مقالات

الطب التقليدي والتكميلي… من التراث إلى صناعة المستقبل

حد القول

 

بقلم :حسن السر 

يأتي الاحتفال باليوم العالمي للطب التقليدي والتكميلي فرصة للتأمل في قيمة ما نملكه من موارد طبيعية ومعرفة شعبية متوارثة، وفرصة أكبر لإعادة صياغة علاقتنا بهذه الموارد بما يحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. في السودان، حيث التنوع النباتي الغني والمعرفة الشعبية العميقة باستخدام النباتات الطبية والعطرية، 

يبرز سؤال جوهري: كيف نحول هذا التراث إلى صناعة حديثة ذات قيمة مضافة؟التحول من التراث إلى العلم الطب التقليدي ليس مجرد وصفات شعبية أو ممارسات متوارثة، بل هو قاعدة معرفية تحتاج إلى التوثيق والدراسة العلمية. 

 

العالم اليوم ينظر إلى الطب التقليدي والتكميلي باعتباره جزءًا من منظومة صحية متكاملة، وقد اعتمدت منظمة الصحة العالمية استراتيجية عالمية لتنظيمه وتطويره. هذا يعني أن التراث وحده لم يعد كافيًا، بل يجب أن يوضع تحت عدسة البحث العلمي لتحديد المكونات الفعالة، دراسة السلامة والفعالية، وحماية المعرفة المحلية من الاستغلال غير العادل.

 

 

القيمة الحقيقية للنباتات الطبية والعطرية لا تكمن في بيعها خامًا، بل في تحويلها إلى منتجات ذات مواصفات قياسية وجودة عالية، مثل المستحضرات العشبية المقننة، الزيوت الأساسية، مستحضرات التجميل، المنتجات الغذائية، والمواد الأولية للصناعات الدوائية. هذا التحول يخلق سلسلة قيمة وطنية تبدأ من الأرض مرورًا بالبحث والزراعة والحصاد والتجفيف والتصنيع والرقابة والتسويق، وتنتهي بمنتج سوداني قادر على المنافسة عالميًا.

 

القطاع الصحي والصيدلاني في السودان، ممثلًا في الإدارة العامة للصيدلة والمجلس القومي للصيدلة والسموم، يلعب دورًا محوريًا في ضمان جودة وسلامة المنتجات المستخلصة من النباتات الطبية.

 

 هذا الدور التنظيمي لا يمثل عائقًا أمام الاستثمار، بل هو الضمانة التي تمنح المنتج السوداني الثقة داخليًا وخارجيًا. 

 

فالمستحضر العشبي عندما يدخل السوق يجب أن يلتزم بمعايير التسجيل، الجودة، السلامة، التصنيع، الإعلان، واليقظة الدوائية.

 

الاستثمار في النباتات الطبية والعطرية يمكن أن يفتح أبوابًا واسعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فهو يوفر فرص عمل للمزارعين والباحثين والصيادلة والكيميائيين والمصنّعين والمستثمرين، ويخلق منتجات تحمل اسم السودان وتنافس في الأسواق الإقليمية والعالمية. الصمغ العربي، التلبدي، الكركدي، الكول وغيرها من خيرات السودان ليست مجرد موارد طبيعية، بل هي مفاتيح لتعافٍ اقتصادي إذا أحسن إستثمارها.

 

انها فرصة للتكامل و التناغم و الانسجام بين الطب الأصبل والطب البديل ذلك لأن العلاج يمتزج فيه الجانب النفسي والروحي والعقاقير، المنتجة من الأعشاب والنباتات الطبية مصحوبة بمكملات غذائية طبيعية يستجيب لها المريض ويصفو لها الدم وترتاح لها الجوارح لأنها أمنه ومن بلدنا

وكل أمر يؤخذ بمقدار.

 

السودان يمتلك كنوزا ظاهرة وباطنه يمكن تحويلها إلى قيمة مضافة وربما تتفوق على الرقائق الالكترونية والموصلات وأشباهها والتي تتحكم في التكنولوجيا الجديدة حاليا.

 

 

مانمتلكه يؤهلنا لخلق شراكات مع دول ومؤسسات تملك تقنية التطوير وفن التسويق وبالتالي ندعم الطب التقليدي والطب الحديث والطب البديل

 

(فكة الريق مسمار القلب)

 

 آخر القول 

 إن الاحتفال باليوم العالمي للطب التقليدي والتكميلي يجب أن يكون أكثر من مجرد مناسبة رمزية، بل محطة للتفكير في كيفية تحويل التراث إلى علم، والعلم إلى صناعة، والصناعة إلى فرص، والفرص إلى تعافٍ اقتصادي. السودان لا تنقصه الموارد، بل تنقصه الرؤية التي تضيف قيمة لهذه الموارد. فإذا أحسنّا استثمار شجرة سودانية اليوم، قد نصنع غدًا صناعة تحمل اسم السودان وتفتح له أبواب المنافسة العالمية.

 

كسرة

في أرضنا غذائنا و دوائنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى