أخبار محلية

الطرق الصوفية تعلن دعم الحوار السوداني وتدعو إلى السلام والمصالحة الوطنية

الخرطوم :شارع النيل نيوز

أعلنت قيادات الطرق الصوفية في السودان دعمها للحوار السوداني – السوداني، مؤكدة تمسكها بمساندة القوات المسلحة والثوابت الوطنية، وداعية إلى جعل السلام والمصالحة الوطنية أولوية لإنهاء الحرب، وتوحيد الصف، وتعزيز الأمن والاستقرار، وفتح المجال أمام المبادرات الرامية إلى معالجة الأزمة السودانية بالحوار والتفاهم.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمته لجنة تهيئة الحوار السوداني – السوداني بمقرها في الخرطوم، تحت عنوان «الطرق الصوفية ودورها في الحوار السوداني – السوداني»، وشعار «وشاورهم في الأمر»، بمشاركة عدد من مشايخ الطرق الصوفية والقيادات الدينية والمجتمعية والسياسية وممثلي المرأة المتصوفة.

وأدار الجلسة الشيخ الطيب عبد الوهاب، ممثل الطريقة الخلوتية السمانية، الذي أكد أن موقف الطرق الصوفية يجمع بين مساندة القوات المسلحة والانفتاح على الحوار والصلح، مشيراً إلى مشاركة أبناء الطرق في القتال وسقوط شهداء وإصابة جرحى، إلى جانب الإسهام في دعم المواطنين عبر التكايا والمبادرات المجتمعية.

وأوضح أن تبني الحوار لا يتعارض مع المواقف الوطنية للطرق الصوفية، بل يمثل امتداداً لدورها التاريخي في الإصلاح وتقريب وجهات النظر، لافتاً إلى أهمية الاستفادة من علاقاتها الممتدة داخل السودان وخارجه لتشجيع السودانيين على العودة إلى البلاد، وتهيئة المناخ الملائم لتسوية الخلافات وتحقيق المصالحة.

من جانبه، أكد رئيس الطرق الصوفية بولاية الخرطوم، الشيخ الخليفة الكباشي، أهمية تضافر الجهود الوطنية لتحقيق الأمن والاستقرار، مشيداً بمساعي مكونات المجتمع السوداني لجمع الكلمة ورأب الصدع. وقال إن الحوار الوطني الجامع هو السبيل الأمثل لعبور البلاد نحو بر الأمان، مثمناً جهود القوات المسلحة والقوى الوطنية الساعية إلى تحقيق الوحدة الوطنية.

وفي السياق ذاته، دعا مستشار كتلة الطرق الصوفية في الحوار السوداني بولاية الخرطوم، الدكتور أحمد خضر، إلى إشراك المجتمع في جهود تحقيق السلام، محذراً من تفاقم الخسائر الإنسانية والمادية جراء استمرار الحرب وما خلفته من نزوح وتشريد ودمار، خصوصاً وسط الفئات الأكثر ضعفاً.

وأوضح خضر أن السلام يستند إلى مرتكزات دينية واجتماعية وإنسانية، مشيراً إلى أن الروابط الثقافية والاجتماعية والمناسبات المشتركة بين السودانيين تمثل أرضية لتعزيز المصالحة وتجاوز الانقسامات. ودعا إلى توحيد الجهود المادية والمعنوية لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية ومعالجة آثار الحرب.

وأكد رئيس الطريقة الأحمدية الشناوية بالسودان، الدكتور مجد الدين الأحمدي، الدور الذي تضطلع به الطرق الصوفية في دعم القوات المسلحة ومؤسسات الدولة منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى مساهماتها في المبادرات المجتمعية، والتعاون مع الإدارات الأهلية والشباب، وتسيير القوافل الطبية وتقديم أشكال الدعم المختلفة لتعزيز صمود المجتمع.

وشدد الأحمدي على أهمية استمرار التنسيق بين الطرق الصوفية ومكونات المجتمع، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار، مؤكداً أن هذا الدور يعكس التلاحم المجتمعي ومساندة القوات المسلحة.

بدوره، قال الشيخ سنان الشيخ قريب الله إن التصوف والطرق الصوفية يمثلان أحد المرتكزات الأساسية للمجتمع السوداني، لما لهما من حضور تاريخي واجتماعي ممتد بين مختلف مكوناته. وأوضح أن التصوف السوداني يقوم على قيم السلام والمحبة والتسامح والترابط الإنساني، متجاوزاً الانتماءات الجهوية والقبلية.

وأعرب عن تطلعه إلى اضطلاع الطرق الصوفية بدور أكبر في قيادة جهود المصالحة الوطنية وتعزيز الأمن والاستقرار، مستندة إلى قدرتها على جمع الكلمة وتقريب وجهات النظر في أوقات الأزمات.

من جهته، دعا القيادي بكتلة الطرق الصوفية المشاركة في الحوار السوداني، الشيخ الدكتور محمد عبد القادر ملاح، إلى توسيع مشاركة الطرق الصوفية في جهود إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار، مستنداً إلى انتشارها المجتمعي وقدرتها على جمع مكونات المجتمع.

وأشار ملاح إلى أن المساجد والزوايا الصوفية تمثل فضاءات للتلاقي بين القبائل والمجتمعات بعيداً عن العنصرية والجهوية والطائفية، بما يعزز فرص المصالحة وجمع الصف الوطني، داعياً إلى منح الطرق الصوفية مساحة أوسع للتواصل مع القوى السياسية وتقريب وجهات النظر.

وفي حديثه عن دور التصوف في تعزيز التعايش السلمي، قال شيخ برير، الشيخ البدوي نور الدائم، إن الإسلام الصوفي يمثل امتداداً تاريخياً ومجتمعياً راسخاً في السودان، وإن الطرق الصوفية ظلت تؤدي دوراً في حماية النسيج الاجتماعي وترسيخ قيم التسامح والتعايش بين مختلف المكونات.

ودعا نور الدائم الشيوخ والدعاة والعلماء في الولايات إلى تعزيز الخطاب الديني المعتدل، ونبذ الغلو والتطرف، والتصدي للأفكار التي تهدد التماسك المجتمعي، مشدداً على أهمية حماية الهوية الوطنية وصون تقاليد التعايش والتلاحم بين السودانيين.

من جانبه، أكد الشيخ السماني، خليفة الطريقة السمانية، تمسك الطرق الصوفية بالثوابت الوطنية، مشيراً إلى أن قيم التصوف والأعراف السودانية السمحة تمثل مرتكزاً أساسياً لوحدة المجتمع. وأوضح أن السلام يرتبط بلم الشمل وإعادة البناء وتحقيق التنمية وتعزيز قوة البلاد، مجدداً دعم القوات المسلحة بوصفها مؤسسة وطنية تضطلع بحماية البلاد وأمنها واستقرارها، مع التشديد على تقديم المصلحة الوطنية على الأجندات الحزبية والسياسية الضيقة.

وفي الإطار ذاته، أوضح الشيخ العبيد الطاهر، ممثل الطريقة البرهانية، أن الطرق الصوفية تضطلع بدور محوري في ترسيخ ثقافة الحوار وبناء الجسور الإنسانية وتعزيز التعايش السلمي، لافتاً إلى أن منهج التصوف القائم على المحبة والتسامح والصفاء الروحي يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر بين المذاهب الإسلامية، وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف.

ودعا الطاهر إلى الاستثمار في القيم الأخلاقية والروحية للتصوف، وتوظيفها في ترسيخ الحوار الهادف والاحترام المتبادل، بما يعزز فرص السلام المجتمعي في السودان.

من جانبها، أكدت ابتهاج إبراهيم بشير، ممثلة المرأة المتصوفة بالطريقة السمانية الهاشمية المشاركة في الحوار السوداني، أهمية إشراك المرأة الصوفية في جهود السلام والمصالحة، معتبرة أن مشاركتها تعكس الاعتراف بدورها ومكانتها، لا سيما في ظل ما تعرضت له المرأة السودانية من معاناة جراء الحرب والنزوح والتشريد.

وقالت إن المرأة المتصوفة قادرة على الإسهام في نشر ثقافة السلام ورتق النسيج الاجتماعي، مستندة إلى الإرث الصوفي ومؤسسة «المسيد» التي وصفتها بأنها مساحة جامعة لمختلف فئات المجتمع. ودعت المتصوفات والأمهات والنساء في المساجد والخلاوي ومجالس الصلاة على النبي إلى المشاركة الفاعلة في نشر ثقافة الحوار وقبول الآخر ونبذ الكراهية، والمساهمة في إعادة بناء المجتمع ومعالجة آثار الحرب.

بدوره، دعا شيخ الطريقة السكانية، الشيخ محمد مبارك، إلى تبني ثقافة العفو والتسامح باعتبارهما من القيم الأساسية لتعزيز السلام والاستقرار المجتمعي، موضحاً أن التصوف يقوم على تزكية النفس والتحلي بالحلم والوفاء وخدمة الفقراء وإكرام الضعفاء.

وأشار إلى أن المجالس الصوفية تمثل ملتقى لمختلف الأطياف والتوجهات، بما يتيح فرصاً لجمع الكلمة ورأب الصدع وتقريب وجهات النظر، داعياً السودانيين إلى التمسك بالقيم الأخلاقية التي تعزز المصالحة وتساعد على تجاوز الخلافات.

وأكد المشاركون أهمية توظيف الامتداد الاجتماعي والديني للطرق الصوفية في دعم الحوار السوداني – السوداني، ومعالجة النزاعات القبلية، وتعزيز التواصل بين مكونات المجتمع، إلى جانب توسيع مشاركة المرأة والشباب والقيادات المجتمعية في جهود المصالحة.

وشددوا على أن المرحلة الراهنة تتطلب تكامل الأدوار الوطنية والمجتمعية، وتغليب المصلحة العامة، والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام مستدام، وإعادة الإعمار، واستعادة الاستقرار، بما يفتح الطريق أمام توافق وطني يسهم في معالجة الأزمة السودانية وبناء مستقبل يسع جميع السودانيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى