مقالات

*القضارف تستحق الإنصاف لا التحريض*  

ضل الرقراق

*✍️على أبو حراز*

أتفهم تماماً أن يوجه إعلامي أو سياسي أو حتى ناشط منابر التواصل نقداً مهنياً وموضوعياً لمسؤول أخفق، أو مؤسسة قصرت في أداء واجبها. هذا النقد حق أصيل، والناس فيه بين مؤيد ومعارض، وهذا هو جوهر العمل العام والديمقراطية السليمة.

 

لكن ما لا يُفهم ولا يُقبل، أن تُحول قضية عامة يسعى الحكماء والعقلاء إلى معالجتها بهدوء، إلى ساحة للتجريح والسباب وإطلاق العبارات البذيئة في حق رموز الدولة والإدارة وكبار المجتمع. الحملة المنظمة التي تستهدف والي القضارف الفريق ركن محمد أحمد حسن “ود الشواك” بالألفاظ النابية تجاوزت حدود النقد البناء ودخلت في دائرة الإساءة الشخصية، وهذا خط أحمر لا يمكن تجاهله أو تبريره.

 

أكتب هذه الكلمات منطلق الحرص على القضارف وهيبتها ووحدتها، لا انتصاراً لشخص بعينه. فعندما تُستهدف رموز الولاية فإن الاستهداف في الحقيقة يطال القضارف كلها بتاريخها وقيمها ومكانتها، لأنهم عنوانها وصورتها أمام بقية ولايات السودان.

 

*حكومة القضارف أرفع قدراً من أن يُزايد عليها الرجرجة والسوقة، وليست عرضة لنباح كلاب الشوارع.* إنها حكومة متماسكة تعمل بكل شفافية ووضوح وتتعامل مع تحديات الحرب والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد بمسؤولية عالية. والغريب والمؤسف أن أغلب من يتصدرون المشهد الإسفيري للحديث عن شأن القضارف هم من خارج الولاية، لا يعرفون حجم الضغط ولا يقدرون حجم التضحيات. ونحن كأبناء القضارف نرفض هذا السلوك جملة وتفصيلاً، وكلنا صف واحد خلف حكومتنا وقيادتنا حتى نعبر هذه المرحلة الصعبة معاً.

 

القضارف لا تُدار بعشوائية ولا ارتجال، ولا تقودها مجموعة هامشية. ما نعيشه اليوم هو نتاج ظروف استثنائية فتحت الباب أمام بعض الأصوات الضجيجية لتتصدر المشهد باسم الحرية والديمقراطية، وهي أبعد ما تكون عنهما.

 

والي الولاية رجل نشأ في بيئة أصيلة شريفة، واختار منذ شبابه طريق الجندية والذود عن تراب الوطن، فصعد سلم الرتب العسكرية بكفاءته واستحقاقه حتى أوصلته الظروف إلى موقع المسؤولية. ود الشواك رجل يتحلى بالحكمة ويعمل بروح الفريق الواحد مع أعضاء حكومته، وما قاموا به من تنمية ملموسة في القطاع الصحي والبنى التحتية لم تشهده القضارف منذ عقود مضت. في زمن الحرب وانقطاع الموارد، أن تحافظ على الخدمات وتطورها فهذا إنجاز يُحسب لا يُهضم.

 

وقيادات الولاية الحالية، في اللجنة الأمنية والوزارات والمحليات، هم أبناء بيوت معروفة بالعزة والكرم والمروءة. يقدمون عطاءهم لخدمة الناس بلا منّة ولا أذى. قد تصدر منهم اجتهادات لا نرضاها ونختلف حولها في التقدير والسياسات، وهذا صحي وطبيعي، لكن اختلافنا معهم لا يبرر التطاول عليهم أو النيل من كرامتهم وهيبتهم.

 

خلال العامين الماضيين أنجزت حكومة الولاية عملاً واضحاً وملموساً في قطاعات الخدمات والأمن والنظافة رغم ضيق الحال وصعوبة الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد. الإنجاز موجود على الأرض ويحتاج إلى إنصاف وتقدير لا إلى تجاهل وتجريح وإنكار.

 

وفيما يتعلق بجوهر الأزمة الأخيرة التي تم تضخيمها إسفيرياً، فقد أوضح الخبير القانوني د. العاقب عبد الله رئيس التنسيقية الموقف بجلاء ومسؤولية عندما وصف التهويل الذي روجت له بعض المنصات بأنه غير دقيق ومبالغ فيه، وأكد أن ما حدث مجرد سوء فهم سيُحل بهدوء وعقلانية. هكذا تُدار الخلافات في المجتمعات الواعية، بالحكمة والحوار، لا بالصخب ورفع السقوف وإشعال الفتن.

 

من المحزن حقاً أن ينزلق بعض من عُرفوا بصوت الشباب والوعي إلى خطاب جهوي ضيق، ويغرقوا في مستنقع الإسفاف والشتائم. هذا السلوك غريب تماماً عن طبع القضارف وأهلها المعروفين بالسماحة وسعة الصدر وحفظ المقامات.

 

ستبقى القضارف بإذن الله دار أمان وكرم وخير، تستقبل الجميع بخيرها وسماحتها، بوعي قيادتها وحكمة كبارها وترابط مجتمعها. فلنغلق أبواب الفتنة قبل أن تستعر نارها، ولنفتح نوافذ الحوار والنقد البناء. فمصلحة القضارف أعلى من أي خلاف شخصي، وأغلى من أي منبر صاخب….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى