أخبار محلية

في قراءة لخبير مصرفي.. أسئلة شائكة تنتظر إجابات من «تيسيرية الحوار السوداني»

الخرطوم :الطيب علي

تترقب الأوساط السياسية والإعلامية المؤتمر الصحفي المرتقب للجنة التيسيرية للحوار «السوداني – السوداني»، والذي يُنتظر أن يكشف عن ترتيبات وأبعاد المبادرة المطروحة لتشكيل إجماع وطني حول شكل الدولة في مرحلة ما بعد الحرب، وتهيئة المناخ لمرحلة انتقالية أكثر استقراراً مقارنة بالتجارب السياسية السابقة.

وفي قراءة تحليلية لمسار الحوار، بعيداً عن لغة الاحتفاء أو التشكيك المسبق، طرح الخبير المصرفي وليد دليل جملة من التحديات والأسئلة المفصلية التي يرى أنها تنتظر إجابات واضحة من القائمين على المبادرة، وفي مقدمتها مدى قدرة الحوار على تحديد أولوياته بدقة، سواء في ما يتعلق بوقف الحرب وإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية، أو صياغة عقد دستوري جديد، أو معالجة ملفات العدالة الانتقالية التي ما تزال متأثرة بإخفاقات التجارب السابقة.

وقال دليل لـ” شارع النيل نيوز “أن  الحديث عن اتجاه لتشكيل آلية وطنية مستقلة ولجنة تحضيرية تُعنى بتحديد المشاركين وأجندة الحوار ومصادر التمويل ومكان الانعقاد، لا يلغي المخاوف من تكرار تجارب الحوارات السابقة، مشيراً إلى تجربة الحوار التي انطلقت عام 2016، والتي استغرقت أشهراً من عمل اللجان وانتهت بإصدار آلاف التوصيات، دون أن يجد معظمها طريقه إلى التنفيذ.

وأضاف أن العملية الحوارية تواجه منذ بدايتها تحديات رئيسة، أبرزها احتمال تحول الحوار إلى تفاهم جزئي في حال استبعاد أطراف أساسية من الصراع الجاري، إلى جانب تأثير القيود المفروضة على حرية التعبير والمجال العام والاعتقالات الأخيرة للصحفيين على مدى توفر بيئة آمنة تتيح الاختلاف وتبادل الآراء بحرية.

وأشار إلى أن بطء عمل اللجان التحضيرية قد يمثل تحدياً إضافياً في ظل الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، معتبراً أن الأوضاع الراهنة لا تحتمل حوارات سياسية مفتوحة تمتد لسنوات دون نتائج عملية.

وشدد دليل على أن إصلاح القطاعين الأمني والعسكري والوصول إلى جيش وطني موحد يمثلان أحد المحاور الجوهرية للأزمة السودانية، ما يجعل استقلالية وحياد الجهة الداعية للحوار محل اختبار عملي أمام الرأي العام.

وأعرب الخبير المصرفي عن أسفه لغياب ممثلي الصحافة والإعلام عن دوائر الإعداد الأولي للحوار، رغم الدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الإعلامية في تشكيل الوعي العام، وتوفير المعلومات الدقيقة، ومواجهة الشائعات.

وختم وليد دليل قراءته بالتأكيد على أن نجاح مبادرة الحوار لن يُقاس بحجم الحضور في المؤتمر الصحفي أو بعدد التوصيات التي ستصدر عنه، وإنما بقدرتها على إنشاء آلية تنفيذية مستقلة وملزمة، تتجاوز إرث الحوارات السياسية السابقة وتفضي إلى تغيير ملموس على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى