اقتصاد

الطاقة بين الواقع والطموح… وكلمة شكر مستحقة

بروف أحمد عبيد حسن يكتب:

 التي دارت مؤخرًا حول مستقبل الطاقة في القطاع الصناعي، أود أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير للأخ العزيز علي أحمد عباس على مقاله القيّم، الذي عكس بصدق ما يدور في أروقة القطاع الصناعي، وما يشغل أهل الشأن في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ بلادنا.

لقد كان الحوار حول الطاقة الشمسية، والطاقات البديلة عمومًا، محاولة لفتح نافذة تفكير مختلفة في ظل واقع معقد، فرضته ظروف الحرب وما خلّفته من أضرار جسيمة في البنية التحتية، وعلى رأسها قطاع الكهرباء. وكان الهدف من هذا الطرح هو المساهمة في البحث عن حلول عملية، تُعين المصانع على استعادة نشاطها بأسرع ما يمكن.

غير أن الواقع، كما أشار الأخ علي، يُظهر أن أولويات الصناعيين اليوم تتجه نحو إعادة تشغيل ما هو قائم، وفي مقدمة ذلك المحطات التحويلية، التي تمثل شريانًا حيويًا للمناطق الصناعية. وهذا التوجه مفهوم ومشروع، بل ويعكس حرصًا حقيقيًا من أصحاب المصانع على استعادة الإنتاج في أقصر وقت ممكن، اعتمادًا على ما هو متاح ومألوف.

ومن هذا المنطلق، فإننا لا نملك إلا أن نحترم هذه الخيارات، ونُقدّر الجهود الكبيرة التي يبذلها الصناعيون، رغم التحديات الأمنية والمالية، بل وحتى الشخصية، التي يواجهها الكثير منهم في هذه المرحلة. فهؤلاء هم أصحاب الشأن، وهم الأدري بظروفهم وتقديراتهم، وما نطرحه نحن كمهنيين يظل اجتهادًا قابلًا للأخذ والترك.

لقد سعينا من خلال المقالات السابقة إلى تقديم رؤية بديلة، تقوم على إدخال الطاقة الشمسية كأحد الحلول الممكنة، ليس بالضرورة كبديل كامل، بل كخيار إضافي يمكن أن يخفف من حدة الأزمة على المدى المتوسط. وربما لم يحن الوقت بعد لتبني هذا الخيار على نطاق واسع، وربما تكون هناك معطيات عملية لا نعلمها تؤثر في تبني هذا الخيار.

ومع ذلك، فإن الأفكار لا تُقاس بمدى تبنيها الفوري، بل بقدرتها على البقاء حاضرة كخيار متاح عندما تتغير الظروف. ولعل ما نراه اليوم من تحديات في استقرار الإمداد الكهربائي، وارتفاع كلفته، سيُعيد طرح هذه الخيارات بشكل أو بآخر في المستقبل القريب.

وفي هذا السياق، نُثمن أيضًا ما أشار إليه الأخ علي من أهمية التفكير في توطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية والطاقات البديلة، عبر شراكات مع شركات عالمية، سواء بنظام الشراكة أو بنظام البوت، لما لذلك من أثر في دعم إعادة الإعمار، وخلق فرص عمل، وبناء قاعدة صناعية جديدة تواكب المرحلة.

وفي خضم كل ذلك، يبقى الأمل الأكبر معقودًا على أن تولي الحكومة هذا القطاع الحيوي ما يستحقه من اهتمام، فهو المحرك الأساسي لسلاسل القيمة، وأداة التعافي الاقتصادي الحقيقي وعودة الحياة. ولعل من أهم ما يمكن أن يُقدَّم في هذه المرحلة هو تخفيف الأعباء عن الصناعيين، وعلى رأسها الرسوم والجبايات التي تشكّل عبئًا إضافيًا على من عادوا لإعادة تأهيل منشآتهم في ظروف بالغة الصعوبة.

إن عودة القطاع الصناعي إلى دائرة الإنتاج، بأي وسيلة يراها أصحابه مناسبة، تظل هدفًا وطنيًا جامعًا، يستحق أن تتضافر من أجله كل الجهود، الرسمية والمجتمعية.

وفي الختام، نجدد الشكر للأخ علي أحمد عباس، ولكل من أسهم في هذا النقاش، سائلين الله أن يعمّ الأمن والاستقرار ربوع بلادنا، وأن يتعافى قطاعنا الصناعي، وأن تعود عجلة الإنتاج لتدور من جديد، بما يحقق الخير لأهل السودان جميعًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى