لا تعارض حماية الصناعة الوطنية، لكنها ترى أن ذلك يجب أن يتم وفق الأسس الاقتصادية والمعايير العالمية، وليس عبر الحظر والمنع، مؤكداً أن زيادة الإنتاج والصادرات لا ترتبط بالضرورة بتقليل الاستيراد.
وقال جلال الدين إن الاستيراد يمثل النشاط الاقتصادي الأكثر وضوحاً وتنظيماً في السودان، لافتاً إلى أن الأموال المستخدمة فيه مملوكة بالكامل للمستوردين في ظل غياب التمويل المصرفي للاستيراد، الأمر الذي يجعله – بحسب وصفه – بعيداً عن المضاربات والأنشطة التي تضر بالاقتصاد.
وانتقد تصريحات اتحاد الغرف الصناعية التي اعتبرت اعتماد الدولة على الرسوم الجمركية دليلاً على الفشل الاقتصادي، مؤكداً أن الإيرادات الجمركية تعد من أهم مصادر تمويل الموازنات العامة في مختلف دول العالم، وتسهم في تمويل الخدمات العامة والبنية التحتية، إضافة إلى دورها في حماية الصناعة المحلية.
وأشار إلى أن ضعف الإيرادات الضريبية في السودان يعود إلى التهريب الضريبي وعدم توسيع المظلة الضريبية، موضحاً أن نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي ما تزال أقل من 5% مقارنة بمتوسط أفريقي يبلغ 18.4%.
وكشف جلال الدين عن ارتفاع إيرادات رسوم الإنتاج على الواردات بنسبة 260% خلال عام 2022، وبنسبة 1400% في عام 2025 مقارنة بإيرادات رسوم الإنتاج من الصناعة المحلية.
كما أبدى استغرابه من دعوات اتحاد الغرف الصناعية للمستوردين بالتحول إلى القطاع الصناعي، متسائلاً عن مدى جاهزية البيئة الاستثمارية في السودان في ظل الأزمات التي تواجه المصانع، من ضعف التمويل وانقطاع الكهرباء وارتفاع الرسوم والجبايات وتأثيرات الحرب التي أدت إلى توقف عدد كبير من المصانع منذ أبريل 2023.
وتساءل كذلك حول ما إذا كانت السلع المحظورة تُنتج فعلياً محلياً، وما إذا كان الحظر قد تسبب في ندرة بعض السلع وارتفاع أسعار المنتجات المحلية البديلة.
وأكد رئيس الغرفة أن الاستثمار سيتجه تلقائياً نحو القطاع الصناعي إذا توفرت بيئة جاذبة وحوافز حقيقية، مشدداً على تمسك الغرفة بموقفها المناهض لقرارات الحظر إلى حين مراجعتها بصورة موضوعية تحقق مصلحة الاقتصاد والمواطن.



