محلل سياسي : أزمة السودان ليست غياب الحوار : بل غياب الإرادة وستة أمراض قاتلة أقعدت البلاد منذ الاستقلال

قطع الكاتب والمحلل السياسي عبد النبي شاهين بأن مشكلة السودان لم تكن يوماً في غياب الحوار، مؤكداً أن الحوار كان حاضراً بقوة منذ اندلاع الحرب وفي كل الأزمات السياسية السابقة، وتكاثرت المبادرات، لكنها فشلت في تحقيق اختراق.
وأرجع في تصريح خاص لمنصة الحوار ذلك إلى ما وصفها بستة أمراض قاتلة تفتك بالسودان عبر التاريخ وأقعدته منذ الاستقلال، لخصها في انعدام الإرادة السياسية الجمعية لبناء الدولة الحديثة، وتفشي الحسد والغيرة السياسية بين النخب الحاكمة والمعارضة، وعدم الوطنية لدى النخب وتقديم مصلحة الحزب على مصلحة الوطن، وتفشي العنصرية رغم إنكار النخب لها إعلامياً، وعدم قبول الآخر، والاستعانة والارتهان للخارج في القرارات السياسية حكومة ومعارضة.
وأكد أن السودان لا يحتاج إلى حوار جديد بقدر ما يحتاج إلى تغيير قواعد وشروط الحوار نفسه، بحيث تصبح التنازلات المتبادلة ممكنة وأكثر عقلانية لوقف استمرار الحرب، لافتاً إلى أن مفاتيح الحرب أصبحت للأسف في الخارج أكثر منها في الداخل، مما يتطلب حراكاً دبلوماسياً خارجياً يشارك فيه طرفا النزاع بعد أن يؤتي الحوار الوطني الداخلي ثماره.
وقال ان جوهر الأزمة يكمن في غياب الإرادة السياسية لتقديم تنازلات حقيقية، في ظل انقسام عميق للقوى المدنية نفسها بين قوى داعمة للجيش وأخرى داعمة للمليشيا، وقوى ثالثة محايدة، وقوى رابعة إسلامية تريد استعادة نفوذها، وقوى خامسة ذات منطلقات قبلية ومناطقية، وقوى سادسة متمسكة بشعارات الثورة، وسابعة من الشخصيات المستقلة.



