السودان يشكو ميليشيا الدعم السريع لمجلس الأمن حول فظائع تشمل تجارة الأعضاء والتصفية الجسدية داخل السجون
نيويورك :شارع النيل نيوز

وجهت الحكومة السودانية رسالة عاجلة وشديدة اللهجة إلى مجلس الأمن الدولي، كشفت فيها عن انتهاكات جسيمة وممنهجة ترتكبها ميليشيا الدعم السريع ضد الآلاف من المعتقلين المدنيين وأسرى الحرب في مراكز الاحتجاز التابعة لها بإقليم دارفور، محذرة من أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي مذكرة رسمية بعث بها المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس الحارث، إلى رئيسة مجلس الأمن الدولي، أشار إلى أن سجوناً بعينها، لاسيما سجن (دغريس) في نيالا بولاية جنوب دارفور، وسجن (شالا) في الفاشر بولاية شمال دارفور، تشهد وضعاً إنسانياً وصحياً كارثياً.
وفقاً للمعلومات الواردة في المذكرة الرسمية، تحتجز ميليشيا الدعم السريع ما يقارب 19,800 شخص داخل سجن (دغريس) بمدينة نيالا. وتتوزع خلفيات المحتجزين على النحو التالي:
* 3,795 من أفراد القوات المسلحة السودانية.
* 5,000 مدني من مدينة الفاشر.
* 4,270 من عناصر الشرطة.
* 544 من منتسبي جهاز المخابرات العامة.
* 73 من الكوادر الطبية، و5,434 مدنياً من مهن مختلفة، إلى جانب 690 امرأة.
وأطلقت المذكرة اتهاماً بالغ الخطورة يفيد بتلقي الحكومة السودانية تقارير عن إدارة شبكة منظمة للاتجار بالأعضاء البشرية داخل السجن، متورط فيها عناصر طبية أجنبية (يُعتقد أنهم من الجنسيتين الكولومبية والصربية). ووفقاً للشهادات، يتم اختيار الضحايا من أسرى الجيش والقوات المشتركة بحجة إطلاق سراحهم، ليتم نقلهم إلى عناصر أجنبية في نيالا لاستئصال أعضائهم، ومن ثم دفن الجثث داخل مقر قيادة الفرقة 16 مشاة لطمس الأدلة الجنائية.
كما يعاني المحتجزون في (دغريس) من تعذيب ممنهج يشمل الصدمات الكهربائية وإطفاء أعقاب السجائر في أجسادهم، وسط شح شديد في الغذاء والماء – وجبة واحدة صغيرة يومياً، مما يتسبب في تسجيل أكثر من 4 وفيات أسبوعياً نتيجة الجوع والمرض وتفشي الكوليرا.
وفي شمال دارفور، وتحديداً في سجن (شالا) بالفاشر الذي سيطرت عليه الميليشيا في 26 أكتوبر 2025، وثقت الرسالة احتجاز 881 عسكرياً و407 مدنيين.
وكان الصادم في تفاصيل السجن، وجود 113 طفلاً دون سن الثامنة عشرة، يعاني بعضهم من أمراض مزمنة دون أي رعاية طبية. وأغلب المحتجزين مدنيون مصابون بجروح وكسور بالغة جراء القصف العشوائي الذي شنته الميليشيا على الفاشر.
كما توفي نحو 300 معتقل مصاب خلال الشهرين الماضيين فقط نتيجة تلوّث جروحهم وغياب الرعاية.
وأشارت المذكرة إلى سلوك غير إنساني تقوم به الميليشيا عبر ترك جثث المتوفين داخل السجن لفترات طويلة، وإجبار السجناء على دفن زملائهم بأنفسهم في الفناء الغربي على بعد 400 متر من السجن. كما تفشى وباء الكوليرا في السجن منذ فبراير 2026، ليحصد أرواح ما بين 5 إلى 10 معتقلين أسبوعياً.
ولم تقتصر الانتهاكات على السجون؛ إذ كشفت الحكومة السودانية عن قيام ميليشيا الدعم السريع بعمليات تصفية وإعدامات ميدانية، كان آخرها إعدام 15 مدنياً مصاباً داخل داخليّة الرشيد بجامعة الفاشر، بعد توجيه اتهامات لهم بالانتماء للقوات المسلحة والقوات المشتركة.
ودعا السودان كلاً من مجلس الأمن الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التدخل الفوري عبر إجراءات حاسمة تشمل، الإدانة الشديدة للممارسات والانتهاكات التي ترتكبها ميليشيا الدعم السريع في سجني داغريس وشالا. وطالب بالضغط لفتح ممرات آمنة وغير مشروطة للمنظمات الإنسانية والحقوقية المستقلة للوصول إلى كافة مراكز الاحتجاز.
كما طالب بالإفراج الفوري عن جميع المدنيين المحتجزين قسرياً، وبشكل خاص الأطفال والنساء والكوادر الطبية. وشدد على ضرورة فتح تحقيق دولي في اتهامات التعذيب، والإعدامات الميدانية، وشبهات الاتجار بالأعضاء البشرية، ومحاسبة الجناة والجهات الراعية لهم.



