أخبار محلية

لجنة الاستنفار: أكثر من 7 آلاف فيديو توثق انتهاكات الحرب.. والنيابة تكشف عن آلاف البلاغات ومنصة إلكترونية للرصد

الخرطوم :شارع النيل نيوز

كشفت اللجنة القومية للاستنفار والمقاومة الشعبية عن امتلاكها أرشيفاً توثيقياً يضم أكثر من 7 آلاف مقطع فيديو يوثق الانتهاكات التي قالت إن قوات الدعم السريع ارتكبتها منذ اندلاع الحرب، إلى جانب إصدار مجلات توثيقية تغطي عدداً من ولايات البلاد، مؤكدة استمرار مشروع التوثيق ليشمل جميع الولايات.

وجاء ذلك خلال المؤتمر التنويري رقم (57) الذي نظمته وكالة السودان للأنباء (سونا) بمناسبة تدشين مجلات توثيق الانتهاكات بالولايات، بمشاركة وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر، ورئيس اللجنة القومية للاستنفار والمقاومة الشعبية الفريق الركن بشير مكي الباهي، وممثلين للأجهزة العدلية والنظامية وعدد من القيادات الإعلامية.

وقال رئيس اللجنة القومية للاستنفار والمقاومة الشعبية، الفريق الركن بشير مكي الباهي، إن توثيق الانتهاكات يمثل جزءاً أساسياً من “معركة الوعي” وحفظ الذاكرة الوطنية، مشيراً إلى أن اللجنة تعمل على جمع الأدلة والوثائق لدعم مسارات العدالة وإثبات الحقائق.

وأوضح أن المقاومة الشعبية تشكلت عقب اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 استجابة للظروف التي فرضها النزاع، مؤكداً أنها تؤدي أدواراً مساندة للقوات المسلحة لا تقتصر على الجانب الميداني، وإنما تمتد إلى الإعلام والتوثيق والعمل المجتمعي.

وأضاف أن اللجنة تمضي في إنشاء أرشيف وطني متكامل يعتمد على الصور والمواد المرئية والوثائق، بما يسهم في دعم الجهات العدلية في عمليات التحقيق والمساءلة القانونية، إلى جانب مواصلة جهودها في دعم الخدمات الأساسية، والمساهمة في تهيئة الظروف الملائمة لعودة النازحين إلى مناطقهم.

واعتبر الباهي تدشين المجلات التوثيقية خطوة مهمة لحفظ الحقوق، وتوفير مرجع للباحثين والمهتمين والمنظمات الدولية لإبراز الحقائق. كما نفى فرض أي شروط جديدة على المستنفرين، مؤكداً أن كل من يستطيع حمل السلاح دفاعاً عن الوطن مرحب به، وكشف عن ترتيبات خاصة بملف الأسرى والمفقودين في صفوف المستنفرين.

ورداً على سؤال بشأن الجهة التي بدأت الحرب، قال الباهي إن ما وصفه ببداية الاعتداء تمثل في الهجوم على مطار مروي، معتبراً أن تلك الأحداث شكلت بداية الانتهاكات.

من جانبه، استعرض ممثل لجنة التوثيق، اللواء معاش الزين عبد الرحمن، حجم المواد التي جرى جمعها، موضحاً أن الأرشيف تجاوز 7 آلاف فيديو توثق أحداث الحرب والانتهاكات في مختلف المناطق، ويجري تصنيفها وحفظها وفق منهجية توثيقية متخصصة.

وأشار إلى أن اللجنة أصدرت ثلاثة مجلدات توثيقية حتى الآن، تناول الأول الانتهاكات على مستوى البلاد في 124 صفحة، بما شمل جرائم القتل والنزوح والانتهاكات الجسدية والأضرار التي لحقت بقطاعات التعليم والصحة والخدمات والبنية التحتية.

وأضاف أن الإصدار الثاني خصص لولايات إقليم كردفان، بينما تناول الإصدار الثالث ولايات القطاع الأوسط بدءاً بولاية النيل الأبيض، مع استمرار العمل لإعداد إصدارات جديدة تغطي بقية الولايات، إلى جانب التحضير لإصدار رابع ضمن مشروع التوثيق الشامل.

وكشف كذلك عن نشر جزء من المواد التوثيقية عبر منصة “الإعلام المقاوم” على موقع يوتيوب، والتي تضم حتى الآن 26 فيلماً وثائقياً، مع استمرار إنتاج أفلام جديدة، مؤكداً استعداد اللجنة للتعاون مع النيابة العامة والجهات العدلية والمنظمات الوطنية والدولية المعنية بحقوق الإنسان.

وفي السياق ذاته، كشفت ممثل النائب العام، وكيل النيابة الأعلى روضة إدريس، عن تسجيل 149 ألف بلاغ متعلق بانتهاكات الحرب، من بينها 385 دعوى في مواجهة قوات نظامية، مشيرة إلى رفع الحصانة والفصل في 41,710 بلاغات.

وأضافت أن البلاغات تضمنت 30,971 حالة قتل، و2,200 حالة اغتصاب، فضلاً عن حالات حمل وإجهاض وزواج قسري، مؤكدة تسليم الأطفال المتأثرين بتلك الوقائع إلى دور الرعاية المختصة.

وأشارت إلى أن الخسائر الاقتصادية التي لحقت بالمؤسسات قدرت بنحو 771 مليار دولار، موضحة أن لجنة الانتهاكات تواصل أعمالها في التحقيق، كما تم تشكيل لجنة بمركز العفاض بالولاية الشمالية لتلقي الشكاوى والبلاغات الواردة من مدينة الفاشر.

وقالت إن عدد البلاغات المتعلقة بالاعتداءات الجنسية بلغ 3,952 بلاغاً، فيما سجلت 117 حالة قتل في الإحصاءات الأخيرة، إضافة إلى 14,999 حالة فقدان، بينما لا تزال أعداد الأسرى غير معروفة.

وأكدت توثيق الاعتداء على 20 متحفاً قومياً، بينها خمسة متاحف رئيسية، وسرقة نحو 5 آلاف قطعة أثرية من المتحف القومي، مشيرة إلى استعادة 570 قطعة أثرية في بورتسودان، ومؤكدة قدرة الأجهزة العدلية على إنفاذ القانون وحماية سيادة الدولة.

وأضافت أن التنسيق مستمر مع لجنة التوثيق، والعمل جارٍ على إعداد 349 فيلماً وثائقياً في إطار تكامل الجهود بين المؤسسات العدلية والجهات المعنية.

كما أعلنت صدور منشور يتيح التبليغ عن الانتهاكات في جميع الولايات دون قيد أو شرط، إلى جانب إطلاق منصة إلكترونية لتسجيل البلاغات من داخل السودان وخارجه، مع توفير إجراءات لحماية المبلغين، مشيرة إلى أن 80% من بلاغات الاعتداءات الجنسية وردت عبر منظمات المجتمع المدني.

وفيما يتعلق بملاحقة المتهمين عبر الشرطة الدولية (الإنتربول)، قالت إن عدداً من الدول لم يتعاون في إصدار نشرات حمراء بحق المطلوبين، الأمر الذي أثر على سير الإجراءات الدولية.

من جانبه، أكد وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر أن الإعلام السوداني لعب دوراً محورياً في توثيق الانتهاكات ونقل الوقائع للرأي العام، رغم الظروف الاستثنائية والإمكانات المحدودة، مشيداً بجهود الصحفيين ووكالة السودان للأنباء (سونا) والإعلام العسكري ووسائل الإعلام الوطنية.

وقال إن الوزارة عملت منذ اندلاع الحرب على دعم الرسالة الإعلامية الوطنية والتصدي للحملات الإعلامية التي استهدفت السودان، مؤكداً أن الإعلام ظل أحد أدوات تعزيز الرواية الوطنية.

وأضاف أن ما كان يُطرح في بدايات الحرب بشأن قدرة القوات المسلحة على استعادة زمام المبادرة أصبح، بحسب تعبيره، واقعاً ميدانياً في ظل استمرار التقدم في عدد من المحاور، مؤكداً استمرار دعم الوزارة لمشروعات التوثيق والإعلام الوطني، بما يسهم في حفظ الذاكرة الوطنية وإبراز الحقائق للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى