مفوض الأمان الاجتماعي: الحماية الاجتماعية ركيزة للتعافي وخفض الفقر في السودان
الخرطوم :شارع النيل نيوز

أكد المفوض العام لمفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر، الدكتور محمد علي سالم، أن مكافحة الفقر تمثل التزاماً وطنياً يتطلب سياسات فعالة وتمويلاً مستداماً وشراكات متكاملة، مشدداً على أن الحماية الاجتماعية ليست عبئاً على الموازنة العامة، بل استثمار في الإنسان ورأس المال البشري والاستقرار المجتمعي والتعافي الاقتصادي.
وقال سالم، خلال الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على الفقر، الذي يصادف 17 أكتوبر من كل عام، وأقيم اليوم بفندق السلام في الخرطوم تحت شعار «معاً من أجل تعزيز الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي المستدام»، إن الفقر يتجاوز انخفاض الدخل ليشمل الحرمان من فرص التعليم والصحة والتغذية والمياه والخدمات الأساسية والعمل اللائق والمشاركة الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح أن السودان يواجه تحديات استثنائية بفعل الحرب وتداعياتها الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، التي أضعفت مصادر دخل كثير من الأسر وقلصت قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية، فضلاً عن زيادة الضغوط على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والأسر التي فقدت ممتلكاتها ومصادر رزقها.
وشدد المفوض العام على ضرورة الربط بين برامج الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، بما يضمن مساعدة الأسر على مواجهة الصدمات والأزمات، ويوسع فرص العمل والإنتاج، ويعزز قدرة الأفراد والمجتمعات على الاعتماد على الذات.
وأشار إلى أن برامج الدعم النقدي والعيني، وتعزيز الأمن الغذائي، والتوسع في التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال، وتطوير السجل الاجتماعي الموحد، تمثل محاور أساسية في عمل المفوضية، لما توفره من فرص لتحسين استهداف المستفيدين، ورفع كفاءة استخدام الموارد، والحد من تشتت التدخلات، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
ودعا سالم إلى التحول التدريجي من التدخلات المرتبطة بالاحتياجات العاجلة إلى برامج مستدامة تربط المساعدات بفرص كسب العيش والإنتاج، بما يساعد الأسر على استعادة مصادر دخلها وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات والمساهمة في جهود التعافي الوطني.
وأكد أهمية الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى منظومة وطنية متكاملة لخفض الفقر، تقوم على تنسيق السياسات وتوحيد الرؤى وتكامل جهود المؤسسات المعنية ومواردها.
وفي هذا السياق، لفت إلى أن تطوير السجل الاجتماعي الموحد وربط قواعد البيانات والبرامج الاجتماعية يمثلان خطوة مهمة نحو بناء قاعدة معلومات وطنية تساعد على تحديد الاحتياجات الفعلية، وتحسين آليات الاستهداف، والحد من ازدواجية الدعم، وتوجيه الموارد العامة إلى الفئات الأكثر استحقاقاً.
كما شدد على أهمية إقامة شراكات استراتيجية بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمبادرات المجتمعية والشركاء الدوليين، على أساس وضوح الأدوار وتبادل المعلومات وتكامل البرامج وقياس النتائج والأثر.
ودعا إلى توجيه التمويل الوطني والدعم الدولي نحو البرامج التي تحقق أثراً مباشراً ومستداماً في حياة الفقراء، مع إعطاء الأولوية للأمن الغذائي والتغذية والتعليم والصحة والبنية التحتية المجتمعية والأنشطة المدرة للدخل، والتركيز على المناطق والمجتمعات الأكثر تضرراً وحرماناً.
وأكد سالم أن التعافي الوطني وإعادة الإعمار يرتبطان بصورة مباشرة بمعالجة الفقر وأسبابه، عبر استعادة سبل كسب العيش، وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، وخلق فرص العمل، وتحفيز الإنتاج الوطني، وتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في تحديد أولوياتها.
وأوضح أن الأمان الاجتماعي يمثل أحد المكونات الأساسية لجهود التعافي وإعادة الإعمار، وجسراً يربط بين الاستجابة الإنسانية والتنمية المستدامة، مشيراً إلى أن استعادة الأسر لمصادر دخلها، وضمان حصول الأطفال على الغذاء والتعليم، وإعادة الخدمات الأساسية للمجتمعات، تشكل خطوات ضرورية للحد من الفقر وتعزيز الاستقرار والسلام الاجتماعي.
وشدد على ضرورة وضع احتياجات الفقراء والفئات الأكثر هشاشة في صدارة خطط التعافي وإعادة الإعمار، موضحاً أن نجاح البرامج لا يُقاس بعدد المشروعات المنفذة فحسب، وإنما بمدى تأثيرها في حياة المواطنين، وتحسين مستويات المعيشة، وتوسيع فرص العمل والإنتاج، وتقليص التفاوت في الحصول على الخدمات والموارد.
وأشار إلى أن المجتمعات المحلية يجب أن تكون شريكاً أساسياً في تحديد الاحتياجات وتصميم الحلول وتنفيذها ومتابعة نتائجها، لا مجرد متلقٍ للمساعدات، داعياً إلى دعم المبادرات المجتمعية وتعزيز التكافل وتوسيع مشاركة النساء والشباب والقيادات المحلية.
كما أكد أهمية تطوير نظم البيانات والمتابعة والتقييم، والاعتماد على الأدلة في التخطيط، وتعزيز المساءلة عن النتائج، بما يضمن الاستخدام الكفء للموارد وتحقيق أثر ملموس ومستدام في حياة المستفيدين.
وجدد المفوض العام التزام المفوضية بمواصلة تطوير السياسات الوطنية لخفض الفقر، وتحسين كفاءة برامج الأمان الاجتماعي، وتوسيع الشراكات، داعياً إلى توفير دعم سياسي ومؤسسي واقتصادي مستدام لبرامج الحماية الاجتماعية.
وأكد سالم أن مكافحة الفقر ليست مسؤولية مؤسسة واحدة أو مهمة مؤقتة تنتهي بانتهاء الأزمة، وإنما التزام وطني مستمر، مشدداً على أن كرامة الإنسان وحماية الفئات الأكثر هشاشة يجب أن تظلا في صميم السياسات والبرامج الرامية إلى بناء سودان تتراجع فيه معدلات الفقر والحرمان، وتتسع فيه فرص العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة.



