
بقلم :حسن السر
في زمن تتسارع فيه الأخبار وتنتشر فيه الشائعات كالنار في الهشيم، يصبح دور الصحفيين أكثر أهمية من أي وقت مضى. وفي السودان، حيث تمر البلاد بظروف استثنائية، يواصل الصحفيون أداء رسالتهم بشجاعة نادرة، متحدّين المخاطر ومتمسكين بالحقيقة كسلاحهم الوحيد. وقد وصفتهم منظمة اليونسكو بـ”خط الدفاع عن الحقيقة”، وهو وصف يليق بمكانتهم ودورهم الحيوي في حماية المجتمع من التضليل.
لا يقتصر دور الصحفيين السودانيين على نقل الأخبار فحسب، بل يمتد ليكون حصناً ضد الشائعات التي تهدد استقرار المجتمع وتزيد من حدة الأزمات. في ظل غياب المعلومة الدقيقة، تصبح الشائعة أداة خطيرة، وهنا يتدخل الصحفيون لتفنيدها وكشف زيفها، مؤكدين أن الحقيقة هي الدرع الأقوى في مواجهة الفوضى الإعلامية.
لقد أثبتوا أن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل هي مسؤولية وطنية وأخلاقية، وأن مواجهة الشائعات تحتاج إلى شجاعة لا تقل عن شجاعة مواجهة الرصاص.
خلال معركة الكرامة، كان الصحفيون السودانيون في الصفوف الأمامية، ينقلون الحقائق من قلب الأحداث، ويواجهون محاولات التعتيم والتضليل. لقد جسّدوا معنى التضحية، حيث دفع بعضهم حياتهم ثمناً لإيصال الحقيقة، بينما واصل آخرون العمل رغم التهديدات والملاحقات. إن دورهم في تلك المرحلة التاريخية يثبت أن الصحافة الحرة هي جزء لا يتجزأ من معركة الشعب من أجل الكرامة والحرية.
آخر القول
إن إشادة اليونسكو بالصحفيين السودانيين ليست مجرد كلمات، بل هي اعتراف عالمي بدورهم البطولي في الدفاع عن الحقيقة ومكافحة الشائعات. هؤلاء الصحفيون هم صوت الشعب، وحراس الوعي، وخط الدفاع الأخير عن الكرامة الوطنية.
الصحافة السودانية اليوم تقف شامخة، تؤكد أن الحقيقة لا تُهزم، وأن الكرامة لا تُشترى.
كسرة
لِكُلِّ زَمانٍ مَضى آيَةٌ
وَآيَةُ هَذا الزَمانِ الصَحافَهْ
لِسانُ البِلادِ وَنَبضُ العِبادِ وَكَهفُ الحُقوقِ وَحِربُ الخَرافَهْ
تُتَرجِمُ عَنها عُقولُ الرِجالِ نِضالَ القَوافِي وَنَقدَ الثَقافَهْ فَتَنشُرُ نُوراً وَتَطوي ظَلاماً وَتَكشِفُ حَقّاً وَتَمحُو زُرافَهْ


