
بحثت جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع مجموعة جياد للصناعات الهندسية، مستقبل المركبات الكهربائية في السودان، خلال ورشة متخصصة نُظمت الأربعاء بفندق السلام روتانا بالخرطوم، بمشاركة أكاديميين ومختصين في المجالات الهندسية والصناعية.
وناقشت الورشة فرص تطوير قطاع المركبات الكهربائية في السودان والتحديات المرتبطة به، إلى جانب استعراض المنظور التكنولوجي للسيارات الكهربائية والتجربة السودانية في هذا المجال، ومقارنتها بالتجارب العالمية والممارسات الدولية، مع التركيز على متطلبات الانتقال نحو المركبات الكهربائية.وأكد مدير جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، بروفيسور عيسى بشير محمد، أن تعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي يمثل مدخلاً استراتيجياً لتوطين المعرفة والتكنولوجيا وتطوير المنتجات ومعالجة التحديات الفنية والتقنية التي تواجه الصناعة في السودان. وقال، خلال مخاطبته الورشة، إن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب الانتقال من الحديث النظري عن الإعمار وإعادة الإعمار إلى التطبيق العملي، عبر تكامل أدوار المؤسسات الأكاديمية والصناعية، مشيراً إلى أن الشراكة بين الجامعات والصناعة يمكن أن تسهم في تطوير المنتجات ورفع كفاءة العاملين وتوفير فرص التدريب الميداني للخريجين، بما يساعد في بناء كوادر وطنية قادرة على تطوير الصناعة ونقل التكنولوجيا.
ودعا عيسى إلى إنشاء حاضنات ومشروعات أعمال داخل المؤسسات الأكاديمية، تتولى استقبال المشكلات والتحديات التي تواجه القطاع الصناعي والعمل بصورة مشتركة على إيجاد حلول لها، بما يعزز البحث والتطوير المستمر ويحوّل المعرفة الأكاديمية إلى تطبيقات ومنتجات تخدم الصناعة.
وأشار إلى أن الجامعات السودانية تمتلك أعداداً كبيرة من الباحثين والخبرات العلمية، إلا أن الاستفادة من هذه الإمكانات تتطلب تنسيقاً أكثر فاعلية بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي، لافتاً إلى أن التجارب الدولية أثبتت أهمية التشبيك بين الطرفين في نقل التكنولوجيا وتطوير المنتجات.
وأوضح أن المؤسسات الأكاديمية تمتلك المعرفة والخبرات والقدرات البحثية، بينما تمتلك الصناعة الإمكانات التطبيقية والموارد المالية، الأمر الذي يستدعي بناء شراكة متوازنة تجمع بين الطرفين لتحقيق نتائج ملموسة. واستشهد بتجربة زيارة سابقة إلى الصين، قال إنها أظهرت أهمية التقارب بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي في تأسيس وتطوير الشركات والمشروعات الجديدة، داعياً إلى إزالة الحواجز والمخاوف التي تعيق التعاون بين الطرفين.
وأكد مدير الجامعة أن ورشة السيارات التعليمية بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا تمثل نقطة انطلاق للابتكار والعمل المشترك بين قطاع السيارات والأكاديميين، بما يدعم تطوير المنتجات وتوطين التكنولوجيا ويفتح المجال أمام شراكات جديدة يمكن أن تسهم في جهود إعادة الإعمار وبناء قاعدة صناعية وطنية.
وك
انت فعاليات الورشة افتتحت بكلمة لمدير الجامعة، أعقبتها الجلسة الأولى بعنوان «المنظور التكنولوجي للسيارات الكهربائية»، برئاسة الدكتور محمد الطيب منصور، حيث قدم الدكتور توفيق أحمد جمال الدين ورقة تناولت المنظور التكنولوجي للسيارات الكهربائية، فيما تولى الدكتور بدوي آدم بدوي، من جامعة كرري، مهمة التعقيب.
وتناولت الجلسة الثانية موضوع «السيارة الكهربائية في السودان: التجربة الوطنية في سياق التجارب والممارسات العالمية»، من خلال دراسة تقييمية للفرص والتحديات، برئاسة الدكتور محمد الناير من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا.
وقدم الأستاذ أسامة عبد الوهاب ريس الورقة، بينما تولى الدكتور محمد سمير، من الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، مهمة التعقيب.
وتضمن برنامج الورشة جلسة للنقاش، أعقبتها جلسة ختامية لاستعراض التوصيات، قبل أن تختتم الفعاليات بحفل تدشين المركبات الكهربائية.
واستهدفت الورشة تعزيز الحوار بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي، وفتح نقاش حول إمكانات توطين تقنيات المركبات الكهربائية في السودان، والاستفادة من التجارب الدولية في وضع رؤية تتناسب مع احتياجات البلاد وإمكاناتها الصناعية والتكنولوجية.



