آدم جمار: الحوار السوداني–السوداني يمكن أن يؤسس لدستور ويعالج أزمة تعدد الجيوش
الخرطوم :شارع النيل نيوز

رحّب الأمين العام والرئيس المكلف للحركة الشعبية شمال – جناح اسماعيل خميس جلاب الفريق آدم جمار كودي، بمبادرة الحوار السوداني–السوداني، باعتبارها إحدى الآليات الممكنة لمعالجة القضايا الوطنية وإنهاء الخلافات، مؤكداً أن الحوار يمكن أن يشكل مدخلاً لبناء دولة المؤسسات وصناعة دستور متوافق عليه يحكم الدولة السودانية.
وقال جمار إن السودان يمر بحرب مستمرة منذ أربع سنوات، وإن تجارب سابقة، بينها أبوجا ونيفاشا وأديس أبابا وجوبا، أثبتت أن الحوار بين السودانيين يمكن أن يقود إلى اتفاقات للسلام، حتى وإن كانت بعض تلك الحوارات تتم برعاية إقليمية أو دولية.
وأوضح أن الحركة الشعبية ترى أن الحوار السوداني–السوداني ينبغي ألا يقتصر على وقف الحرب وما بعد الحرب، وإنما يتناول مجمل القضايا المعقدة التي تواجه الدولة السودانية، وصولاً إلى وضع اللبنات الأساسية لبناء دولة قائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية والمؤسسات.
وأشار إلى أن الفراغ الدستوري يمثل إحدى القضايا التي ينبغي أن يتناولها الحوار، داعياً إلى العمل على صناعة دستور متوافق عليه ومستفتى عليه من الشعب السوداني، ليكون مرجعية تنظم مؤسسات الدولة وعلاقاتها الداخلية والخارجية والإقليمية والدولية.
وشدد جمار على ضرورة أن يستصحب الحوار التنوع السوداني، باعتباره قوة للدولة وليس مصدر ضعف، وقال إن السودان يتكون من شعوب وقبائل وثقافات وعادات وتقاليد متعددة، الأمر الذي يتطلب إشراك مختلف مكوناته وعدم ترك أي طرف خارج العملية السياسية حتى لا يتحول الإقصاء إلى مصدر أزمات جديدة.
وأكد أن نجاح الحوار يتطلب وضع رؤية واضحة منذ البداية، والإجابة عن أسئلة أساسية، من بينها ما إذا كان الحوار سيعالج جذور القضايا السودانية المعقدة أم سيقتصر على وقف الحرب وترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.
دمج القوات وبناء جيش قومي
وقال جمار إن قضية الترتيبات الأمنية يجب أن تكون بنداً أساسياً في الحوار، مشيراً إلى ضرورة معالجة أزمة تعدد الجيوش والقوات المسلحة عبر دمج القوات المختلفة وتسريح من تنطبق عليهم ترتيبات التسريح، وصولاً إلى جيش واحد قومي يكون مسؤولاً عن السلاح والذخيرة وحماية الحدود والدستور ومؤسسات الدولة.
وأضاف أن القوات الموجودة حالياً في الحرب، بما فيها القوات المسلحة وحركات الكفاح المسلح والقوات المساندة، يمكن أن تكون جزءاً من النقاش حول الترتيبات الأمنية، بما يقود في نهاية المطاف إلى مؤسسة عسكرية قومية واحدة.
وأكد جمار أن بناء الثقة يأتي في مقدمة متطلبات نجاح الحوار، مشيراً إلى أن بناءها يحتاج إلى وقت، وأن الاعتراف بالأخطاء التي وقعت خلال الأزمة يمثل خطوة ضرورية لتهيئة المناخ للحوار.
ودعا إلى عدم استعجال العملية الحوارية، مع استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها وحماية البلاد، قائلاً إن الحوار لا ينبغي أن يكون خصماً على الدولة أو سبباً لتعطيل جهودها في الدفاع عن الوطن.
وأضاف: «عيننا على الحوار، وقلبنا على الدولة»، مؤكداً إمكانية العمل في المسارين في وقت واحد، بحيث يستمر الحوار بالتوازي مع جهود الدولة في حماية حدودها والحفاظ على مؤسساتها، مع وضع سياسات وخطط واضحة للحوار تحول دون استغلاله لتحقيق مكاسب خارج أهدافه.
وأكد جمار أن الحركة الشعبية شمال جناح عقار جاهزة للمشاركة في الحوار برؤية متكاملة مع بقية الأطراف، وصولاً إلى نقاط مشتركة يمكن تطويرها لاحقاً إلى مبادئ دستورية تحظى بالقبول وتحافظ على وحدة السودان والدولة ومؤسساتها.
وختم بالتأكيد على تفاؤله بإمكانية نجاح الحوار، مشيراً إلى أن الأزمات مهما تعقدت فإن لها حلولاً، وأن الحوار يمكن أن يضع اللبنات الأساسية للدولة السودانية التي تقوم على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة المؤسسات.



