الأمم المتحدة والبنك الدولي وتركيا وباكستان: القطاع الخاص مفتاح تعافي الاقتصاد السوداني
الخرطوم :شارع النيل نيوز

– أجمع ممثلو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP» ومجموعة البنك الدولي، إلى جانب ممثلين عن تركيا وباكستان والقطاع الخاص السوداني، على أهمية الدور المحوري للقطاع الخاص في جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في السودان، وذلك خلال فعاليات الحوار الاقتصادي حول تعافي القطاع الخاص، المنعقد في الخرطوم.
وأكد ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في كلمته الافتتاحية أن تعافي السودان واقتصاده لا يمكن أن يتحقق من دون مشاركة فاعلة ومحورية من القطاع الخاص، مشيراً إلى أن القطاع الخاص أظهر صموداً رغم الدمار الواسع الناجم عن الحرب، مع استمرار المزارعين في الإنتاج، والتجار في نقل السلع، والشركات في ممارسة أنشطتها، إلى جانب ابتكار المواطنين وسائل للحفاظ على سبل معيشتهم.
وقال إن الحوار، الذي يستمر ثلاثة أيام، يمثل فرصة لبناء أجندة عملية تجمع الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية وشركاء التنمية، موضحاً أن نجاحه لن يقاس بالنقاشات وحدها، وإنما بما ينتج عنها من التزامات ملموسة وشراكات وإجراءات عملية.
وأشار إلى أن جلسات الحوار ستركز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل التحديات القائمة، والحلول والآليات التي أثبتت فاعليتها، إلى جانب الفرص المتاحة والإجراءات الفورية الممكن اتخاذها.
من جانبه، قال رئيس اتحاد عام أصحاب العمل السوداني، معاوية محمد أحمد البرير، إن القطاع الخاص الوطني تمكن من الصمود واستئناف نشاطه رغم ما وصفه بالتدمير الممنهج الذي تعرض له خلال الحرب، مشيراً إلى دوره في توفير الأمن الغذائي والحد من حدة الفقر.
وأضاف البرير، خلال مخاطبته الحوار الاقتصادي الذي تنظمه الأمم المتحدة بالتعاون مع وزارة المالية، أن السودان يمتلك موارد طبيعية وبشرية كبيرة تجعل من إعادة إعمار ما دمرته الحرب فرصة استثمارية واعدة، وليس مجرد تحدٍ، مشيراً إلى أن الحرب ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية للدولة ومقدرات القطاع الخاص.
وطرح رئيس اتحاد أصحاب العمل خارطة طريق لتطلعات القطاع الخاص، شملت إطلاق حوار مستدام بين الدولة والقطاع الخاص عبر منابر قطاعية لوضع استراتيجية شاملة للتعافي، وإشراك القطاع الخاص في صياغة السياسات الاقتصادية على المستويين الاتحادي والولائي.
كما دعا إلى توفير حزم إسعافية عاجلة للقطاع الخاص، خصوصاً في مجالات الطاقة والطاقات المتجددة، مع مواصلة الدعم الفني لتيسير الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص، إلى جانب تمكين الشركات السودانية من الوصول إلى مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية.
بدوره، أكد ممثل مجموعة البنك الدولي أن القطاع الخاص يمثل محركاً أساسياً للتعافي الاقتصادي المستدام في السودان، مشيراً إلى دوره في خلق فرص العمل وزيادة الدخول وتحفيز الابتكار والإنتاجية.
وقال إن الفاعلين في القطاع الخاص، من مزارعين وتجار وأصحاب أعمال، أظهروا صموداً واستمرارية في تقديم الخدمات وتوفير السلع الأساسية رغم الظروف والتحديات التي تمر بها البلاد.
وفي السياق، أكد ممثلو مجتمع الأعمال والمؤسسات الباكستانية تضامن بلادهم مع السودان حكومة وشعباً، معربين عن دعمهم لسيادته ووحدته وسلامة أراضيه، ومشيدين بتنظيم الحوار الاقتصادي الذي يهدف إلى دعم التعافي وسبل العيش والبنية التحتية الزراعية والصناعية.
وأشار الجانب الباكستاني إلى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، موضحاً أن صادرات السودان إلى باكستان، خاصة السمسم والقطن، بلغت 18 مليون دولار في عام 2022، مقابل واردات من باكستان بلغت 31 مليون دولار، وشملت الأدوية والجرارات والأقمشة، مع الإشارة إلى تراجع حركة التجارة بسبب الظروف الراهنة وبدء تعافيها تدريجياً.
وأبدى القطاع الخاص الباكستاني استعداده لتبادل الخبرات مع السودان في مجالات إدارة المستودعات والنظم المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية والصيرفة الإسلامية والتأمين التكافلي، فضلاً عن تكنولوجيا المعلومات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وإدارة البيانات الصحية.
كما عرض الجانب الباكستاني التعاون في مجالات الطاقة الشمسية، وتوفير المعدات والجرارات الزراعية، وتصنيع اللحوم، إلى جانب استعداد شركات الأدوية الباكستانية لتلبية احتياجات السودان ودراسة فرص التصنيع المحلي، والمساهمة في إعادة تأهيل المستشفيات المتضررة وتقديم العلاج للحالات المعقدة.
وأشار إلى توقيع مذكرات تفاهم بين اتحاد الغرف التجارية والصناعية الباكستانية ومجلس الأعمال الباكستاني الأفريقي ونظرائهما في السودان، بهدف تسهيل تسوية النزاعات التجارية وتبادل المعلومات بشأن الفرص الاستثمارية وبناء شراكات مستدامة.
من جهته، أكد الملحق التجاري بسفارة تركيا لدى السودان التزام بلاده بدعم جهود التعافي الاقتصادي في السودان، مشيراً إلى استمرار المساعدات الإنسانية والأنشطة التنموية التركية في مجالات الصحة والزراعة والتعليم.
وقال إن الحضور الدبلوماسي والتجاري التركي مستمر في السودان، مشيراً إلى استئناف رحلات الخطوط الجوية التركية المباشرة إلى بورتسودان، وإعادة تفعيل القنصلية التركية ومستشارية التجارة.
وأكد أهمية استئناف أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين في أنقرة، مع التركيز على قطاعات الزراعة والطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية وتبادل الخبرات.
وشدد الملحق التجاري التركي على أن تعافي السودان يجب أن يكون بقيادة وإدارة سودانية، معتبراً تمكين القطاع الخاص، خصوصاً المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، عاملاً أساسياً في خلق فرص العمل ونقل التكنولوجيا وتعزيز الإنتاج المحلي.



