أخبار محلية

مناوي: الحل في حوار وطني جامع بلا وصاية.. ومشكلة السودان في جذور الأزمة وإرادة التنفيذ

الخرطوم :شارع النيل نيوز

مناوي: الحل في حوار وطني جامع بلا وصاية.. ومشكلة السودان في جذور الأزمة وإرادة التنفيذ

الخرطوم: منصة الحوار

أكد حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، أن حل الأزمة السودانية يتطلب حواراً وطنياً جامعاً يستند إلى الإرادة السودانية الخالصة، ويشارك فيه مختلف مكونات المجتمع، بعيداً عن الوصاية الخارجية والتسويات الثنائية والرباعية التي لا تعبر عن تطلعات الشعب السوداني.

وقال مناوي، خلال لقاء مع مجموعة من الصحفيين والإعلاميين بمقر إقامته في الخرطوم، إن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على تفاهمات بين النخب السياسية أو اتفاقيات محدودة، بل يجب أن تمتد إلى جذور المشكلات التاريخية والمجتمعية والاختلالات الهيكلية التي ظلت تعاني منها الدولة منذ الاستقلال.

وأشار إلى أن الشارع السوداني بات يرفض، بحسب تقديره، الصيغ السياسية الثنائية والرباعية المطروحة من بعض الأطراف الخارجية، معتبراً أن التجارب السابقة أثبتت محدودية قدرتها على تحقيق تسوية مستدامة، وأن المزاج العام يتجه نحو حوار سوداني–سوداني حقيقي يضم القوى السياسية والمدنية والقيادات الأهلية ومختلف مكونات المجتمع.

وأضاف أن المظاهرات والفعاليات الجماهيرية التي تشهدها البلاد تعكس، وفقاً لقراءته، رغبة في التوافق الوطني وتوسيع المشاركة في تحديد مستقبل السودان، مشدداً على ضرورة أن يكون الحوار قاعدياً، وألا يقتصر على النخب التي ظلت تتولى إدارة العمل السياسي والتفاوضي.

جذور الأزمة وهياكل الدولة

وفي تشخيصه لأسباب الأزمة، قال مناوي إن جذورها ترتبط بطبيعة المؤسسات المدنية والعسكرية والأهلية التي ورثت مناهج وهياكل تعود إلى الحقبة الاستعمارية، مشيراً إلى أن الأنظمة المتعاقبة بعد الاستقلال لم تُحدث قطيعة جذرية مع تلك الأنماط في إدارة الدولة.

وأضاف أن استمرار العمل بالآليات والقوالب الموروثة أسهم في تعميق الاختلالات، وانتقد انفصال النخب الحاكمة والمتفاوضة عن تطلعات قطاعات واسعة من المجتمع، معتبراً أن تكرار الأزمات والانهيارات السياسية يرتبط بعدم معالجة الأسباب البنيوية التي تقف وراءها.

وأكد أن أي تسوية لا تعالج هذه الاختلالات ولا تتيح مشاركة واسعة للسودانيين في صياغة مستقبل بلادهم ستظل معرضة للانتكاس والعودة إلى دوائر العنف والصراع.

المبادرات الخارجية ودور الحوار الوطني

وفي ما يتعلق بالمبادرات الإقليمية والدولية، شدد مناوي على أن دور الدول والمنظمات الخارجية ينبغي أن يكون مسانداً للجهود الوطنية، لا بديلاً عنها، مؤكداً أهمية التعاون القائم على تبادل المصالح واحترام السيادة والإرادة السودانية، بعيداً عن فرض الأجندات أو الوصاية.

وتطرق إلى مساري الرباعية والخماسية، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين الجهود المرتبطة بالجوانب الأمنية والعسكرية ووقف إطلاق النار، والمبادرات التي تتناول المسار السياسي والحوار الشامل، معتبراً أن هذه الآليات يمكن أن تسهم في توفير منصات للدعم والتشاور، لكنها لا تغني عن التوافق الداخلي.

وقال إن الاتفاقيات الثنائية والتسويات المحدودة قد تسهم في وقف القتال، لكنها لا تكفي وحدها لتحقيق الاستقرار المستدام ما لم تعالج الأسباب العميقة للأزمة وتفسح المجال أمام مشاركة مختلف مكونات الشعب السوداني.

السلاح ومؤسسات الدولة

وفي الشأن العسكري، أكد مناوي أن استقرار السودان يرتبط بإنهاء وجود المليشيات وإخضاع السلاح للمؤسسات الرسمية، مشدداً على رفضه وجود أي قوة مسلحة خارج الأطر القانونية للدولة، وعلى ضرورة أن يناقش الحوار الوطني قضايا هيكلة القوات المسلحة وضبط السلاح والترتيبات الأمنية.

وقال إن الوجود المليشياوي كان، بحسب وصفه، سبباً رئيسياً في تدهور الأوضاع وإشعال الحروب، مجدداً رفضه لما أسماه «دولة المليشيا»، ومحذراً من محاولات فرض سلطات موازية أو إجبار القوى الوطنية على الاعتراف بما يسمى «حكومة التأسيس» أو «دولة التأسيس».

واعتبر مناوي أن الاعتراف بهذه المسميات قد يفضي إلى تكريس الانقسام، مؤكداً أن القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية ينبغي أن تعمل بوصفها مؤسسات للدولة، لا أدوات لتحقيق مصالح سياسية خاصة.

كما أوضح أن مشاركة حركات الكفاح المسلح ضمن القوة المشتركة تمثل وضعاً مؤقتاً تحكمه نصوص اتفاق جوبا لسلام السودان المتعلقة بالترتيبات الأمنية، مشيراً إلى أن الغاية النهائية تتمثل في دمج هذه القوات داخل المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية للدولة.

إرادة التنفيذ أساس نجاح الحوار

وفي ما يتعلق بمخرجات الحوار، قال مناوي إن المشكلة لا تكمن بالضرورة في صياغة الأوراق والاتفاقيات، وإنما في إرادة الأشخاص والجهات المسؤولة عن تنفيذها، مشيراً إلى أن تأثير المال والسلطة والأجندات الخاصة قد يؤدي إلى انحراف مسار التنفيذ وإفراغ الاتفاقات من مضمونها.

وشدد على ضرورة توافر الجدية والإرادة الصادقة لتنفيذ ما يتم التوافق عليه، حتى لا تتحول مخرجات الحوار إلى نصوص لا تجد طريقها إلى التطبيق العملي.

وأكد مناوي أن الحوار الحقيقي يجب أن ينعكس على حياة المواطنين، وأن يتناول القضايا التي تمس استقرار المجتمع والاقتصاد والدولة، بدلاً من الاقتصار على تفاهمات سياسية محدودة لا تعالج الأزمات المتراكمة.

واختتم بالتأكيد على أن بناء توافق وطني مستدام يتطلب مشاركة واسعة من السودانيين، ومعالجة جذور الأزمة، وضمان استقلال القرار الوطني، إلى جانب الالتزام بتنفيذ المخرجات المتفق عليها، بما يمهد لاستقرار البلاد واستعادة مؤسسات الدولة لدورها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى