أخبار محلية

عبد العزيز بركة ساكن: الأزمة السودانية لن تُحل بتقاسم السلطة.. والعسكريون مكانهم الثكنات

الخرطوم :شارع النيل نيوز

قال الكاتب والروائي السوداني، عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني عبد العزيز بركة ساكن إن الأزمة السودانية تتطلب حواراً وطنياً جاداً بين القوى السياسية والمدنية، بمختلف توجهاتها، للتوافق على رؤية استراتيجية لمستقبل البلاد، بعيداً عن الصراع على السلطة وتقاسم المناصب، محذراً من استمرار إعادة إنتاج الحكم العسكري نتيجة إخفاق القوى المدنية في التوافق على إدارة الدولة.

 

وأوضح بركة ساكن، لـ”منصة الحوار” أن السودانيين لم يتمكنوا، عبر تاريخهم السياسي، من إجراء حوارات كافية وجادة تجمع مختلف التيارات لمناقشة كيفية إدارة البلاد ومعالجة جذور أزماتها، مشيراً إلى أن كل مجموعة سياسية غالباً ما تفسر أسباب الأزمة من منظورها الخاص، وتحمّل الأطراف الأخرى مسؤوليتها.

 

وأضاف أن معالجة الأزمة تتطلب تجاوز الخلافات الحزبية والمصالح الضيقة، والتوصل إلى مشروع وطني تشارك في صياغته القوى السياسية والمجتمع المدني والمفكرون، بما يحقق تغييراً حقيقياً في مسار البلاد، لا مجرد إعادة توزيع السلطة أو تغيير مواقع الأفراد.

 

وانتقد بركة ساكن ما وصفه بإخفاق القوى المدنية في بناء توافق استراتيجي يحول دون عودة العسكريين إلى الحكم، مستشهداً بتجارب الانقلابات العسكرية في السودان، بدءاً بحكم إبراهيم عبود، مروراً بحكم جعفر نميري، وصولاً إلى نظام عمر البشير، معتبراً أن خلافات القوى المدنية وصراعاتها السياسية أسهمت في تهيئة الظروف لعودة الحكم العسكري في مراحل مختلفة.

 

وشدد على أن دور القوات المسلحة ينبغي أن يقتصر على حماية البلاد ومواطنيها وصون سيادتها، وليس تولي الحكم، لافتاً إلى أن ثورة ديسمبر رفعت مطالب بعودة العسكريين إلى الثكنات وإقامة حكم مدني، لكن الخلافات التي أعقبت الثورة حالت دون تحقيق هذا الهدف.

 

وفي حديثه عن الحرب الحالية، أكد بركة ساكن رفضه للحرب من حيث المبدأ، مشدداً في الوقت ذاته على حق السودانيين في الدفاع عن أنفسهم وبلادهم في مواجهة الاعتداءات. 

 

وأشار إلى ما وصفه بتدخلات خارجية في الحرب، ومشاركة أطراف أجنبية ومقاتلين من خارج السودان، إلى جانب سودانيين يقاتلون في صفوف قوات الدعم السريع. 

 

كما دعا إلى التمييز بين المواقف السياسية من الحرب والانتماءات الحزبية، موضحاً أن معارضة نظام الإنقاذ والحركة الإسلامية لا تعني، في حد ذاتها، اتخاذ موقف معادٍ للسودانيين أو للقوات المسلحة، مؤكداً استمراره في معارضة الحكم العسكري.

 

وفي ما يتعلق بدور الكتاب والمبدعين في المرحلة المقبلة، قال بركة ساكن إن الحديث عن مسؤولية المثقفين في تعزيز السلام والاستقرار ينبغي أن يسبقه اهتمام حقيقي بأوضاعهم، مشيراً إلى أن كثيراً منهم يعيشون في المهجر، في ظل ظروف معيشية صعبة، وأن غياب الرعاية والاهتمام يحد من قدرتهم على الإسهام في معالجة الأزمة الوطنية.

 

وأضاف أن مطالبة المبدعين بتقديم رؤى ومساهمات لحل الأزمة تستوجب تهيئة الظروف التي تمكنهم من أداء دورهم، والاستماع إلى آرائهم واحترام حرية التعبير، حتى عندما تختلف مواقفهم مع توجهات الآخرين.

 

 

وأكد بركة ساكن أهمية مشاركة الكتاب والمفكرين والفنانين في النقاش الوطني، باعتبارهم جزءاً من الجهود الرامية إلى تجاوز الاستقطاب وتعزيز السلام، داعياً إلى بناء مستقبل السودان على التوافق الوطني واحترام التعددية، بعيداً عن الإقصاء والصراع على السلطة.

 

وعاد ساكن إلى البلاد مؤخرا بعد نحو 15 عاما من الغياب في المهاجر المختلفة للدفع بجهود لجنة تهيئة الحوار السوداني في جمع كافة المكونات السياسية والمجتمعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى