لجنة تهيئة الحوار تعلن بدء مشاورات سياسية وتطرح أربعة مبادئ وطنية
الخرطوم :شارع النيل نيوز

أعلنت لجنة تهيئة الحوار السوداني–السوداني بدء مشاورات موسعة مع القوى والمكونات السياسية والمجتمعية، بالتزامن مع طرحها ورقة تتضمن أربعة مبادئ وطنية عليا، إلى جانب ورقة أخرى بشأن اللوائح المنظمة للحوار، تمهيداً لعقد مؤتمر الحوار السوداني–السوداني.
وقال عضو لجنة المسار السياسي، عثمان ميرغني، في مؤتمر صحفي بمقر اللجنة بالخرطوم، إن اللجنة بدأت تقديم الدعوات إلى كافة القوى والمكونات السياسية السودانية دون استثناء، لعقد لقاءات ومحادثات مبرمجة ومكثفة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح ميرغني أن الأسبوع المقبل سيشهد أولى اللقاءات الرسمية مع «الكتلة الديمقراطية»، في إطار المشاورات الجارية بين اللجنة والمكونات السياسية، مشيراً إلى أن اللقاءات تستهدف التشاور مع جميع الفرقاء للوصول إلى تلخيص شامل للرؤى والمواقف المطروحة وصياغة منصة موحدة تهيئ الطريق لعقد مؤتمر الحوار السوداني–السوداني.
وكشف عن اجتماع مرتقب خلال هذا الأسبوع يجمع اللجنة مع مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي خارج السودان، إلى جانب استمرار التواصل مع عدد من المنظمات والدول، مشيراً إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار اتصالات اللجنة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأعرب ميرغني عن أمله في اكتمال أعمال اللجنة خلال فترة محدودة، وأن يشهد العام الحالي انعقاد مؤتمر الحوار السوداني–السوداني، بما يسهم في إنهاء المرحلة الراهنة والتطلع إلى وضع سياسي جديد.
من جانبه، قال عضو لجنة تهيئة الحوار، نبيل أديب، إن اللجنة قدمت للمتحاورين ورقة تتضمن مبادئ وطنية عليا، إلى جانب ورقة أخرى تتعلق باللوائح المنظمة للحوار، مؤكداً أن ما تقدمه اللجنة يمثل مساهمة وليس فرضاً على المتحاورين، وأن القرار النهائي بشأنها يعود إلى المشاركين في الحوار.
وأوضح أديب أن ورقة المبادئ الوطنية تتضمن أربعة محاور أساسية، هي وحدة السودان، والحكم اللامركزي، والهوية السودانية الجامعة، والنظام الديمقراطي.
وقال إن مبدأ وحدة السودان يؤكد ضرورة بقاء البلاد دولة واحدة، مشيراً إلى أن أي طرح لتقسيم السودان أو إقامة أكثر من دولة داخله يمثل أمراً غير مقبول، وأن الخلافات السياسية والمجتمعية ينبغي أن تُدار داخل دولة سودانية واحدة.
وأضاف أن المبدأ الثاني يتعلق بالحكم اللامركزي، باعتباره أحد الخيارات التي ترى اللجنة أنها ضرورية لمعالجة أزمات الحكم في السودان، موضحاً أن تحديد مستوى اللامركزية وشكلها تُرك للمتحاورين.
وفي ما يتعلق بالهوية، أكد أديب أن الهوية السودانية ينبغي أن تكون جامعة لمختلف الهويات الموجودة في البلاد، مع رفض قهر أو إقصاء أي هوية، وإتاحة المجال أمام جميع المكونات للتعايش والاعتراف المتبادل.
وأشار إلى أن المبدأ الرابع يتمثل في النظام الديمقراطي، باعتباره الإطار الذي يمكن من خلاله إدارة التنوع السوداني، موضحاً أن اللجنة لم تدخل في تفاصيل شكل النظام الديمقراطي، وإنما أكدت أن السلطة السياسية يجب أن تستمد شرعيتها من إرادة الشعب عبر انتخابات حقيقية.
ولفت أديب إلى أن هذا المبدأ يستدعي إصلاح القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، حتى لا تتحول الانتخابات إلى وسيلة لإنتاج أنظمة استبدادية أو نتائج معدة مسبقاً، مؤكداً أن الشعب السوداني هو الذي يجب أن يقرر من يحكمه.
وبشأن لوائح الحوار، أوضح أديب أن اللجنة طرحت مبدأ التوافق في اتخاذ القرارات، وفي حال تعذر ذلك يمكن اللجوء إلى إجماع نسبي بأغلبية مرتفعة قد تصل إلى 90%، مع ترك التفاصيل النهائية للمتحاورين لإجازتها وتطويرها.
وكشف عن بدء اللجنة اتصالات مع المكونات المجتمعية والسياسية والأهلية، مبيناً أن الاتصالات السابقة ركزت بصورة أكبر على المكونات المجتمعية، فيما تستعد اللجنة للانتقال إلى مرحلة توجيه الدعوات للمكونات السياسية.
وأكد أن الدعوات ستشمل الكتل السياسية والأحزاب غير المنضوية تحت كتل، بما في ذلك الأطراف التي أعلنت مواقف رافضة للحوار، مشدداً على أن مواقف الأطراف لن تُحسم اعتماداً على ما ينشر في وسائل الإعلام، وإنما عبر التواصل المباشر معها.
وأشار أديب إلى أن اللجنة ستتشاور مع المكونات السياسية بشأن موعد انعقاد الحوار ومكانه داخل السودان، باعتبار أن تحديد المكان يتطلب أخذ آراء المشاركين، إلى جانب التوافق على أجندة الحوار وبرمجتها قبل انطلاقه.
وأكد وجود اتصالات مع عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، موضحاً أن دور المجتمع الدولي في هذه المرحلة يتمثل في تيسير الحوار ودعمه، وليس المشاركة في صياغة قراراته أو فرض أجندته على المتحاورين.



