هيومن أبيل في السودان: تدخلات إنسانية من الإغاثة إلى التعافي وبناء السلام
تقرير :شارع النيل نيوز

تُعد منظمة “هيومن أبيل” البريطانية واحدة من المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في المجالين الإنساني والتنموي منذ تأسيسها في العام 1991، حيث تنشط في عدد من دول العالم لأكثر من ثلاثة عقود، مركزة على إنقاذ الأرواح، وتخفيف الفقر، وتمكين المجتمعات عبر مشاريع مستدامة.
وتعمل المنظمة وفق مبادئ الإنسانية والحياد والاستقلالية، مع تركيز على قطاعات الصحة، الأمن الغذائي، المياه، الإصحاح البيئي، التعليم، ورعاية الأيتام.
حضور مبكر :
بدأت المنظمة نشاطها في السودان منذ سنوات، ضمن شراكات دولية مع وكالات أممية، بينها منظمة الهجرة الدولية، مستفيدة من خبرتها في العمل داخل البيئات الهشّة.
وشملت تدخلاتها قبل الحرب برامج إغاثية وتنموية، من بينها دعم المتأثرين بالكوارث الطبيعية، وتوفير الغذاء والمياه، وتعزيز خدمات الصحة عبر دعم المستشفيات والعيادات، بما يعكس حضوراً ميدانياً مستمراً منذ تسعينيات القرن الماضي.

استجابة موسّعة
مع اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، وسّعت المنظمة تدخلاتها بشكل كبير استجابة لتفاقم الأزمة الإنسانية التي طالت ملايين السودانيين، خاصة مع تصاعد معدلات النزوح وانهيار الخدمات الأساسية.
وشملت تدخلاتها تقديم الغذاء والمأوى ومواد الطوارئ، وتنفيذ برامج إطعام جماعي، إلى جانب إنشاء مخابز خيرية وتوزيع وجبات جاهزة للأسر المتضررة في عدة مناطق، بينها الخرطوم وأم درمان والأبيض.

دعم صحي وإيوائي واسع :
ركّزت المنظمة على دعم القطاع الصحي في ظل تدهور معظم المرافق الطبية، حيث وفرت وجبات للمرضى، ودعمت مستشفيات، وأطلقت عيادات متنقلة استفاد منها عشرات الآلاف.
كما شملت تدخلاتها توزيع مآوٍ مؤقتة، وحقائب نظافة، وتوفير مياه الشرب، إضافة إلى دعم الفئات الأكثر هشاشة مثل النساء والأطفال وذوي الإعاقة، عبر برامج تعليمية وصحية متخصصة.

النقد مقابل العمل :
نفذت المنظمة مشروع “النقد مقابل العمل” بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مستهدفة تشغيل نحو 3900 شخص في محليتي أم درمان والخرطوم.
وساهم المشروع في تحسين البيئة الحضرية عبر إزالة النفايات، وفتح الطرق، وتركيب حاويات للنفايات، إلى جانب تنفيذ حملات توعية صحية وتأهيل بعض الشوارع، فضلاً عن إدخال أنظمة الطاقة الشمسية في عدد من المؤسسات الخدمية، ما عزز استمرارية الخدمات الأساسية.
السلام على العجلات :
ضمن مشاريعها المجتمعية، أطلقت المنظمة مبادرة “السلام على العجلات” التي تستهدف سائقي الركشات كقنوات لنشر رسائل السلام والتعايش.
وشمل المشروع تدريب 74 مشاركاً كسفراء للسلام، وتنفيذ حملات توعية وصلت إلى أكثر من 35 ألف شخص، إلى جانب إشراك النساء في جلسات الحوار المجتمعي، ودعم مبادرات محلية لتعزيز التماسك الاجتماعي.
توجه نحو التعافي وإعادة الإعمار :
في ظل استمرار الأزمة الإنسانية، تتجه خطط المنظمة نحو توسيع تدخلاتها طويلة الأجل، عبر دعم الأمن الغذائي، وتعزيز القطاع الصحي، وتوفير المياه، ومساندة النازحين والعائدين.
كما تركز على الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى التعافي المبكر، من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم التعليم، وتمكين المجتمعات اقتصادياً.
شراكات وتمويل :
تعتمد المنظمة في تنفيذ خططها على التمويل الذاتي والتعاون مع المانحين الدوليين ووكالات الأمم المتحدة، مع العمل على تعزيز الشراكات المحلية والدولية لضمان استمرارية التدخلات.
وتخطط لتوسيع نشاطها ليشمل مناطق جديدة، خاصة في كردفان والنيل الأبيض، بما يعزز قدرتها على الاستجابة للأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان.
تعكس تجربة “هيومن أبيل” في السودان نموذجاً للعمل الإنساني المتكامل الذي يجمع بين الإغاثة العاجلة والتنمية المستدامة، مع توجه واضح نحو دعم التعافي وبناء السلام في ظل واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.



