*الحوار المنتظر.. تباين المواقف وتعدد الآراء،، مخاض تشكيل البداية

مع الإعلان الصحفي الأول للجنة الإعداد والترتيب للحوار السوداني الشامل المفتوح،يرصد المتابع، تباينا في الاراء ووجهات النظر حول المبادرة وآلياتها و توقيتها و بعض الشخصيات التي ترتب لعقد الحوار أو تلك التي تديره في المراحل اللاحقة
وتباين الآراء وإبداء الملاحظات حق مكفول للجميع..إذ لابد أن تتباين الاراء قبل ان يبدأ الحوار الجاد لان القناعة بالشخصيات المختارة تعد من ركائز نجاح الحوار حتي يكون أنجع وسيلة للتفاهم ويصبح ضرورة وطنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة بناء الثقة بين أبناء الوطن الواحد.
ولكن سؤالا مهما يفرض نفسه قافزا لأذهان المتابعين وهو: هل يستطيع الحوار المنتظر هذا تحقيق رضا الجميع؟.
والحقيقة أن الحوار الجاد لا يستطيع، وربما لا ينبغي له أن يحقق رضا الجميع بالمعنى الكامل فالناس مختلفون في رؤاهم ومصالحهم وتجاربهم وتقديراتهم والسياسة بطبيعتها كما يؤكد العديد من خبرائها ومحلليها، تقوم على تعدد الآراء والمواقف..ومن يعتقد أن نجاح الحوار يعني اتفاق الجميع على كل شيئ،، فإنه يضع للحوار شرطاً يستحيل تحقيقه.
والحوار الناجح ليس هو الذي يلغي الاختلاف وإنما هو الذي يجعل الاختلاف قابلاً للإدارة دون أن يتحول إلى صراع..فالوطن بحاجة إلى أن ينتقل من ثقافة السؤال عن من انتصر ومن خسر؟ إلى سؤال أكثر أهمية وهو ماذا سيكسب السودان من الحوار.
فقد يخرج طرف من الحوار وهو لم يحصل على كل مطالبه وقد يضطر طرف آخر إلى تقديم تنازلات يحسبها قاسية، لكن إذا كانت النتيجة وقف النزاع، وحماية الدولة، وصيانة وحدة وتماسك المجتمع، وفتح الطريق أمام بناء المؤسسات، فإن الجميع يكون قد حقق مكسباً أكبر من مكسبه المحدود القائم على الاستجابة لمطالبه.
إن أخطر ما يهدد أي نسخة من الحوار هو أن يدخل المشاركون إلى ساحته بعقلية المنتصر والمهزوم. فالحوار ليس محكمة لإدانة الخصوم وليس منصة لتوزيع المكاسب السياسية،بل ليس (فرصة) لإعادة إنتاج الصراعات القديمة بأدوات جديدة..الحوار الحقيقي أيها الكرام،،هو مساحة للبحث عن القواسم المشتركة والاعتراف بالأخطاء والاستماع للآخر، والاتفاق على المستقبل.. أو هكذا ينبغي أن يكون. .
ولذلك فإن التنازل في الحوار ليس ضعفاً إذا كان من أجل الوطن. كما أن التمسك بالمواقف ليس قوة،إذا كان يؤدي إلى استمرار الانقسام وتاجيج الأزمات، وتعطيل بناء الدولة.*



