تجاوزات مالية تقارب المليوني دولار “تهز” منظمة الدعوة الإسلامية.. والأمين العام يكشف التفاصيل من جوبا بعد منعه من السفر ووصوله إليها “متسللاً” براً عبر الرنك
جوبا - وكالات :شارع النيل نيوز

في تطور لافت داخل منظمة الدعوة الإسلامية، كشف الأمين العام للمنظمة، يحيى آدم عثمان، عن ما وصفه بـ”أحد أخطر ملفات التجاوزات المالية والإدارية” في تاريخ المنظمة، متهماً الأمين العام السابق أحمد محمد آدم بالتورط في تجاوزات تتعلق ببيع أصول مملوكة للمنظمة في جنوب السودان بمبالغ تقل كثيراً عن قيمتها السوقية، في وقت أكد فيه أن انتقاله إلى مقر الأمانة العامة الجديد في جوبا واجه عراقيل وإجراءات قال إنها استهدفت منعه من كشف تلك المخالفات.
وقال عثمان، في تصريحات صحفية أدلى بها اليوم السبت من العاصمة الجنوب سودانية جوبا، إنه فوجئ فور تسلمه مهامه بوجود ملف يتعلق ببيع أربع قطع أراضٍ مملوكة للمنظمة في مواقع تجارية حيوية بمدينة جوبا، مقابل نحو مليون و850 ألف دولار، رغم أن قيمتها الحقيقية ـ بحسب تقديراته ـ تتجاوز ستة مليون دولار.
وأوضح أن عملية البيع تمت ـ وفق المعلومات التي اطلع عليها ـ دون الرجوع إلى مجلس أمناء المنظمة أو الحصول على موافقته، رغم وجود قرار صادر من المجلس يمنع بيع الأصول والتصرف فيها إلا وفق ضوابط وإجراءات محددة. وأضاف أن مصير الأموال الناتجة عن عملية البيع لا يزال مجهولاً، مشيراً إلى عدم توفر مستندات توضح أوجه الصرف أو الجهات التي آلت إليها تلك المبالغ.
وأكد الأمين العام الجديد أن قرارات مجلس امناء منظمة الدعوة الإسلامية لا تسمح ببيع الأصول إلا في حالات محددة تتعلق بالتطوير أو استبدالها بأصول أفضل، كما تلزم باستخدام العائدات داخل الدولة التي توجد فيها تلك الأصول. واتهم الإدارة السابقة بمخالفة هذه الضوابط، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الأموال الناتجة عن بيع الأراضي جرى تحويله إلى خارج جوبا بموجب توجيهات وأوامر مكتوبة صادرة عن الأمين العام السابق، وبما يخالف الغرض الذي خُصصت له تلك العائدات، معتبراً أن ذلك يمثل “ضرباً لعرض الحائط” بقرارات المنظمة والضوابط التي تحكم التصرف في أصولها وممتلكاتها
وأضاف عثمان أن المخالفات لا تقتصر على بيع الأراضي فحسب، بل تمتد إلى مشروع مبنى المنظمة في جوبا، موضحاً أن المخطط الأصلي كان يقضي بإنشاء مقر مكون من سبعة طوابق، غير أن المشروع توقف عند تشييد طابقين فقط، وظل المبنى في هيئة هيكل غير مكتمل حتى الآن.
وفي سياق متصل، كشف الأمين العام عن تعرضه لما وصفه بمحاولات عرقلة مباشرة عقب اختياره للمنصب من قبل مجلس الأمناء، قائلاً إنه مُنع من مباشرة مهامه بعد إبلاغه بوجود بلاغ مفتوح ضده يتهمه بانتحال صفة الأمين العام.
وأوضح أن البلاغ ـ بحسب إفادته ـ تم فتحه بواسطة الأمين العام السابق، رغم صدور قرار من مجلس الأمناء بإنهاء دورته خلال شهر مايو الماضي واختيار قيادة جديدة للمنظمة. وأضاف أنه كان قد خاطب سلفه رسمياً لتسليم مقر الأمانة العامة في الخرطوم، إلا أن الأخير رفض الاعتراف بقرار إنهاء ولايته وتمسك باستمراره في المنصب.
وربط عثمان بين إجراءات منعه من السفر وبين ما وصفه بمحاولات الحيلولة دون وصوله إلى جوبا والاطلاع على ملفات المنظمة، قائلاً إن ذلك دفعه إلى “التسلل” براً من الخرطوم إلى الرنك، ومنها إلى جوبا عاصمة دولة جنوب السودان لمباشرة مهامه من مقر الأمانة العامة الجديد. وأضاف أنه فور وصوله إلى جوبا علم أن السلطات كانت قد عممت نشرة جنائية تطالبه بالمثول أمام النيابة.
كما اتهم رئيس مكتب المنظمة في جنوب السودان بمحاولة إخفاء بعض المعلومات المتعلقة بملف الأراضي، مشيراً إلى أنه سيخضع للتحقيق لمراجعة الملابسات المرتبطة بالقضية.
وختم الأمين العام الجديد تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مراجعة شاملة لأداء بعثات المنظمة ومكاتبها في مختلف الدول الأفريقية، متعهداً بفتح جميع الملفات المالية والإدارية والعمل على استعادة ما وصفه بـ”مسيرة المنظمة ورسالتها الأصلية في خدمة المسلمين بالقارة الأفريقية”.



