قيادات النوبة بالخرطوم تدعو لوقف الحرب وتطرح وثيقة مجتمعية وبرلماناً انتقالياً للحوار السوداني
الخرطوم :شارع النيل نيوز

دعت قيادات من اتحاد أبناء النوبة بولاية الخرطوم إلى وقف الحرب والعودة إلى لغة الحوار، وتوسيع المشاركة المجتمعية والسياسية لمعالجة الأزمة السودانية، فيما طُرحت مبادرة للحوار السوداني السوداني تقوم على ثلاثة مسارات، إلى جانب العمل على إعداد وثيقة مجتمعية وطنية تهدف إلى توحيد الرؤى وترسيخ التعايش السلمي.
جاء ذلك خلال الملتقى النوعي لقيادات النوبة بولاية الخرطوم، الذي نظمه اتحاد عام النوبة، اليوم، بالمركز الثقافي في أم درمان، وشهد دعوات إلى نبذ خطاب الكراهية والانقسام، وتعزيز المصالحات المجتمعية، وإشراك مختلف مكونات المجتمع في جهود التعافي الوطني.
وقال ممثل اتحاد النوبة بولاية الخرطوم، عادل سلام، إن المرحلة الراهنة تتطلب توسيع الحوار المجتمعي بين قيادات النوبة ومكونات المجتمع السوداني، بما يعزز الثقة ويسهم في تجاوز الخلافات ودعم التعافي الوطني.
وأوضح سلام أن الحوار ينبغي أن يستوعب اختلاف الآراء ويفضي إلى مبادرات عملية تعالج آثار الحرب وتدعم التماسك الاجتماعي، مشدداً على أهمية الابتعاد عن خطاب الكراهية والتخوين والانقسام، وتعزيز المصالحات المجتمعية وجبر الضرر.
وأشار إلى إمكانية إسهام قيادات النوبة في بناء جسور التواصل وترسيخ قيم المواطنة والتسامح، مؤكداً أن نجاح الحوار يرتبط بقدرته على الانتقال من التشاور إلى خطوات ملموسة، مع إشراك الشباب والمرأة وأصحاب المبادرات في صناعة القرار المجتمعي، وتوسيع التعاون بين الاتحاد ومؤسسات المجتمع المدني.
من جانبها، دعت نائب رئيس اتحاد أبناء النوبة، بثينة خلفية جودة، إلى وقف القتال والعودة إلى الحوار، قائلة إن السودان يمر بمرحلة خطيرة تتطلب التوافق ونبذ خطاب الكراهية، وأضافت: «لابد أن نضع البندقية ونرجع إلى لغة الحوار السوداني».
وقالت جودة إن اتحاد أبناء النوبة يهدف إلى توحيد الصف ودعم قضايا النوبة والسودان عموماً، مشيرة إلى تدشينه رسمياً في عام 2024 تحت مظلة العون الإنساني بوصفه منظمة مجتمع مدني.
وأوضحت أن فكرة الاتحاد جاءت نتيجة نقاشات وحوارات موسعة شارك فيها عدد كبير من أبناء النوبة بالداخل والخارج، بمختلف توجهاتهم السياسية والاجتماعية والدينية، مؤكدة أن السلام هو الأصل والحرب استثناء، وأن تحقيق السلام والاستقرار يمثل غاية أساسية.
وشددت على أهمية حماية أرض السودان عموماً وأرض النوبة خصوصاً من التهديدات الخارجية، وفتح قنوات التواصل والتعاون مع الجهات الداخلية والخارجية لدعم قضايا السودان والنوبة، داعية إلى التحلي بالصبر وتجاوز الخلافات والعودة إلى الحوار.
وفي السياق، كشف رئيس مجلس شؤون الزغاوة، عمر سليمان، عن عمل المجلس على إعداد «وثيقة مجتمعية وطنية» شاملة، تهدف إلى تحويل الأهداف المجتمعية والوطنية إلى واقع ملموس، بما يتوافق مع تطلعات السودانيين بمختلف مكوناتهم.
وأوضح سليمان أن وفد الاتحاد عقد اجتماعات ومشاورات مع قيادات أهلية ومجتمعية وصوفية، وأساتذة جامعات وقيادات مجتمعية في ولايات الخرطوم والشمالية ونهر النيل والجزيرة وسنار والنيل الأزرق، إلى جانب عدد من ولايات دارفور وكردفان.
وأضاف أن المجلس أجرى مشاورات مع مكونات إقليم النوبة وإقليم دارفور وقطاعات من المجتمع السوداني، أسفرت عن إعداد مشروع الوثيقة، الذي أُخضع بدوره لنقاشات واسعة مع الإدارات الأهلية والمجتمعية بهدف إثرائه بالتعديلات والإضافات.
وتهدف الوثيقة، بحسب سليمان، إلى تعزيز الوحدة الوطنية وتجسير الهوة بين المكونات السودانية، وترسيخ التعايش السلمي ونبذ خطاب الكراهية وقبول الآخر، ومعالجة آثار الحرب، فضلاً عن دعم مؤسسات الدولة وسيادة حكم القانون وتحقيق العدالة والمساواة، على أساس المواطنة.
وأكد أن الوثيقة تتيح للإدارات الأهلية والمجتمعية والشبابية والنسوية المشاركة في صياغة عقد اجتماعي متماسك، داعياً قطاعات الشعب السوداني إلى توحيد الصف ونبذ الفرقة دعماً للاستقرار والسلام.
بدوره، طرح عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني السوداني، البروفيسور قاسم نسيم حماد، ملامح مبادرة للحوار تقوم على ثلاثة مسارات: اجتماعي وسياسي وخارجي، وصولاً إلى تشكيل برلمان يتولى مناقشة قضايا البلاد والإشراف على حكومة انتقالية.
وأوضح حماد أن المسار الاجتماعي يشمل الطرق الصوفية والكنائس والإدارات الأهلية والنازحين والمتأثرين بالحرب والمنظمات، فيما يضم المسار السياسي الأحزاب والقوى السياسية، ويختص المسار الثالث بالتواصل مع الدول والمنظمات الدولية لتيسير الحوار.
وبحسب حماد، تقوم المبادرة على التشاور مع مكونات المسارات الثلاثة واختيار ممثلين لتكوين برلمان يناقش قضايا السودان ويسعى إلى التوافق بشأنها، على أن تنبثق عنه حكومة انتقالية تخضع لرقابته.
ووصف حماد المبادرة بأنها فرصة لمعالجة الأزمة السودانية، داعياً إلى توسيع المشاركة لتشمل السودانيين في الداخل والخارج، ومشدداً على ضرورة وقف الحرب والحفاظ على وحدة البلاد، ومحذراً من التفريط في فرصة الحوار في ظل المخاطر التي تواجه السودان.
وأكدت المداخلات خلال الملتقى أهمية توحيد الجهود المجتمعية والسياسية، وتحويل الدعوات إلى الحوار والتعايش السلمي إلى خطوات عملية تسهم في معالجة آثار الحرب، وتعزيز الاستقرار وبناء توافق وطني شامل.



