
بقلم: حسن السر
في احتفال وزارة الصحة الاتحادية باليوم الوطني للصحة في السودان، وأثناء تدشين مبادرة “معاً نحو سودان خالٍ من الملاريا”، ألقى دولة رئيس مجلس الوزراء البروفيسور كامل إدريس كلمة صادقة لامست وجدان الحضور، قال فيها: “الإنسان السوداني هو أغلى ما تمتلكه الدولة”. وهي عبارة تحمل في طياتها رؤية عميقة ورسالة واضحة بأن الاستثمار الحقيقي ليس في الموارد المادية وحدها، بل في الإنسان الذي يصنع المستقبل.
هذه الكلمات لم تكن مجرد خطاب رسمي، بل شهادة صادقة على قيمة المواطن السوداني الذي صبر كثيراً، ويستحق أن يعيش حياة كريمة تتوفر فيها الخدمات الأساسية. فالسودان، بتاريخ شعبه الأصيل والكريم والشجاع، أثبت للعالم أن قوته تكمن في وحدة أبنائه، وأن الشعب السوداني هو الركيزة التي يجب أن تُبنى عليها كل سياسات التنمية والإصلاح.
لقد جسّد السودانيون هذه المعاني في معركة الكرامة، حين توحدوا خلف قواتهم المسلحة والقوات المساندة لها، مردّدين الهتاف الذي أصبح رمزاً للوحدة الوطنية: “جيش واحد، شعب واحد”. هذا التلاحم بين الشعب وجيشه يعكس أصالة السودانيين وصدق انتمائهم لوطنهم، ويؤكد أن السودان قادر على تجاوز التحديات إذا ما استثمر في إنسانه أولاً.
وفي لفتة بارعة واحترام لشركاء الصحة من المتطوعين الذين شكّلوا سنداً وعضداً ودعماً قوياً، وشاركوا بفاعلية في حملات مكافحة الأوبئة مع وزارة الصحة، وقف رئيس الوزراء وصفّق لهم بحرارة شاكراً هذا العمل الكبير، ثم كانت كلمته المفحمة: “الإنسان السوداني هو أغلى ما نملك”.
آخر القول
إن كلمة البروفيسور كامل إدريس ليست مجرد عبارة عابرة، بل هي دعوة صريحة لوضع الإنسان السوداني في قلب السياسات الوطنية. فبناء وطن قوي يبدأ من الاهتمام بالمواطن، صحته، تعليمه، وكرامته. وإذا ما التزمت حكومة الأمل بهذا النهج، فإن السودان سيخطو بثقة نحو مستقبل مشرق، يليق بشعبه الأصيل الذي أثبت للعالم أنه أغلى ما تملك الدولة.
كسرة
وَكُلُّ إِنْسَانٍ موزونٌ بِمعدنهِ
وَخيرُ النَّاسِ مَنْ زانتهُ أخلاقُ
فخُلقُ الْمَرْءِ ميزانٌ لِجوهرهِ
طُوبَى لِمَنْ لهُ الأخْلاقُ أرزاقُ



